ربط الازمة  باستحقاقات خارجيّ هروب من المسؤولية


التوصيف الذي اطلقه الرئيس نبيه بري على ازمة تشكيل الحكومة، بانها داخلية مئة في المئة، هي الحقيقة، بعد اشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري، وامتناع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من توقيع مرسوم حكومة قدمها له الحريري، لكنها لم تتطابق مع المواصفات التي يريدها الرئيس عون، ميثاقية ومتوازنة، في وقت يؤكد الرئيس الحريري، ان حكومته التي شكلها، ووضعها عند رئيس الجمهورية، تلتزم المبادرة الفرنسية، وتضم غير حزبيين واختصاصيين، وتضم 18 وزيراً.

ولان الحكومة مرتبطة دستورياً برئيس الجمهورية والرئيس المكلف، كشريكين في التأليف، فان الازمة تقف عندهما، كما عند رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، الذي يتهمه الحريري، بانه هو من يعطل ولادة الحكومة، ويؤثر على قرار رئيس الجمهورية، وهذا ما ترك الرئيس بري، يتحدث عن لبننة الازمة، كما في حلها، وتقدم باتجاه فتح كوة في جدار الازمة، من خلال تقريب وجهات النظر، بين طرفي الصراع، اللذين التقاهما كل منهما على انفراد، فاجتمع مع باسيل، ثم مع الحريري، لكنه لم يلمس منهما سوى الكلام الجميل، والحرص على تشكيل الحكومة، وطرح الصيغ المطلوبة للحل، حيث تنقل مصادر نيابية عن رئيس مجلس النواب، بانه ما زال عند شعاره «لا تقول فول حتى يصير بالمكيول».

ولا تنكر قوى سياسية، وجود تأثير خارجي على الازمة، لكن كل من جاء للحل، انما لمساعدة لبنان، على الخروج من ازمته، ليتبين لفرنسا التي قدم رئيسها ايمانويل ماكرون مبادرة انقاذية، لكن الكتل النيابية التي التقاها في قصر الصنوبر، في اثناء زيارتيه للبنان، لم يلمس منها سوى التعطيل والعرقلة، سواء في تشكيل حكومة، لوقف الانهيار في لبنان، ليفاجأ المسؤولون الفرنسيون، بان من توسلوا فيهم من القادة اللبنانيين، ان يساعدوا هم على اخراج لبنان من ازمته، فاذا بهم يفتقدون لحسّ المسؤولية لا بل عديمو الاخلاق السياسية، وقد تم نعتهم بعبارات قاسية، صدرت عن الرئيس الفرنسي، ووزير الخارجية جان ايف لودريان.

فما يدور بين الرئيسين عون والحريري، وعلى خطهما باسيل، فانما يعبر عن فقدان روح المسؤولية عند كل منهما، وتشبث بطروحاتهما وشروطهما، ولبنان اصبح جهنما كما وصفه رئيس الجمهورية، اذ ان الازمة هما من افتعلاها والحل بقرار منهما، واذا لم يتعاونا مع بعضهما كما نص الدستور، فالازمة مستمرة وانعكاساتها على اللبنانيين كبيرة ، في ظل التدهور المستمر في كل القطاعات، وفق المصادر، التي ترى، بان الخارج سعى للحل، كما فعلت فرنسا، وان ربط الازمة بالسعودية ليس صحيحا لان المسؤولين فيها اعلنوا انهم لا يتدخلون بالشأن اللبناني وان من يلتقي السفير السعودي في لبنان وليد البخاري يبلغه بأن المملكة تنأى بنفسها عن تشكيل الحكومة وازمات اخرى، وهذا لا يعني انها لا تهتم بلبنان كبلد عربي صديق انما المسائل الداخلية فيه تحيدها في اهتماماتها بعد سنوات من التجارب، مع الحلفاء اولا ثم الخصوم وان كل ما ترغب ان يصل اليه لبنان هو ان تقوم فيه مؤسسات وحكومة لها رؤية مستقبلية، في اجراء اصلاحات ومحاربة الفساد وهذا ما يحصل في دول عدة، والسعودية لجأت الى ذلك ووضع ولي عهدها الامير محمد بن سلمان رؤية ويحارب الفساد، فكيف لها ان تقبل ان يكون في لبنان قوى سياسية افلسته واوصلته الى الانهيار.

لذلك فإن الادعاء بأن الازمة الحكومية مرتبطة بالخارج والاستحقاقات التي تحصل في الدول ليس صحيحا فالانتخابات الرئاسية الاميركية حصلت وكذلك السورية وستحصل منتصف هذا الشهر في ايران، فلماذا لم تشكل الحكومة بعد، التي لم تتمكن المبادرة الفرنسية من ان تلزم القوى السياسية اللبنانية، من المساعدة في ولادة الحكومة التي كلف السفير مصطفى اديب في تشكيلها، ولم يتمكن الحريري من تشكيل الحكومة، ليظهر بأن الازمة لبنانية مئة في المئة كما قال الرئيس بري وليس لها من ارتباط بالخارج، وان من يحاول ربطها انما ليهرب من المسؤولية وان كل ما تحاول ان تقدمه الدول هو المساعدة وهذا ما لمسه الحريري في زياراته الخارجية، حيث تلقى تأييدا من مصر وروسيا وفرنسا والامارات المتحدة، وان السعودية ربطت موقفها منه وبالحكومة بأدائه الذي هو من يتحمل مسؤوليته، والنتائج التي وصل اليها، حيث أمام الحريري، فرصة فتح الرئيس بري للبننة الحل وهو دعم يقدمه له بعد ان نال بري تأييد «حزب الله» له بالسعي للتوافق بين عون والحريري الذي يقف «حزب الله» على مسافة واحدة منهما حيث تؤكد المصادر بأن الازمة شخصية وسياسية ودستورية بين عون وباسيل من جهة والحريري من جهة ثانية وان التصعيد الذي ظهر بينهما بعد مبادرة بري يؤكد بأن الازمة داخلية يفتعلها هذان الطرفان.