تحرّك الشارع ولو بشكل بسيط أقل من المتوقع، ولكن هذا لا يعني أن الأمور ستتوقف عند هذا الحد، إذ يشير العارفون إلى أننا دخلنا منعطفاً جديداً في لبنان، قد يكون حامياً على وقع اقتراب التسويات في المنطقة، فما هي المؤشرات التي توحي باقتراب فتح الملف اللبناني بالخارج؟

تجري الإنتخابات الرئاسية الإيرانية اليوم لتطوي صفحة مهمّة في كتاب المنطقة بعد الإنتخابات الرئاسية السورية، فمن المتوقع بعد وصول ابراهيم رئيسي لرئاسة الجمهورية أن تتسارع الأحداث بين إيران والولايات المتحدة الاميركية تمهيداً لعودة الإتفاق النووي، والتي أصبحت حتمية، وتُشير مصادر لبنانية مطّلعة إلى أن التقارب الأميركي – الإيراني سيفتح الباب لكل التسويات الاخرى، سواء تلك المتعلقة بإيران والمملكة العربية السعودية، أو سوريا والدول الخليجية.

من المؤشرات أيضاً لاقتراب التسويات في المنطقة، التواصل المستمر بين إيران والسعودية برعاية عراقية، وإن كان التواصل لم يصل بعد لمناقشة الملفات الحساسة، إلا أنه فتح باب الإيجابيات، والتي ستظهر خلال شهرين في اليمن، على ما هو متوقع بحال لم تحصل تطورات سلبية تُعيق هذ الامر، وبدأت بالظهور في سوريا أيضاً مع عودة الدول العربية إلى دمشق، واقتراب عودة الأخيرة إلى جامعة الدول العربية.

كذلك تولي المصادر أهمية كبيرة للقاء الرئيسين الأميركي والروسي في جنيف، حيث تُشير إلى أن اللقاء كان إيجابياً للغاية، وسيمهد الطريق أكثر للحلول في منطقة الشرق الأوسط، فروسيا لا تريد استمرار الصراعات إلى ما لا نهاية، وبحثت مع واشنطن في مسائل عديدة على علاقة بسوريا وما يجري على أرضها.

وتكشف المصادر أن تسارع هذه الأحداث سرّع من المساعي الفرنسية مع الأميركيين لفتح ملف لبنان، مشيرة إلى أن الأميركيين أصبحوا مقتنعين بأن الملف اللبناني يجب أن يُفتح، وقد يُفتح خلال أسابيع قليلة، بعد أن كانت كل المعطيات سابقاً تُشير إلى أن الاميركيين لم يضعوا الملف اللبناني على جدول أعمالهم بعد.

عندما يقرر الأميركي فتح الملف اللبناني فذلك يعني أمرين:

- الاول: قد شهدنا بوادره هذا الأسبوع ويتعلق بترسيم الحدود البحرية، حيث كان لوزيرة الطاقة الإسرائيلية في الحكومة الجديدة كارين حرّار موقفاً متقدماً عندما أبلغت الوسيط الأميركي جون ديروشر، أن «إسرائيل» مستعدة للنظر في حلول إبداعية لإنهاء هذا الملف.

- الثاني: هو ما يُتوقع أن ينطلق قريباً وهو التفاوض الغربي مع حزب الله، بشكل غير مباشر، وتُشير المصادر إلى أن الأميركيين يريدون الإنطلاق من عودة الإتفاق النووي مع إيران لبحث كل باقي الملفات في المنطقة.

كل هذه المؤشرات تعد بصيف ساخن من المفاوضات، التي يُفترض ان لا تطول قبل أن تظهر نتائجها وانعكاساتها على اللبنانيين، وهذا ما دفع الفرنسيين لمحاولة حماية ما تبقى من «هيكل» للدولة بانتظار «الفرج»، ولكن من غير الواضح بعد ما إذا كان الفرج سيأتي على شكل «حكومة انتخابات» وهو ما أصبح مشروع فرنسا الجدي، إذ تعتبر أن أي إصلاح ومساعدات لن تكون متاحة قبل حصول التغيير المطلوب من خلال الإنتخابات النيابية العام المقبل، أو على شكل حكومة يترأسها الحريري. ما علينا سوى الإنتظار وتوقّع المزيد من التصعيد في الفترة المقبلة.