تتجه وزارة المالية المصرية إلى إجراء تعديلات على قانون ضريبة القيمة المضافة، ثم عرضها على مجلس النواب (البرلمان) المصري لمناقشتها ومن ثم إقرارها.

وتشمل التعديلات المقترحة إخضاع المحلات التجارية لضريبة بواقع 1% فقط من القيمة الإيجارية أو البيعية كضريبة جدول على استعمال عنصرَي "السمة التجارية والاتصال بالعملاء".

وقالت مصادر بمصلحة الضرائب المصرية لقناة الشرق الإخبارية، إن الضريبة المقترَحة ستُحصَّل من مستأجري أو مالكي الوحدات التجارية كضريبة جدول عن عملية تأجير أو بيع الوحدات التجارية فقط.

زيادة التكلفة على المستهلك

وتستهدف مصر تحقيق إيرادات ضريبية بنحو 964.78 مليار جنيه في نهاية العام المالي الحالي 2020/2021 صعوداً من الضرائب المحصلة في العام المالي الماضي 2019/2020 البالغة 856.6 مليار جنيه

واستطلعت الشرق آراء عدد من العاملين بقطاع التجزئة في مصر حول الضريبة المقترحة، فقال عضو مجلس إدارة الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العامّ للغرف التجارية حمادة العجواني، إن التعديلات المقترحة قد تستدعي فتح حوار مجتمعي بين الغرف والشعب التجارية، بما يوضح الصورة بشأن التعديلات الضريبية الجديدة، وأنها ستكون فقط قاصرة على الوحدات التجارية، ولن تشمل الضريبة تأجير الوحدات السكنية، أو الوحدات الإدارية والتجارية، لخضوع هذه الوحدات لقانون الضريبة العقارية، أو لضريبة الأرباح الصناعية والتجارية.

أما عضو غرفة المنشآت السياحية حسن أبو ذكري قيري فقال إن الاتجاه إلى فرض ضريبة جديدة على المحالّ التجارية ولو كانت 1% من القيمة الإيجارية سنوياً سيمثّل زيادة في التكاليف التي يتحملها أصحاب المشروعات الذين يعانون بالفعل من استمرار تأثيرات جائحة كورونا على الأعمال التجارية في مصر.

وأكّد أن هذه الضريبة ستضطرّ أصحاب المحال إلى زيادة سعر البيع للمستهلك النهائي لتعويض فرق التكلفة المحمَّلة على أصحاب المشروعات.

وطالب أبو ذكري بإجراء حوار مجتمعي بين الحكومة وأصحاب المشروعات التجارية بما يحدّد إذا ما كان التوقيت الحالي مناسباً لفرض أي ضريبة جديدة، بخاصة مع ما يواجهه أصحاب المحالّ من تكاليف متزايدة لنفقات استمرار التشغيل في ظلّ انخفاض الطلب وتراجع القدرة الشرائية للمتسوقين.

ولفت إلى تعدُّد جهات تحصيل الرسوم الحكومية بين الضرائب والمحليات، مطالباً بتوحيد تلك الجهات في جهة حكومية واحدة تتعامل مع المحالّ التجارية لتشجيع القطاع الخاصّ الذي يمثّل أكبر مشغل للقوى العاملة في مصر.

علاقة عكسية بين الضرائب والاستثمار

من جانبه قال رئيس شركة "PCE للاستشارات الهندسية" وليد السويدي لـ"الشرق"، إن هذه الضريبة قد يكون لها جانب إيجابي يرتبط بضمان عدم زيادة المُلّاك إيجارات الوحدات التجارية جزافياً، سواء الأفراد والشركات.

وأشار السويدي إلى أن الضرائب والاستثمار بينهما علاقة ارتباط عكسي، وهو ما ينبغي أن يضعه صانع السياسات الضريبية نصب عينيه، بحيث تستهدف الضرائب القطاعات التي تستحقّ فرض ضريبة لوجود ربحية جيدة، وكذلك أن تقلّ الأعباء الضريبية عن القطاعات التي تستهدف الحكومة زيادة الاستثمار بها.

ويرى رئيس شعبة الأدوات الصحية بغرفة القاهرة التجارية فوزي عبد الجليل، أن الصورة لم تتضح بكامل تفاصيلها حتى الآن بشأن تعديلات ضريبة القيمة المضافة المقترحة على القانون، ولكن الدولة تسعى لإخضاع جميع عمليات الأرباح المتولدة نتيجة الأنشطة الاقتصادية للمعالجة الضريبية، وهو أمر بحاجة إلى عدم التعجُّل، بخاصة في ظلّ ظروف كورونا.