تدرس أستراليا إمكانية إجبار شركة صينية على التنازل عن عقد إيجار لميناء له أهمية استراتيجية، يستخدمه مشاة البحرية الأمريكية، في خطوة قد تزيد التوتر مع بكين.

وقال وزير الدفاع، بيتر داتون، في مقابلة مع صحيفة سيدني مورنينغ هيرالد، نُشرت في وقت متأخر يوم الأحد، إنَّ لجنة الأمن القومي، في حكومة رئيس الوزراء، سكوت موريسون، طلبت من وزارة الدفاع تقديم المشورة بشأن ملكية الميناء.

وفي ردٍّ على سؤال عما إذا كانت الحكومة تدرس سحب الاستثمارات قسراً، قال داتون، إنَّ المسؤولين يأخذون في الاعتبار المصالح الوطنية.

توتر العلاقات بين الصين وأستراليا

من المرجح أن تضرَّ تلك الخطوة بالعلاقات بين أستراليا وأكبر شريك تجاري لها، التي تشهد توتراً منذ أن دعت حكومة موريسون بكين قبل عام بالسماح لمحققين مستقلين في "ووهان" بالتحقيق في الأسباب الرئيسية وراء انتشار فيروس كورونا. وبدأت الصين منذ ذلك الحين في تنفيذ مجموعة من الإجراءات التجارية ضد السلع الأسترالية بما في ذلك الفحم، والشراب، والشعير.

كان خبراء في مجال الأمن قد انتقدوا إبرام حكومة إقليم شمال أستراليا صفقة في عام 2015 تعطي حق إيجار واستغلال ميناء داروين لمدة 99 عاماً لصالح شركة "لاندبريدج غروب" الصينية مقابل 506 مليون دولار أسترالي (391 مليون دولار).

يأتي ذلك بعد أربع سنوات من اتفاق الرئيس باراك أوباما على إنشاء قاعدة تتسع لنحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في ميناء "داروين" الواقع على مدخل منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

مخاوف من تجسس الصين

كانت وزارة الدفاع الأسترالية قد نفت في ديسمبر 2015 وجود مخاوف بشأن عملية البيع، وتأثيرها على الأمن القومي الأسترالي، ردَّاً على تساؤلات من الولايات المتحدة عن الصفقة.

وقال دينيس ريتشاردسون، وزير الدفاع الأسترالي وقتها، إنَّ المخاوف من أن يتمكَّن جيش التحرير الشعبي من تأمين الوصول إلى مرافق الموانئ "هراء مثير للقلق". وأضاف أنَّه لا توجد فرصة لتجسس الصين على الاتصالات الأمريكية الأسترالية، لأنَّ السفن البحرية في أيِّ ميناء تجاري تبقى صامتة.

وفي وقت سابق من ذلك العام، أثار أوباما القضية مع رئيس الوزراء الأسترالي آنذاك "مالكولم تورنبول" في منتدى إقليمي جمع البلدين.

وقال جون بلاكسلاند ضابط مخابرات سابق يعمل أستاذ في الأمن الدولي في الجامعة الوطنية الأسترالية: "تعتقد أستراليا أنَّ تراجع علاقاتها مع الصين في الوقت الحالي قد وصل للدرجة التي تسمح لها بالقيام بذلك الآن". وأضاف:

ليس واضحاً السبب وراء القرار في الوقت الحالي، لذلك من المحتمل أن يكون مسؤولو المخابرات قد أطلعوا الحكومة على المخاطر من ملكية الصين، مما يستدعي إلغاء عملية البيع.

انتقدت الصين الشهر الماضي قرار أستراليا بسنِّ قوانين جديدة تلغي اتفاقيات الحزام والطريق التي أبرمتها بكين مع حكومة ولاية فيكتوريا.

يأتي ذلك في الوقت الذي تزداد فيه التوقُّعات باحتمال استخدام "موريسون" القوانين التي تمَّ تمريرها في ديسمبر الماضي لإلغاء عقود الإيجار طويلة الأجل التي تحتفظ بها الشركات الصينية في موانئ داروين ونيوكاسل.

على جانب آخر، قالت نيوزيلندا، إنَّ هناك صعوبة في التوصل إلى اتفاق بشأن الخلافات مع الصين.

وقال موريسون في مقابلة إذاعية يوم الجمعة: "فيما يتعلَّق بميناء داروين؛ إذا كانت هناك نصيحة تلقيتها من وزارة الدفاع أو وكالات الاستخبارات تشير إلى وجود مخاطر تتعلَّق بالأمن القومي هناك، عندها نتوقَّع أن تتخذ الحكومة إجراء بذلك الشأن".

نيوزيلاندا قلقة من دور الصين

تأتي خطوة أستراليا في الوقت الذي قالت زعيمة نيوزيلندا الحليف الوثيق للبلاد، إنَّ خلافات بلادها مع الصين أصبحت أكثر تعقيداً، ويصعب حلّها.

وقالت جاسيندا أرديرن رئيسة وزراء نيوزيلندا يوم الإثنين: "مع نمو وتغيّر دور الصين في العالم، أصبحت الاختلافات بين أنظمتنا، والمصالح، والقيم التي تشكِّل تلك الأنظمة أكثر صعوبة للتوفيق بينها".

يأتي بيان رئيسة وزراء نيوزيلندا بعد اختيار حكومتها عدم استعداء أكبر شريك تجاري لها، ورفض التوقيع على بيانات تحالف العيون الخمس لتبادل المعلومات التي تنتقد انتهاكات حقوق الإنسان في الصين.