تتوقّع أوساط ديبلوماسية، أن تثمر الإتصالات التي قام بها الكرسي الرسولي، قبل وبعد لقاء الصلاة من أجل لبنان بالأمس، عن مقاربة دولية أكثر زخماً للملف اللبناني، وذلك على وجه الخصوص من قبل الولايات المتحدة الأميركية، التي انتقلت من موقع المتفرّج والمحايد في الملف اللبناني، إلى موقع المبادر والمعني في إرساء حلول، أو على الأقل المشاركة الفاعلة، عوضاً عن تسليم القرار إلى الإدارة الفرنسية.

وتقول الأوساط، إن الإدارة الأميركية الجديدة مع الرئيس جو بايدن، تسلك سبيلاً مختلفاً عن إدارة سلفه الرئيس دونالد ترامب، حيث أن الإحاطة الأميركية الملحوظة بالمؤسّسات الأمنية، وعلى رأسها مؤسّسة الجيش اللبناني، قد اتّسعت لتشمل مؤسّسات أخرى، وذلك نتيجةً للمداولات التي حصلت في الأسابيع القليلة الماضية، ما بين دوائر الفاتيكان مع واشنطن، والتي أثمرت قراراً أميركياً بحماية استقرار لبنان المالي، كما الأمني، وهو ما سيتّضح خلال الأشهر المقبلة، وتحديداً من خلال قرار صندوق النقد الدولي بتخصيص لبنان بمبلغ 900 مليون دولار، وإن كانت هذه الأموال هي في الأساس من حصة لبنان في الصندوق وحق مشروع له كونها من مساهماته المالية في السنوات الماضية.

وتقول الأوساط الديبلوماسية، ان التأثير الأميركي في المشهد الداخلي، كما في المشهد الدولي والعربي، قد بدأ يظهر، بحيث أن الخارجية الأميركية تتابع باهتمام اليوم، أي حراك خارجي ومن خلال التعاون الوثيق مع العواصم العربية التي كانت لفترة طويلة غير مهتمة بلبنان، كما الأوروبية، وفي مقدّمها باريس، التي لا تزال تضطلع بالملف اللبناني، على الرغم من انشغالها باستحقاقاتها الإنتخابية الداخلية.

ومن هنا، تكشف الأوساط نفسها، عن أن واشنطن تنخرط بصورة جدية اليوم مع باريس ودول مجلس التعاون الخليجي، في التدخل، وبشكل فاعل، في المشهد اللبناني الداخلي، بعدما بات شبه مؤكد أن الإهمال لن يحقّق، وعلى المدى الطويل، أي نتائج تصبّ في مصلحة تغيير الوضع القائم في الإطار الذي ترغب به واشنطن، وهو ترك كل الأطراف تغرق في الأزمة من أجل إضعاف الجميع، ومن بينهم «حزب الله».

لكن الوصول إلى تنفيذ الرغبة الأميركية دونه محاذير عديدة، أبرزها أن أي انهيار سيؤدي إلى تعزيز نفوذ الأحزاب على حساب الدولة، وبالتالي، تشجيع التحلّل لكل المؤسّسات لمصلحة مؤسّسات رديفة، بعيداً عن أي مشاريع أو خطط إصلاحية كان من الواجب اعتمادها من قبل المسؤولين في لبنان، في المرحلة المقبلة، جراء الانهيار الذي بات أمراً واقعاً، ولا ينتظر إلا الإعلان الرسمي في الشارع، وليست احداث طرابلس بالأمس، إلا المؤشر الحقيقي على أن الأزمات المعيشية وغياب الخدمات الأساسية، قد تكون كصواعق تفجير تستفيد منها وتستغلّها مجموعات إرهابية تتربّص بالساحة اللبنانية التي باتت الحلقة الأضعف في ساحات المنطقة.

ومن هنا، فإن الدخول الأميركي على الخط في أكثر من اتجاه أوروبي وخليجي وعربي، كما تضيف الأوساط الديبلوماسية نفسها، من شأنه أن يضع مشكلة لبنان التي طُرحت على نطاق واسع في الفاتيكان بالأمس، على طاولة المفاوضات الجارية من أجل حلّ أزمات المنطقة، وبالتالي، اعتبارها أزمة منفصلة عن أزمات سوريا واليمن والعراق، وهو ما قد يساهم في تسريع الحلول بشكل يحول دون أي تطوّر دراماتيكي في لبنان خلال فترة الصيف الحالي.