حزب الله سيبقى صامتاً حيال دعوة رئيس «التيار» ليستعين بالوساطة

تتواصل «تخبيصات» رئيس التيار الوطني الوطني الحر جبران باسيل، بحسب ما يقول نائب معارض، لانّ نيرانه السياسية تطلق كل فترة في كل الاتجاهات، فلا يرحم الحلفاء ولا الخصوم، بل يضعهم في كفّة واحدة، اذ لم تعد مخططات رئيس «التيار» فاعلة وناجحة كما كانت في السابق، لانها إتجهت نحو الاخفاقات التي لم تترك له صاحباً في السياسة، بعد ان أتقن فناً جديداً فيها، من خلال قصفه جبهات عديدة من دون ان يوّفر احداً من سهامه المبطّنة، ضارباً الجميع بحجر واحد، وواضعاً إياهم في رزمة ضمن اطار تكتيكي.

وسأل المصدر: «لماذا يجلب باسيل لنفسه كل تلك العداوات وردود الفعل ضده؟، مما يجعل مقولة «ما إلو صاحب» تنطبق عليه بواقعية وجدارة، بإستثناء انه أبقى واحداً في آخر المطاف للمصالح، وهذا ما حصل يوم الاحد خلال مؤتمره، حين استثنى الامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، واصفاً إياه بالصديق مع توجيه دعوة له: «أريده حكماً لاني اثق به وبصدقه، وأئتمنه على الموضوع الحكومي وعلى الحقوق، وهو يعرف اننا مستهدفون، وكل ما يحصل هو للنيل منا». فأتاه الردّ على الفور من الجانب المسيحي وتحديداً القواتي، لتتبعه سلسلة ردود من سياسيين معارضين للعهد، فيما يبقى الانتظار لما سيكون ردّ حزب الله على هذه الدعوة، التي يلتزم نواب ومسؤولو الحزب الصمت حيالها.

وإعتبر المصدر بأنّ مؤتمر باسيل يوم الاحد «لم يكن وقته» في هذه الظروف الدقيقة والخطرة، خصوصاً انه نبش القبور والماضي الاليم مع «القوات اللبنانية»، بالتزامن مع «لطشات» متعددة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي «لم يكن نزيهاً ووسطياً خلال مبادرته لحل الازمة الحكومية»، كما قال رئيس التيار الوطني الحر، موجّهاً التهم ايضاً الى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، متهماً إياه بالعرقلة «فيما نحن نتجاوب مع شروطه، ونريده بقوة في رئاسة الحكومة»، فماذا يعني كل هذا التناقض؟ والسؤال للنائب المعارض، الذي رأى بأنّ باسيل يهدف الى شدّ العصب المسيحي، والتحدث عن معركة الوجود، متناسياً عودة الإحباط الى المسيحيّين المنهكين، بسبب سياسة المصالح التي اوصلتهم الى الخراب والهجرة المتواصلة، لذا عليه ان يعي انّ معركة الوجود لم تعد مهمة، طالما الوجود الديموغرافي بات مهدّداً اليوم. وبالتالي هنالك افرقاء مسيحيون من مختلف الاحزاب، لهم وجودهم وتاريخهم، لذا لا يمكن لأحد إختصار المسيحيين بشخصه، او بتنصيب نفسه كوصيّ عليهم، او إختصارهم بتيار او حزب معيّن.

ورأى المصدر المذكور بأنّ الطرح الذي قدمه باسيل لم يكن موفقاً فيه، ولذا لم يلق التجاوب من حزب الله، لانه يضعه في خانة المعرقل للتشكيلة الحكومية، وهذا يرفضه الحزب ولا يريد ان يظهر على انه المعطّل، كما لا يريد إنهاء مبادرة رئيس مجلس النواب، خصوصاً انّ السيّد نصرالله هو من طالب بري بالعمل عليها وإنجاحها، مما يعني ان حسابات باسيل لم تتطابق مع حسابات البيدر، علماً انّ الاخير يعرف جيداً بأن لا احد يمكنه التذاكي على «الثنائي الشيعي»، وبالتالي فالاجتماعات التي عقدها مع وسطاء الحركة والحزب، كانت كفيلة بأن ُتعلمه بذلك، لذا لم « يفكر صح» هذه المرة، اذ اعتقد بانه قادر على نسف مبادرة بري وتعطيلها كلياً، فيما الامين العام للحزب سبقه حين قال: «سأستعين بصديق اسمه نبيه بري والتجاوب مع مبادرته كفرصة وحيدة للحل»، الامر الذي فات باسيل، اذ لا يمكنه التفرقة بين «الثنائي الشيعي»، فيما على خط «الثنائي المسيحي» أي «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية»، فلم نشعر مرة بوجود ترابط او وحدة، اقله في المواقف المصيرية، لان الماضي الاليم بينهما بقي مترسّخاً، فلا وضوح في الرؤية، ولا تعاون ولا تحالف انتخابياً، بل خلافات وتناحرات وعمليات انتقام، حتى ولم تظهر في بادئ الامر أي منذ توقيع اتفاق معراب، لكن ومع مرور الوقت بدأ التناحر واضحاً، والخلاف على الكرسي لعب دوره بإتقان، وهذا هو السبب الاول لخلافهما، أي مَن سيتزعّم الشارع المسيحي؟، ولمَن ستكون الكلمة الفصل، ومن هو صاحب الشعبية الاولى في المناطق التي يغلب عليها الطابع المسيحي»؟.

وختم المصدر مبدياً إستياءه مما حصل منذ عقود بين الطرفين، ولم يتعلّما شيئاً من تلك المآسي، التي اوصلت المسيحيين الى الهلاك والويلات.