لقاء مسيحي - اسلامي قيد التحضير للبحث في وضع البلد المنهار...

في تشرين الثاني الماضي كانت اوضاع لبنان ومخاطره وازماته وانهياراته المتتالية، مكتوبة في تقرير مفصّل بيد قداسة البابا فرنسيس، قدّمه له البطريرك الماروني بشارة الراعي، خلال زيارته الى الفاتيكان، مع تضمّنه مواقف وطروحات الراعي، وابرزها حياد لبنان وابتعاده عن سياسة المحاور، هذه الخطوة قام بها سيّد بكركي بسبب إستشعاره الخوف الكبير على مصير لبنان، وتدهور الاوضاع فيه على كل المستويات، في ظل غياب أي بارقة امل بالحل، اذ يبدو سياسيّوه في مكان آخر بعيد عن هموم الشعب المُحبط واليائس، خصوصاً الشباب المنتظر على قارعة السفارات، طالباً الهجرة مهما كان ثمنها وتبعاتها، لانها لن تكون أسوأ من العيش في هذا الجحيم، اذ لم يترك الراعي مناشدة إلا واطلقها، خصوصاً الى الدولِ الصديقة للإسراعَ بنجدة لبنان، كما كانت تفعل كلما تعرّضَ للخطر، متوّجهاً الى منظَّمة الأمم المتحدة للعمل على إعادةِ تثبيت استقلال البلد ووحدتِه، وتطبيق القرارات الدولية وإعلانِ حياده، الذي هو ضمان وحدته وتموضعه التاريخي في هذه المرحلةِ المليئة بالتغيّرات.

الى ذلك إستمر الراعي في جهوده، فواصل مساعيه مع كبار المسؤولين الدوليّين، إنطلاقاً من مركزه ودوره الديني الفاعل، مذكّراً بالعبارة الشهيرة التي رافقت الصرح البطريركي: «مجد لبنـان اُعــطي لبكـركي»، التي تعطي للبطريرك حق إتخاذ القرار الحاسـم في كل الامور المصيرية، التي من شأنها المحافظة على لبنان ككيان ووجود، لانه يتهاوى يوماً بعد يوم، فالجمهورية في وضع حرج وناقوس الخطر دُّق على كل المستويات، وصرخة البطريرك تتوالى في عظته كل احد، من دون ان يسمعه احد من المسؤولين، الى ان اتت دعوة البابا فرنسيس الى لقاء روحي وصلاة في الفاتيكان من اجل لبنان، قبل ايام قليلة مع القادة الروحيين المسيحيين في لبنان، كان عنوانها المبطّن مناقشة الوضع المقلق على مصير لبنان، في ظل معلومات بأنّ الدعوة نتجت عن مخاوف البابا فرنسيس على التعايش المسيحي – الاسلامي، الذي يدعو دائماً للحفاظ عليه، مع البحث عن حلول لإنقاذ لبنان.

الى ذلك كانت الانظار تترقب امس الاحد، الى ما سيقوله الراعي في عظته، لانها ستكون ملخصّاً عما جرى في الفاتيكان، والتي ستحوي التحرّك الذي سيقوم به قريباً مع الافرقاء السياسيين المعنيين بتشكيل الحكومة، وفي المقابل سيواصل قداسة البابا اتصالاته مع عواصم القرار، للمساعدة في إيجاد الحلول للازمات اللبنانية، وفق معلومات لـ «الديار» تشير الى انّ البابا سيحمل الملف اللبناني في جعبته، وسيطرحه على الدول الفاعلة، لانه لم يعد يؤمن بأي حل على المستوى الداخلي اللبناني، في ظل التناحرات المستمرة، وعدم تقديم مصلحة لبنان على المصالح الخاصة للمعنيين بالتشكيلة.

في غضون ذلك، نقلت المصادر الدينية إرتياحها لتحقيق الوحدة المسيحية في الفاتيكان، للبحث في كيفيّة إنقاذ البلد، واملت تحقيق وحدة الافرقاء المسيحيين في لبنان، وبالتالي وحدة التعايش المسيحي - الاسلامي، لانه من اولى المطالب، وافيد وفق المعلومات بأنّ لقاءً مسيحياً - اسلامياً قيد التحضير للمشاركة في الصلاة، وبحث وضع لبنان المنهار، وإيجاد مخرج للملف الحكومي وتوابعه، من ازمات وعقد مستعصية، لان مشاركة الطائفتين المسيحية والاسلامية ستنتج توافقاً كبيراً، للمساهمة في تقريب وجهات النظر المتباعدة بين اهل السياسة من الطائفتين. خصوصاً انّ الفاتيكان متخوّف على ذلك التعايش، ويسعى الى تحقيقه بقوة خصوصاً في ظل هذه الظروف الدقيقة والخطيرة، التي يعيشها لبنان واللبنانون، مع الامل بأن تؤدي هذه الخطوة الى إيقاذ ضمائر السياسيين، الذي لم يرّف لهم جفن لغاية اليوم، على الرغم من كل الذي يحصل في البلد، من ذل وجوع وفقر وبطالة وهجرة شبابية بالالاف...!