هل بدأ الحريري الاعداد للاعتذار... وما هي السيناريوهات البديلة؟

هل حان الوقت لتغيير قواعد تاليف الحكومة في ظل انسداد الآفاق امام المحاولات والحلول التي اتبعت منذ تكليف ألرئيس الحريري وحتى اليوم؟

قد يكون الجواب على هذا السؤال غير جاهز الان، لكن ما حصل في الايام الاخيرة يؤشر الى ان مبادرة الرئيس بري، التي انطلقت بزخم ملحوظ مؤخرا، قد اصيبت بانتكاسة بعد ان عجز الثنائي الشيعي في اقناع النائب جبران باسيل بالاقتراحات والمخارج المطروحة لعقدة تسمية الوزيرين المسيحيين ومنح التيار الوطني الحر للحكومة، ولم يحصل الخليلان منه سوى على جواب ايجابي في شان توزيع الحقائب.

وما زاد الطين بلّة، ما نقل لاحقا عن مصادر الرئيس الحريري من موقف، يقطع الطريق على مواصلة الحوار غير المباشر بينه وبين باسيل، ويؤكد على حصرية مثل هذا التفاوض مع الرئيس ميشال عون الذي يبدو واضحا انه يشدد على اولوية حل هذه العقد مع صهره باسيل بصفته رئيس اكبر كتلة نيابية مسيحية.

ورغم تأكيد عين التينة ان مبادرة بري مستمرة ولم تصل الى خواتيمها، فان اليومين الماضيين استحضرا مجددا السجال بين طرفي النزاع واشاعا اجواء غير مشجعة ولا تبعث على التفاؤل باحراز تقدم قريبا. وهذا ايضا يستحضر الكلام الذي قاله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى انشاء محطة تلفزيون المنار وتأكيده على عدم تحديد مهل لمساعي تأليف الحكومة ، ودعوته في الوقت نفسه حكومة تصريف الاعمال الى تحمل مسؤولياتها للتصدي للازمات المعيشية والاجتماعية في البلاد.

ويقول مصدر سياسي بارز، ان ما سجل مؤخرا يؤشر بوضوح الى ان عملية تأليف الحكومة وفق الآلية والوقائع التي حكمتها وتحكمها حتى اليوم مرشحة لان تبقى تدور في حلقة مفرغة ، لافتا الى ان الوقت بات عاملا ضاغطا للغاية وان استهلاك المزيد منه يعني الانهيار والانحدار اكثر نحو الهاوية، ما يفرض التعامل مع الازمة بطريقة اخرى ليس على صعيد تأليف الحكومة فحسب، بل ايضا على صعيد الوضع العام وكيفية ادارة الدولة.

ويعتقد المصدر ان شهر حزيران يفترض ان يكون مفصليا لحسم الخيارات في شان موضوع الحكومة، فاما تتشكل بتوافق عون والحريري، واما يتكرّس الطلاق بينهما، ويحصل ما يحصل بعد ذلك من تطورات، اكان على صعيد مسار ومصير الحكومة، ام على صعيد الوضع العام في البلاد.

ولا يعني تغيير قواعد تأليف الحكومة احداث اي انقلاب على الاصول الدستورية التي تحكم هذه العملية، لكن ربما تتعدل اساليب قيادة التفاوض والضغوط التي يمكن القيام بها على طرفي النزاع لحملهما على حسم امرهما وتقديم التنازلات المتبادلة لصالح حكومة مهمة تملك المواصفات التي حددتها المبادرة الفرنسية.

وحتى الآن لم تتبلور او تتضح الخطوة التي سيقدم عليها الحريري اذا ما فشلت مبادرة بري ، لكن الاجواء التي رشحت عن «بيت الوسط» واجتماعات «كتلة المستقبل» الاخيرة توحي بان خيار الاعتذار مطروح وان كان قد سحب من التداول بعد ان كثر الكلام عنه منذ اسابيع قليلة .

ويقول احد اعضاء كتلة نواب «المستقبل»: لم نسمع ولم يطرح الحريري معنا هذا الموضوع، كما انه لم يناقشه مع الدائرة المصغرة المحيطة به. لكننا لمسنا مؤخرا انه في صدد القيام بخطوة ما في حال استمرت الازمة الحكومية، لا سيما انه اكد غير مرة انه من غير المقبول الاستمرار بالسكوت عن انهيار البلد بهذا الشكل، وانه لن يقبل بان يبقى شاهدا على ذلك.

واذا كان الحريري لم يحسم امره حتى الآن لحسابات واعتبارات عديدة، فانه يتجه الى الاعتذار ولن يبقى متمسكا بورقة التكليف طويلا، وسيقدم على هذه الخطوة وفق خطة بدأ يتهيأ لها تساعده في الاحتفاظ بحضوره السياسي والشعبي، اكان على صعيد استمراره في لعب الدور الاول في الشارع السني واختيار الرئيس المكلف البديل ام على صعيد اعادة استنهاض جمهور «المستقبل» للدخول في مرحلة التحضير للانتخابات النيابية في موعدها بعد اقل من سنة».

وثمة سيناريوهات عديدة مطروحة في حال فشل مساعي تشكيل الحكومة برئاسة الحريري خلال هذا الشهر لعل ابرزها:

- تكليف رئيس جديد للحكومة يكون للحريري دور اساسي في تسميته بموافقة الاطراف الاخرى وفي مقدمها الثنائي الشيعي.

وفي مثل هذه الحال ينصرف الرئيس المكلف الجديد لتأليف حكومة عمل ومهمة، وفق اسس المبادرة الفرنسية بعيدا عن اجواء التناحر الشخصي بين الحريري من جهة، وعون وباسيل من جهة اخرى، وبعيدا ايضا عما يقال من «فيتو» سعودي على شخص الحريري

وتكون مهمة الحكومة في مثل هذه الحال وقف الانحدار نحو الهاوية وتفعيل مؤسسات الدولة، وتحقيق الحد الادنى من الخطوات لفرملة الازمة الاقتصادية والاجتماعية وادارة والاشراف على تأمين الحد الادنى من الدعم والمساعدات الخارجية وتنفيذ القوانين والمشاريع الملحة مثل البطاقة التمويلية بديلا عن رفع الدعم .اما برنامج الاصلاح الشامل فيترك لحكومة ما بعد الانتخابات النيابية العام المقبل.

- التوافق على اسم بديل للحريري يكون شخصية مستقلة مقبولة من الجميع ويحظى بثقة غالبية المجلس النيابي لتشكيل حكومة تحضر وتشرف على اجراء الانتخابات في موعدها العام المقبل.

وفي الحالتين، فان تشكيل احدى الحكومتين يفترض ان يحصل في الصيف، باعتبار ان هناك حاجة لحكومة اصيلة من اجل وقف الانهيار، خصوصا ان حكومة دياب لا تقوم حتى بمهام تصريف الاعمال، عدا عن ان البلاد ستدخل تدريجيا في اجواء المعركة الانتخابية بعد شهور قليلة.