أزمة محروقات ومتطوّعون ينتظرون التثبيت !

اعتاد المجتمع اللّبنانيّ متابعة قصص الأبطال في الكتب والمسلسات، دون أن ينتبه ربّما أنّ البطل الحقيقي ليس مجرّد كلمة في رواية ولا مشهداً من فيلم... إنما البطل هو كلّ من نذر نفسه ووضع روحه بين كفّيه وصبّ جهوده لإنقاذ شعبه من الحريق والغرق وكافة أنواع الحوادث ونداءات الاستغاثة.

الدفاع المدني اللّبنانيّ الجهاز الحاضر في كلّ زمان ومكان يُطلق صفّارات الإنذار من أجل خلاصه في ظلّ الأزمات التي يُعاني منها اليوم والتي باتت حديث كلّ حين بدءاً من قضية تثبيت المتطوعين وصولاً الى أزمة المحروقات التي لم تُحلّ بعد!

المديرية العامّة للدّفاع المدني أكّدت للديار أنّه بعد تعذّر الوصول إلى حل نتيجة مشاركة عرض واحد في المناقصة الخاصة بالمحروقات، وقرار عدم السير بعقود بالتراضي وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، لجأت المديرية الى الاستعانة بقيادة الجيش التي زودتها بهذه المادة حتى ٣٠-١٠-٢٠٢٠. ولكن ازاء عدم وجود قانون يجيز لها تسديد المستحقات المالية للجيش، لم يعد بإمكانها الاستمرار في تأمين المحروقات بهذه الطريقة. فأعدّت مشروع قانون في هذا الخصوص وهو بعهدة مقام مجلس الوزراء حالياً.

وتؤكّد المديرية أنّه توازياً وبناء لطلب وزير الداخلية تم إعداد عقد إتفاق مع المنشآت النفطية لتأمين مادة المحروقات على أن يقوم الجيش اللبناني بتأمين النقل والتخزين والتسليم وعلى أمل أن يتم توقيع الإتفاق لحل هذه الأزمة.

أما بالنسبة الى النقص في عدد العناصر فتشير المديرية العامة للدفاع المدني الى أنّها من أبرز التحديات التي تواجهها وتتلخص باستنادها بشكل أساسي الى المتطوعين إضافة إلى عدد محدود من الموظفين لإنجاز المهام الموكلة إليها والقيام بواجبها الوطني وإلإنساني تجاه المواطنين والمقيمين على كافة الأراضي اللبنانية.

وفي التفاصيل، فقد أعدّت المديرية العامة للدفاع المدني المرسوم التطبيقي للقانون رقم ٢٨٩/٢٠١٤ . وكان بالإمكان إنجاز هذا الملف الا انه لم يتم رصد الأموال اللازمة لتغطية كلفة التثبيت حتى الآن. كما بات معلوماً لدى الجميع ان العائق الأساسي الذي يحول دون استكمال هذا الملف هو توفير الإعتمادات المالية اللازمة. ثمة حوالى 2500 متطوع يستوفون الشروط القانونية المطلوبة لخوض مباريات التثبيت والمديرية بحاجة إلى 80 مليار ليرة لبنانية تقريباً، للتمكن من تغطية رواتبهم. وقد تم رصد مبلغ 25 مليار ليرة لبنانية من قبل المجلس النيابي ضمن موازنة العام 2020 لهذا الهدف. لكن هذا المبلغ لا يفي بالغرض، ويؤدي إلى إجحاف في حق المتطوعين والإدارة ، وهي أقل من الحاجة المطلوبة وبخاصة أن القانون حدّد إجراء مباراة وحيدة لمرة واحدة. لذلك ما زالت المديرية تعمل على تأمين الاعتمادات اللازمة تمكيناً من تحقيق الهدف الذي من أجله وضع هذا القانون.

أمّا مع اقتراب بدء موسم الحرّ وارتفاع درجات الحرارة، فقد عمّمت المديرية العامّة للدفاع المدني عبر الديار الإرشادات الوقائية التي تتضمن طرق الوقاية من الحرائق وأهمها : عدم إضرام النيران في الأعشاب اليابسة عند الإنتهاء من تنظيف الأراضي الزراعية وجوانب الطرقات، عدم رمي أعقاب السجائر من نوافذ السيارات نحو الأحراج، وجوب احترام شروط المحافظة على البيئة عند قضاء عطل نهاية الأسبوع في الغابات لناحية جمع النفايات والتأكد من إطفاء مخلفات مواقد الشواء جيّداً بالماء أو ردمها بالتراب قبل المغادرة والإتصال على رقم الطوارئ 125 للتبليغ عند مشاهدة أي حريق.

أما بالنسبة الى الإحتياطات التي يجب أن يتخذها المواطنون لدى الإتجاه إلى الشواطىء أو المسابح أو الأنهر:

- أخذ اللوازم الضرورية للوقاية (واقي الشمس، مياه للشرب، قبعة للرأس، نظارات واقية للشمس...)

- عدم التعرّض لأشعة الشــمس بين الــساعة 11 والساعة 15.

- استعمال المستحضرات الوقائية للحماية من أشعة الشمس باستمرار.

- احتساء السوائل الخالية من الكحول خصوصاً المياه بكميات كبيرة ولا سيّما بالنسبة إلى الأولاد الذين لا يساورهم الشعور بالعطش خلال اللعب في المياه.

- مراقبة الأولاد باستمرار وعدم السماح لهم بالسباحة دون وجود مراقب.

- الامتناع عن السباحة في الأماكن البعيدة عندما تكون وحيداً أو عند ارتفاع الموج أو اشتداد قوة التيارات.

- الامتناع عن السباحة مباشرة بعد تناول الطعام والمشروبات.

في حال الإصابة بشدٍّ عضلي التمدد على الظهر والإسترخاء.

- منع الأولاد من الركض حول أحواض السباحة والقفز في الجهة العميقة منها.

- عدم ممارسة رياضة التزلج على الماء أو قيادة الدراجة المائية Jet Ski ما لم تكن مرتدياً سترة الإنقاذ وبعيداً عن المناطق المخصصة للسباحة.

- عدم شرب الكحول عند قيادة القوارب أو الدراجة المائية Jet Ski

- الجلوس داخل القارب مع ارتداء سترة النجاة عند التنزه به.

- عدم القفز من الأماكن العالية خصوصاً في المواقع الصخرية.

- الإبتعاد عن ضفاف الأنهر خصوصاً في فصل الربيع حين يكون التيّار سريعاً جراء ذوبان الثلوج.

- عدم الســباحة في الأنهر والبحــيرات وبرك الري الزراعية.

- الإتصال فوراً على رقم الطوارئ 125 عند حصول أي حادث.

بالرغم من تكبيل يديه إلا أنّ هذا الجهاز لا يزال يثابر في سبيل الإنسانية من جهة والمطالبة بحقوقه من أجل الاستمرارية من جهة أخرى ومن أجل أرواح من ارتفعوا الى رتبة الشهداء، هل ستُنقذ الدّولة يوماً من واظب على إنقاذها من كوارثها حتّى الرمق الأخير؟