وتزيل مخاوف اللبنانيين العاملين هناك من اي إجراء؟

اتت الحلقة التلفزيونية التي إستضافت وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبه، عبر محطة عالمية لتزيد الطين بلة، وتساهم اكثر في تدهور العلاقة اللبنانية - السعودية، بعد مرور اسابيع قليلة على رفض السعودية إستيراد المنتوجات الزراعية اللبنانية، بسبب إستخدام فاكهة الرمان لنقل المخدّرات الى اراضيها. وهنا يقول مصدر نيابي معارض «كان من الاجدى لو إستعمل الوزير وهبه ديبلوماسيته في سبيل تقريب وجهات النظر، ومحاولة تصحيح العلاقات بين البلدين، فإذا به يشعلها اكثر، كان عليه ان يتحدث بلغة اخرى يستعملها عادة وزراء الخارجية، الذين يتميزون بالهدوء والحكمة، لا الانفعال، وان يبقى ضمن ردود عقلانية بعيدة عن التشنج، لكان برز في موقعه اكثر، وأظهر وجه لبنان الحضاري، من خلال تعزيزه العلاقات بين لبنان والمجتمع العربي بصورة خاصة، لان لبنان بحاجة له في هذه المرحلة العصيبة التي يمّر بها، اذ بتنا وحيدين من دون أي مساعدة عربية ودولية»، ووصف المصدر نفسه مواقف وهبه «بغير المسؤولة، لانها انتجت عاصفة سياسية ومخاوف لدى اللبنانيين العاملين في السعودية والخليج، الذين هم اليوم المصدر الوحيد المتبقي لإعالة عائلاتهم في ظل الأوضاع المزرية التي نعيشها».

وعن بيان الرئاسة اللبنانية الذي صدر شاجباً مواقف الوزير وهبه، أثنى المصدر النيابي على موقف الرئاسة، التي اعتبرت بأنّ وهبه يعّبر عن رأيه الشخصي، ولا يعكس موقف الدولة والرئيس ميشال عون، وعلى تأكيدها وحرصها على استمرار هذه العلاقات وتعزيزها في المجالات كافة، وحرص رئيس الجمهورية على رفض ما يسيء الى الدول الشقيقة والصديقة، والمملكة العربية السعودية ودول الخليج خصوصاً، آملاً ان تنجح الرئاسة في إخماد هذه العاصفة قريباً، عبر ايفادها وسطاء لإصلاح العلاقة.

ورأى المصدر انه مع كل ازمة مستعصية تنشأ بين لبنان ودول الخليج، يدفع اللبنانيون العاملون هناك الثمن الباهظ، وما نشهده اليوم من علاقة سيئة بين لبنان والسعودية وما تبعها من تداعيات ينذرون بالاسوأ، لان اللبنانيين هناك باتوا يخشون من إمكانية ترحيلهم في أي لحظة، خصوصاً في موعد تجديد إقامتهم كذريعة لإقصائهم، والامتناع عن تجديدها لهم، ما يجعل اللبناني يعيش رهينة للسياسة فيدفع وحده ثمن المنازعات.

الى ذلك تنقل مصادر اللبنانيين العاملين في السعودية، مدى وجود هواجس لديهم، خصوصاً المناصرين ولو من بعيد لسياسة حزب الله والتيار الوطني الحر، لانّ المراقبة هناك على اشدّها، بعد تلقيّ اللبنانيين المنتمين الى الطائفة الشيعية العاملين في المملكة منذ سنوات، تحذيرات مشدّدة من الانتماء او التعامل مع حزب الله بحسب ما اشار مواطـــنون شيعة، مؤكدين بأنهم لا ينتمون الى الحزب ولا يتعاطون السياسة مطلقاً، بل سافروا من اجل لقمة العيش وتأمــين عائلاتهم، لكنهم اليوم باتوا يخافون التحدث مع أي فرد من افراد عائلاتهم او اصدقائهم، كي لا يفسّر أي حديث كدليل قد يُستخدم ضدهم.

كما ينقل اهلهم في لبنان بأنهم لا يستـطيعون التحدث عن هواجسهم عبر الهاتف، لانهم مراقبون في كل خطوة، وبالتالي فالوضع على ما يبدو ينذر بالأسوأ، وتداعياته تكبر خصوصاً على الدور الاقتصادي والمالي الذي تلعبه الجاليات اللبنانية المنتشرة في السعودية، التي أسهمت في تنمية مختلف القطاعات هناك، مذكرين بالمضايقات التي حصلت منذ سنوات، على أثر موقف وزير الخارجية السابق جبران باسيل، خلال الاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية، الذي رفض إدانة الاعتداء على السفارة السعودية في إيران.

وسألوا عن دور المسؤولين اللبنانيين إزاء ما يحصل؟، وبالتالي مَن يؤمّن لأبنائهم فرص العمل في بلاد تحكمها البطالة الدائمة؟، خصوصاً انّ دول الخليج تعتبر المتنفس الوحيد أمام كل اللبنانيين، بحثاً عن فرص عمل ضائعة، واعتبروا بأن الهجرة اللبنانية لطالما كانت مثمرة وبناءة في اتجاه دول العالم وخصوصاً الدول العربية.