عملياً الزيادة التي ستفرضها تدابير الدولة اللبنانية في العموم لن تقتصر على اسعار المحروقات​ بل ستشمل جميع السلع، نظراً إلى دور المحروقات في النقل والتخزين، بالإضافة إلى الدخول في الصناعات، وبالتالي جميع التجار سيلجأون إلى رفع أسعار سلعهم تحت حجة زيادة التكاليف عليهم، الأمر الذي سيدفع ثمنه المواطن على أكثر من إتجاه.

وترى أوساط سياسية مطلعة التالي : لا يبدو أن لدى السلطة السياسية ما تقدمه في المرحلة الراهنة، في مواجهة الأزمات المتعددة التي تجتاح البلاد إلا الترقيع، كالإتفاق الذي حصل بالنسبة إلى المحروقات على فتح اعتمادات على أساس سعر صرف 3900 ليرة للدولار الواحد، خوفاً من الفوضى المتدحرجة التي تسببها طوابير السيارات التي تصطفّ أمام محطات بيع المحروقات، وأيضا ما يحمله هذا المشهد من تفلت على كافة الصعد وخصوصا الامنية منها حيث لا يمر يوم دون أن يتم إطلاق النار على أحقية تعبئة البنزين.

لكن الاخطر في الموضوع أن هذه الاوساط تدعو الى عدم الاطمئنان الى هذه "التسعيرة" الجديدة 3900 ليرة للدولار الواحد، فيما حقيقة الامر أن الوضع كارثي وهو لا يلامس الانهيار فقط بل أن البلاد وقعت تحت ضغوط ما يتعدى هذا السعر "الكاذب" ذلك أن كافة الاسعار سوف تلتحق بسعر دولار السوق الذي لامس الأمس 18000 ليرة للدولار الواحد مع العلم أن التوقعات أن يلامس الدولار الـ 25000 ألف ليرة في مطلع الاسبوع المقبل بسهولة ،وهذا ما يجعل سعر الدولة المستجد 3900 يشابه في قيمته المادية السعر القديم 1515!! مما يعني أن هذه "الإبرة" المخدرة لن تدوم طويلا بل ستنهار تحت ضغط الوضعين السياسي والاقتصادي والطلب على العملة الاجنبية.

وتسال هذه الاوساط ما الذي لدى القوى السياسية لتقدمه في الوقت الراهن لتفادي ما هو أسوأ، لا سيما أن الأمور لن تتوقف عند أي حد من دون الذهاب إلى المعالجات المطلوبة، في مقابل تأكيد هذه الاوساط أن الطبقة السياسية لا يمكنها أن تقدم أي شيء حتى مجرد معالجة إصلاح قسطل مكسور للمياه، في مقابل فقدان كافة المواد الغذائية والمحروقات والادوية والمستلزمات الطبية والبنزين والمازوت وصولا الى منتوجات المزارع من البيض والدجاج وخلافها، وتقول: في دولة المفقودين كل شيئ غير موجود لكن ما هو مباح... السلبطة وسرقة أموال الناس والكبير يأكل الصغير، كل هذا من نكد الدهر وكيد أهل السلطة!!

ولدى هذه الاوساط مجموعة من الأسئلة حول دور الحكومة المقبلة إذا ما تمت ولادتها على البارد، التي لم يعد أمامها من مهمّة إلا التحضير للإنتخابات النّيابية، نظراً إلى أن الفترة الفاصلة عنها باتت قصيرة، بينما هي لن تكون في وارد الذهاب إلى أيّ إجراءات غير شعبويّة قد يكون لها تداعيات سلبيّة عليها، كمثل الذهاب إلى إتفاق مع ​صندوق النقد الدولي ​ يفترض أن يكون المدخل الأساسي لأيّ مساعدات تأتي من الخارج، نظراً إلى أنّ الشروط التي يفرضها الصندوق لا تتوافق مع رغبات القوى المحلية، التي تفضل الإستمرار في نهج مدّ اليد الى كل المحسنين في أصقاع الارض؟؟

من وجهة نظر هذه الاوساط هذه القوى لن تتوانى، في الفترة المقبلة عن الذهاب إلى إستغلال ما تبقى من ​اموال المودعين أيّ الإحتياطي الإلزامي لتمرير الوقت، على أن تبدأ مرحلة البحث عمّا يمكن القيام به من إجراءات بعد الإنتخابات، حيث تكون قد حصلت على ما تريد من إعادة التجديد لها، كما فعلت قبل الإنتخابات الماضية، في العام 2018، عندما أدخلت الآلاف من الموظّفين بشكل مخالف للقانون مع وعود تفوق الخيال، في ما يتعلق بتأمين الوظائف والإصلاحات ومكافحة الفساد.

وبالتزامن ترى الاوساط أن العديد من الجهات الخارجية والداخلية على حد سواء، لن تتردد في إستغلال هذا الواقع لتحقيق أهدافها، التي تقوم بشكل أساسي على منع الذهاب إلى أيّ حلول جذريّة قبل موعد الإستحقاق الدستوري، بهدف السعي إلى إحداث تغيير في موازين القوى النّيابية، خصوصاً أنّ الوقائع الراهنة مناسبة جداً لتحقيق هذا الهدف، بالتزامن مع العمل للحفاظ على الحد الأدنى من الإستقرار الأمني لمنع الذهاب إلى تأجيل الاستحقاق.