لا تزال الإتصالات مستمرة في لبنان لأجل حلحلة العقد الحكومية، ولو كانت المهمة شبه مستحيلة في الأسبوع الأخير الذي يقدّمه رئيس المجلس النيابي نبيه بري على أنه «أسبوع الحسم»، وفيه يعمل بري على محاولة رأب الصدع بين رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ورئيس الجمهورية ميشال عون.

إن هذه المحاولات التي طبعت الأسبوع الأول من شهر حزيران الحافل بالمواعيد الكبرى، تسعى لتشكيل حكومة لبنانية تواكب مستجدات الإقليم والعالم، إذ تكشف مصادر نيابية أن على لبنان أن «يلحق نفسه» لتشكيل الحكومة لمحاولة تقليص الخسائر التي يمكن أن تنتج من استمرار فترة المراوحة فيه قبل نضوج التسويات التي سيكون جزءاً منها.

وتؤكد المصادر أن لبنان سيكون ملفًاً مهماً على طاولة أكثر من اجتماع رفيع المستوى هذا الشهر، كاشفة أن الفاتيكان نجح في جعل لبنان ملفّاً قائماً بذاته على طاولة قمة الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 16 حزيران في جنيف السويسرية، مشيرة إلى أن دوائر القرار في الفاتيكان طلبت هذا الطلب من الرئيس الاميركي، نظراً لخوفها الكبير على «الحالة اللبنانية» وتداعيات أي انهيار كامل وشامل على وجود المسيحيين في الشرق.

نجحت الفاتيكان، وسيكون للبنان حصة خلال المحادثات، ولو أن الملف اللبناني لن ينفصل بشكل كامل عن الملف السوري، ولكن هذا تقدّم ملموس، خاصة أن الأميركيين قد ألمحوا سابقاً الى أن ملف لبنان سيُبحث في الصيف، ولأجل ذلك نُقل عن أحد الوزراء في حكومة تصريف الأعمال أن الحكومة الحالية باقية حتى أيلول.

وتُشير المصادر الى أن الملف اللبناني سيُطرح في باريس أيضاً من خلال المؤتمر الدولي لدعم المؤسسة العسكرية، وهذا المؤتمر الذي سينعقد في منتصف حزيران أيضاً أي في الأسبوع المقبل سيكون له انعكاسات أساسية، كونه سيقدّم صورة وافية عن حجم الدول التي ترغب بمساعدة لبنان، ولو عن طريق الجيش اللبناني، والذي بات لقائده جوزيف عون الدور الكبير في المرحلة الحالية، حيث يُتوقع بحسب المصادر أن يزور بريطانيا قريباً لمناقشة شكل المساعدة التي ستقدمها بريطانيا إلى الجيش اللبناني.

إن هذه الإجتماعات تمسّ لبنان بشكل مباشر، ولكن هناك ملفات أخرى ستؤثر فينا بشكل غير مباشر وكلها في شهر حزيران، أو على الأقل متوقعة ان تكون كذلك، أبرزها على الإطلاق الحديث عن اقتراب العودة أو التمهيد الرسمي للعودة إلى الإتفاق النووي بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران، إذ ان المعنيين بالملف يتحدثون عن أيام مقبلة حاسمة على هذا الصعيد، قد تكون قبل الإنتخابات الرئاسية الإيرانية أو بعدها مباشرة، كذلك الملف الأساسي الآخر المتعلق بالمحادثات بين السعودية وإيران، حيث تُشير المصادر النيابية إلى تقدم كبير في هذا الشأن، وانعكاساته وإن كانت ستظهر أولا في اليمن، إلا أن لبنان لن يكون بعيداً عن تأثير تقدم المفاوضات.

إن كل ما سبق يجعل لبنان في سباق مع الوقت، فكل يوم تأخير في تشكيل الحكومة يعني مزيداً من الازمات والخسائر وتأجيل الحلول والعمل لأجل وقف الإنهيار، وكل يوم تأخير في تشكيل الحكومة هو إمعان في ضرب ما تبقى من ركائز لهذا المجتمع، فلم لا تُشكل قبل التسويات لنكون عندئذ مستعدين لقطف الثمار، بدل قطف الأشواك.