لن يعود قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون خالي الوفاض من باريس بحيث انه وبحسب المعلومات تتجه وزيرة الدفاع الفرنسية للدعوة لعقد مؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة لمساعدة الجيش اللبناني. 

مرة جديدة يؤكد الفرنسيون انهم أحرص على لبنان وجيشه من القوى الحاكمة محليا، بحيث ان احدا من المسؤولين اللبنانيين لم يبد مهتما بالنداء العالي النبرة الذي وجهه العماد عون في نيسان الماضي، منبها فيه الى خطورة الوضع وامكانية انفجاره نتيجة فقدان رواتب العسكريين قيمتها وتراجع ميزانية الجيش لحدود دنيا ما يهدد المؤسسة العسكرية ككل...

هذا النداء لاقى آذانا صاغية لدى الكثير من دول العالم التي اتصل، بحسب المعلومات، قادة جيوشها بالعماد عون عارضين تقديم المساعدات، فكان ان بدأت المساعدات الغذائية تصل تباعا في الاشهر الماضية لسد ولو جزء صغير من الازمة الكبيرة التي يعاني منها الجيش. وبالتزامن انخدت القيادة اجراءات متعددة بمحاولة للتخفيف من وطأة هذه الازمة على العسكريين، فحاولت تقليل ايام الخدمة من خلال زيادة ساعات العمل خلال اليوم الواحد، ما يجعل العسكري غير مجبر على دفع اسعار مرتفعة للمواصلات، حتى ان بعض العسكريين، وفي حال سمح رؤساؤهم وكانت الظروف مناسبة باتوا يفضلون ان يبيتوا في مركز خدمتهم تجنبا لدفع المزيد من راتبهم الذي تحوّل «رمزيا» لتأمين وصولهم الى العمل ومعظمهم يأتي من مناطق بعيدة. كذلك عمدت الكثير من الوحدات التي تقع مراكزها قرب اراض زراعية الى زراعة هذه الاراضي واعطاء محصولها للعسكريين الذين باتوا يتوقون لترك المؤسسة والبحث عن عمل جديد يؤمّن لهم مدخولا يمكنهم من العيش بكرامة، بعدما بات راتب الجندي الواحد لا يتجاوز بأفضل الاحوال ال١٠٠ دولار اميركي.

ويبدو مصير المؤسسة العسكرية مهددا اكثر من اي وقت مضى في ظل عدم حماسة العناصر للتوجه للقيام بأعمال قد تكون خطرة، لان معنوياتهم باتت شبه معدومة وباتوا يركزون اهتمامهم على تأمين اعمال رديفة تؤمن لهم مدخولا يخفف قليلا من معاناتهم. 

وتوضح مصادر مطلعة على وضع المؤسسة العسكرية انه في دول العالم، وحتى تلك التي تصاب بأزمات اقتصادية كبرى، تبقي ميزانية الجيش على حالها وتحاول تحسين ظروف ورواتب العسكريين خوفا من توسع الازمة الاقتصادية لازمة اجتماعية فأمنية، ولا يكون هناك قوى امن قادرة على ضبط الامن، فتحل الفوضى العارمة. 

وفيما تصر بعض القوى السياسية على ادراج مواقف وحركة قائد الجيش في خانة مساعيه لتولي رئاسة الجمهورية عام ٢٠٢٢، يبدو ان دول العالم انطلقت في جهودها لتلقف انهيار آخر المؤسسات الصامدة في لبنان اي المؤسسة العسكرية، لعلمها ان تداعي الجيش يعني نهاية وتفكك لبنان، وهو ما تحرص دول العالم رغم الحصار المحكم الذي تفرضه على البلد على تفاديه لان غايتها في النهاية محاسبة الطبقة الحاكمة وليس الكيان اللبناني. 

وفي حال تلقف الدعوة الفرنسية لعقد مؤتمر لدعم الجيش من قبل الدول الكبرى، لا شك ان الاموال التي سترصد ستذهب اما مباشرة للقيادة او ستكون على شكل مساعدات عينية، اما غذائية او على شكل سلاح ووقود وقطع غيار وغيرها، بعدما انخذ قرار دولي منذ ١٧ تشرين الاول ٢٠١٩ بعدم تقديم اي مساعدات مالية للسلطة الحالية خوفا من نهبها كما جرت العادة، وقد تم تطبيق هذا القرار بصرامة بعد انفجار مرفأ بيروت بحيث ذهبت الاموال لعدد من الجمعيات وتم تقديم مساعدات عينية بشكل اساسي. وبحسب المعلومات، قد تكون هكذا مساعدات مطلوبة من قبل الجيش باعتبار ان هناك الكثير من الآليات العسكرية المتوقفة نتيجة عدم القدرة على تأمين قطع غيارها نتيجة تحليق سعر صرف الدولار.