لاحكومة في الافق، والمبادرات المحلية «رماد وملح» ولن تنتج حكومة في المدي المنظور في ظل حرب «تكسير رؤوس» بين الحريري وباسيل، وكل فريق له حلفاؤه الداخليين والخارجيين، كما ان مبادرة بري لايمكن تسويقها عند العونيين في ظل الثقة المفقودة بين بري وباسيل أيضا، وبالتالي، فإن حكومة حسان دياب باقية وستشرف على الانتخابات النيابية، ووزير الداخلية محمد فهمي مقبول من الجميع للإشراف والتنظيم، وكل الاحاديث الأخرى «خارج الصحن»، كما أن الخلاف حول قانون الانتخابات قد حسم لصالح اجرائها على اساس القانون الحالي والصوت التفضيلي. علما ان الانتخابات لن تبدل شيئا في اللوحة السياسية وفي الاحجام، الا في الساحة المسيحية فقط، وبحدود بسيطة، لكنها لن تحدث انقلابا جذريا.

وحسب مصادر سياسية، لبنان ليس في حسابات احد من الكبار والاهتمام منصب على الاتفاق النووي وغزة، وما يترتب عليهما سيسري من اليمن الى الرياض والعراق وسوريا، وعندها الاوضاع في لبنان ستحل بجاذبية التسوية الشاملة ومعادلاتها، ومن يعتقد غير ذلك واهم، وكل طرف لبناني يراهن على أن التسوية ستكون على قياسه.

وفي ظل هذا التخبط الداخلي والهريان والفقر وعدم الاستقرار، حسب المصادر السياسية، هناك حنين لـ «العصا السورية» حكوميا وتأليفها بساعات جراء ما يمارسه القابضون على السلطة من نكايات في عملية التأليف، والتي كشفت عن «صبيانية» الحاكمين وخوضهم لمعارك إلغاء باسم الطوائف وحقوقها، وهذه الطبقة شرّعت الابواب لسيادة منطق «التشبيح»، وساهمت في خراب سوريا التي انسحبت من لبنان عام ٢٠٠٥، وبعد ١٦ سنة ماذاكانت النتيجة؟

خراب ودمار، تقول المصادر، وتحكم عدة اقطاب بمصير البلاد في المجلس النيابي والحكومة والمؤسسات والمال العام، وباتت الحكومات تؤلف بتسوية بين الاقطاب وهم انفسهم يقومون بالمحاسبة في المجلس النيابي، واختصر مجلس الاعيان كل القرارات، وفرضت معادلة «حركة أمل» تحاسب «امل»، و «الاشتراكي» يحاسب «الاشتراكي»، و «المستقبل» يحاسب المستقبل، و «العوني» يحاسب «العوني»، فمثلا النائب علي بزي من «أمل» في المجلس النيابي يحاسب الوزير على حسن خليل من «أمل» في الحكومة ،وبلال عبدالله «الاشتراكي» يحاسب الوزير وائل ابو فاعور «الاشتراكي»، ومصطفى علوش «المستقبلي» يحاسب الوزيرة ريا الحسن وسياساتها المالية، وإبراهيم كنعان يحاسب الوزير باسيل، ووهبي قاطيشا «القواتي» يحاسب الوزير غسان حاصباني «القواتي»، وهذا الأمر يسري على أحزاب «الكتائب» و «القومي» و «المردة» و «الديموقراطي اللبناني» في كل الحكومات الذين شاركوا فيها بعد الـ ٢٠٠٥، وبالتالي، كل هذه القوى أسقطت المحاسبة وشرّعت البلد للانهيار، وأزمات مفتوحة منذ ذلك التاريخ وليس الان، لكن المشكلة غير محصورة بالاقطاب، بل بشعب يقدم الولاء للزعيم على الولاء للوطن، كما أن هذه الطبقة رعت في كل المؤسسات ازلامها.

وما زاد في سوداوية المشهد، تضيف المصادر، اتفاق الطائف الذي اعطى الوزير في وزارته سلطات أقوى من سلطات رئيسي الجمهورية والحكومة، وتحوّلت الوزارات الي محميات طائفية حسب طائفة الوزير، فالوزارة الذي يديرها غازي زعيتر مثلا باتت مكتوبة بأسم الشيعة ،وأكرم شهيب باسم الدروز، ونهاد المشنوق للسنة، وسيزار بو خليل للموارنة، وهكذا دواليك، اما الذين ينتقدون عهد الوصاية السورية، عليهم أن يقارنوا اوضاع البلاد بين ١٩٩١ حتى ٢٠٠٥ وحكم سوريا، وبين مرحلة ما بعد الانسحاب السوري بين ٢٠٠٥ حتى ٢٠٢١.

ففي عصر الوصاية السورية، تقول المصادر، منع الاقطاب من الدق برموز الحياة السياسية، وشكلت معارضة حسين الحسيني وسليم الحص ومحمد يوسف بيضون وبطرس حرب ونسيب لحود وزاهر الخطيب ونجاح واكيم واوغست باخوس والبير مخيببر وحسن الرفاعي وجميل الشماس وبهيج طبارة تصويبا للحياة السياسية وعدم موتها، وهؤلاء فندوا الموازنات وحذروا من السياسات الاقتصادية والديون والفوائد، وبأن لبنان قادم على كارثة اجتماعية، ووقفوا ضد العصبيات الطائفية في انتخابات الـ ٢٠٠٠، ولذلك تم دفع مليارات الدولارات لاسقاط هؤلاء بمشاركة فاسدين سوريين استغلوا الاوضاع بعد موت الرئيس الراحل حافظ الأسد والفترة الانتقالية لتسلم الرئيس بشار الأسد، وشكل ذلك البدايات لموت لبنان، واختصاره «بمجلس ملي» ونواب «كومبارس»... «موت موت - فيق فيق»، وكل عملهم محصورا بتنظيم مباريات زجلية منقولة تلفزيونيا، أين منها مباريات شعراء البلاط وتمجيد السلاطين و «الاعيان « ونسلهم وعائلاتهم، مصحوبا بتعميم منطق الالغاء والخوف والأحادية.

وبالتالي، تؤكد المصادر انه من رابع المستحيلات حصول التغيير الا بقيام أحزاب على قياس الوطن، تعتمد نهج العنف الثوري ضد هذه الطغمة، لأن نهج التغييرالديموقراطي مستحيل دون اللجؤ إلى العنف المنظم لاسقاط هؤلاء ومصادرة كل ما سرقوه.

وفي ظل هذه الصورة من الاهتراء وحسب المصادر السياسية، فإن البلد قادم على انفجار اجتماعي وتوترات وانهيار وبيئة مناسبة لتنظيم الإرهاب، ورغم ذلك، فإن المجتمع الدولي غير مبال باستثناء فرنسا التي طرحت حكومة عسكرية تمّ رفضها، اما المنادون بالامم المتحدة والفصل السابع لن يلاقوا اي صدى «احلام ليلة صيف»، والمجتمع الدولي دفن المحكمة الدولية الذي خاض كل الحروب من أجلها، وهذا يعني نهاية مرحلة ال ٢٠٠٥ امتدادا الى الـ ٢٠٢١، والمرحلة القادمة ستحمل سلطة جديدة ووجوه جديدة لكل المواقع في الدولة، وهذه المرحلة تنتظر التوافقات والتفاهمات الدولية والعربية حول النووي الإيراني وغزة، وإذا وقع الاتفاق النووي خلال الاشهر القادمة، فان استحقاقات ٢٠٢٢ ستجري في مواعيدها وفق «معادلة النووي»، مع نفضة شاملة في كل المواقع الاولى من رئاسة الجمهورية الى رئاستي المجلس النيابي والحكومة والاقطاب، وإذا تعثر الاتفاق، فإن استحقاقات ٢٠٢٢ ستؤجل، ومن غير المستبعد عندها تلزيم لبنان مجددا لوصاية لن تكون الا عربية واساسها سوريا، كما حدث عام ١٩٧٦، بعد أن أصبحت القناعة شاملة عند المجتمعين العربي والدولي من قيام البلد في ظل حكم هذه الطبقة واستحالة حصول التغيير داخليا وهذا يفرض «الكرباج» مجددا.