فهمي اذا اعتذر الحريري... و»باي باي» سلام وميقاتي

لا حكومة معادية لسوريا بعد اليوم... «ونقطة على السطر»، على الحريري  أن  يضع هذه المعادلة في حساباته، والا فان حكومته لن تعمّر طويلا وستصيبها الندوب السياسية  في حال لم يعتذر عن التأليف، وهذه المعادلة الجديدة لا يمكن القفز فوقها بعد الانفتاح الخليجي على دمشق الذي بلغ مداه عبر إقفال السعودية والإمارات والبحرين لكل مراكز المعارضة السورية وطرد ممثليهم من العواصم الخليجية ووقف اية مساعدات لهم ، كما شهدت منصة المعارضة المصرية استقالات بالجملة بينهم الممثل جمال سليمان، وهناك اتصالات للعودة إلى دمشق. كذلك شهدت الاردن والكويت إجراءات مماثلة، وفي معلومات مؤكدة ان وزير الخارجية السعودي سيزور سوريا قريبا لإعادة العلاقات الديبلوماسية، وبالتالي عودة سوريا إلى المحافل العربية بشروطها، رغم ان بعض الإعلام العربي وضع كل ثقله لنفي اي اتصالات مع دمشق، لكن الأسابيع المقبلة ستدحض مخيلاتهم لان الاتصالات السورية - السعودية باتت متقدمة جدا، وأمام هذه الوقائع كيف سيتصرف لبنان؟

هذه المعادلات الجديدة في المنطقة تفرض على الحريري ان يأخذها بعين الاعتبار، والاقدام على خطوة تحسين العلاقة مع دمشق والا الاعتذار، رغم ان الحريري لم يكن رده سلبيا على المسؤولين الروس الذين نصحوه بالانفتاح على دمشق، وهذا الأمر مصلحة  لبنانية بالدرجة الاولى  لتحسين اقتصاد البلد ودخول  الشركات اللبنانية إلى سوق الأعمار، وفي المعلومات، ان الحريري اذا لم يكن قادرا على الانفتاح على سوريا عليه الاعتذار، وهذا المرجح بدلا من المماطلة التي لن تحسن شروطه، في ظل التوازنات الجديدة وسقوط رهانات ١٤ آذار على إسقاط الأسد . وهنا  يقفز  اسم وزير الداخلية الحالي اللواء محمد فهمي او شخصية سنية موزونة ومنفتحة  لتولي رئاسة الحكومة، اما الذين يطرحون نجيب ميقاتي او تمام سلام او غيرهما  فهم مخطئون جدا، وهؤلاء لا يمكن تسويقهما في دمشق او عند حلفاء سوريا، وادوارهما انتهت إلى غير رجعة في ظل التوازنات الجديدة، وعلى ميقاتي ان لايسمع «وشوشات «البعض انهم قادرون على تسويقه في سوريا بعد الان.

وفي المعلومات ايضا، ان لبنان قد يشهد اتفاق دوحة جديد من دون قطر لترتيب اوراقه عبر تسوية شاملة إيرانية - سعودية - سورية - اماراتية برعاية دولية لترتيب الاستحقاقات الرئاسية والحكومية والنيابية في العام ٢٠٢٢ وهذا الأمر يتطلب انفتاحا على دمشق.

والسؤال الأساسي في هذا الاطار، لماذا يصر البعض على ان يكون لبنان آخر الواصلين إلى سوريا؟ «والمطبّلين» لعودة الحريري والتمسك به، عليهم أن يضعوا في حساباتهم، ان أبواب السعودية وسوريا لن تفتح أمام الحكومة اللبنانية اذا استمر الحريري على نهجه الحالي، حيث لم يبق رئيس دولة في العالم الا وتحدث مع الأمير محمد بن سلمان  بشأن الحريري وكان الرفض قاطعا، وربما كانت  طريق الحريري إلى دمشق وطهران أقرب من طريقه إلى الرياض، وحتى السفير السعودي وليد البخاري لم يلتق بالحريري الذي طلب اكثر من موعد لزيارة السفارة السعودية، َوكان الرد بأن جواز المرور بيد الأمير محمد بن سلمان، وبالتالي كيف يستطيع الحريري ان يحكم؟ وما سبب تمسكه بعدم الاعتذار او تقديم التنازلات المتبادلة لتشكيل الحكومة، وتصلّب الحريري غير مفهوم الا عند ايلي الفرزلي، صاحب النصائح الدستورية والتمسك بالصلاحيات التي «ستفقد الحريري كل اوراقه في لبنان، ويبقى الاعتذار افضل الممكن، ومن المعروف، ان المعادلة في لبنان كانت قائمة، ان الزيارة الاولى لأي رئيس حكومة إلى سوريا اولا والرياض ثانيا وإذا كانت دمشق والرياض مقفلتان في وجه الحريري فهنا الكارثة الكبرى، فكيف يحكم خارج التوافق السعودي- السوري الجديد.

وفي المعلومات، ان الرئيس ميشال عون يمسك ملف العلاقات مع سوريا وسينفذ من خلال الحكومة الجديدة سياساته وقناعاته بتطوير العلاقة مع دمشق ووضعها على السكة الصحيحة مجددا، وإزالة ما اعتراها، وستكون وزارات الداخلية والخارجية والشؤون الاجتماعية والزراعة والأشغال والصناعة والصحة من شخصيات لا عقد عندها بالانفتاح على دمشق وهذه مصلحة لبنانية في الدرجة الأولى.