تغلي مدينة الجنوب، صيدا، فوق بركان غضب شعبي منذ عدة أيام، وتشهد قطعا للطرقات الداخلية فيها بشكل يومي احتجاجاً على ما آلت إليه الأوضاع المعيشية بشكل عام، واعتراضاً على ما يشاع في المدينة عن عتمة شاملة تتهددها عند إطفاء المولدات الكهربائية نتيجة انقطاع مادة المازوت.

كما باقي المناطق اللبنانية، تعاني مدينة البحر من سيف الفقر الذي يحز رقاب صياديها وعمالها وشيبها وشبابها، بالإضافة الى أزمتي البنزين والمازوت المستفحلتين، فما الذي أشعل غضب الصيداويين في اليومين الاخرين؟

إنتشر تسجيل صوتي لاحدهم في المدينة كما تنتشر النار في الهشيم، يتحدث فيه عن قرار لأصحاب المولدات بإطفاء مولداتهم بشكل نهائي اليوم السبت على الرغم من التقنين الممارس أصلاً.

التسجيل الصوتي تحدث عن أن أصحاب المولدات ابلغوا رئيس البلدية بالأمر خلال اجتماع لهم معه، وهو ما تمّ نفيه في اليوم التالي، في بيان صادر عن رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي، الذي نفى ما يتم تناقله عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن حصول اجتماع له مع أصحاب المولدات الكهربائية في صيدا. وأوضح «أن السيد علي بوجي أبلغه أنه ولغاية تاريخه لم يقم بإطفاء المولدات الكهربائية، ولم يقننن في ساعات التغذية للمشتركين، وأنه طلب من رئيس البلدية المساعدة لدى الجهات والسلطات المعنية في تأمين مادة المازوت، لأن الكمية المتبقيه تكفي لغاية نهار السبت ٢٦ حزيران الجاري، لذلك اقتضى التوضيح».

للوقوف على حقيقة الأمر، عاد وكرر العضو البلدي ومدير خلية إدارة الكوارث والأزمات في إتحاد بلدية صيدا والزهراني السيد مصطفى حجازي لـ «الديار» ما ورد في بيان رئيس لبلدية، متحدثاً عن ردات فعل فورية على الأرض بسبب ما حكي عن إطفاء للمولدات، علماً أن ما يقارب ٣٠٠٠ منزل في صيدا وضواحيها تعرضوا لإنقطاع في الكهرباء لساعات طويلة بسبب عدم تسلم أصحاب المولدات لمادة المازوت.

حجازي الذي إعتبر أن ما تعانيه صيدا يعانيه الوطن برمته وخصوصاً أن المعاملتعمل بطاقة ٦٠٠ ميغاوات فقط، وأكد أنهم كما الجميع بإنتظار أي حلحلة قد تتجلى في موضوع تسليم مادة المازوت لأصحاب المولدات.

وعن تحرك خلية إدارة الكوارث والأزمات في هذا الصدد، أكد حجازي أنهم قاموا بعقد إجتماع مع محافظ صيدا والجنوب السيد منصور ضو لمعالجة أزمة المياه والكهرباء والمولدات، وانهم قد تمنوا على المحافظ بالايعاز إلى معمل الزهراني بتزويد حصة معينة لمنطقة صيدا والقضاء بشكل عام حيث ينضوي الإتحاد على ١٦ بلدية، كما وطالبوا بالمساعدة في إيجاد حلول خصوصاً لجهة تأمين المياه كونها مشكلة لا تقل خطورة عن مشكلة المولدات، وتمنى أن يثمر هذا اللقاء عن نتائج إيجابية، وأكد على إستمرار الجهود الحثيثة في هذا الصدد بالتنسيق مع المحافظ والمعنيين في هذا الأمر ،على الرغم من كون المشكلة بحجم الوطن وتسترعي حلول على مستوى وزارة أو دولة.

إن الثورة الشعبية في سبعينيات القرن الماضي انطلقت من صيدا ومن صياديها، لهذه المدينة خصوصية لا يمكن غض الطرف عنها في ما خاص الإنتفاض على الإحتكار والظلم والفساد. إستشهد معروف سعد دفاعاً عن حقوق الفقراء والعمال في وجه الإحتكار، وازدانت صيدا بلقب عروس الثورة حينها. قررت صيدا ثباتها في ١٧ تشرين وأوفت الوعد بنصر المظلومين وعمال تلك الأرض الطيبة. فمن يعاقب صيدا والوطن اليوم؟ من يعاقب هؤلاء الطيبون ويطفئ منازلهم الخالية من الطعام أصلاً تحت لظى صيف لاهب؟ وهل من يقف اليوم «بجسم وعقل سليمين على خدمة الإنسانية المعذبة»؟