«الوطني الحرّ» ينتطر رسالة من حزب الله... والا التصعيد

تُشير كل المؤشرات الى أن عودة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى بيروت هذه المرة ستحمل مستجدات تتعلق بالملف الحكومي، ولكن من غير المحسوم أن هذه المستجدات ستكون «اعتذاره»، وإن كانت كذلك، فسنشهد سلسلة أحداث سياسية تمهّد لهذا الخيار، مع العلم أن التيار الوطني الحر يفكر بدوره في اتخاذ قرارات حاسمة.

لا جديد على صعيد مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الحكومية، وتتضارب المعلومات بشأن تحويل المبادرة إلى «مبادرة حكومة ما بعد الإعتذار»، حيث تُشير مصادر نيابية مطلعة الى أن البحث بخصوص تشكيل حكومة برئاسة الحريري لم يُختم بعد، ولكن بالتوازي بدأت تُطرح أفكار تتعلق بنقل مبادرة بري الى رئيس مكلف جديد.

بحسب رأي المصادر فإن اعتذار الحريري مربوط بالتوافق على طريقة خروجه، وشكل الحكومة التي ستأتي بعد الاعتذار، بدءاً من اسم رئيسها، والجديد في هذا الخصوص عودة نجيب ميقاتي ليكون مرشحاً جدياً بعد إعادة تسويقه لدى سوريا التي كانت تضع «فيتو» عليه لرئاسة الحكومة، بعد أن تدهورت علاقتهما بشكل كبير منذ العام 2018، مشيرة الى أن ميقاتي لا يشكل خطراً سياسياً على الحريري، وهو من ضمن «نادي رؤساء الحكومات السابقين»، وله علاقات عربية ودولية جيدة، وبالتالي، يمكن أن يشكل حكومة تحظى بمباركة خارجية.

لم ترتسم بعد الصورة النهائية لمستقبل الحريري القريب، وتُشير المصادر الى أنه يفضّل طرح تشكيلة حكومية جديدة على رئيس الجمهورية قبل اعتذاره، على اعتبار أنه في هذه الحالة يلقي الحجة على الجميع، ويستطيع اتهام عون بالتعطيل، وهناك من يسعى لأن يكون الاعتذار «حبّياً» أي أن يأتي ضمن سلة متكاملة يُتفق عليها مع الأفرقاء السياسيين المعنيين بتشكيل الحكومة، وهذا ما يجب أن يُترجم خلال الأسبوع الجاري، وهذا ما يفضله الفريق الشيعي ويعمل لأجله، عبر نقل المبادرة الحالية الى الحكومة المقبلة، مع تغييرات ستكون ضرورية للغاية لضمان نجاح حكومة الإنتخابات.

كثيرة هي الأسماء المطروحة لترؤس الحكومة المقبلة، ويبدو بحسب المصادر أن الفريق الشيعي لا يزال على موقفه الذي أبلغه للحريري منذ أشهر، بأنه لن يدعم مرشحاً لا يحظى بموافقة الحريري ومباركته، لأنه لا يرغب بكسر التمثيل السني ولا ضرب التوازنات الداخلية. على هذا الصعيد، ينتظر التيار الوطني الحر «رسالة» حزب الله له، فالحزب الذي دخل على خط المساعي منذ أسبوعين تقريباً لم يُعلن فشله بالمطلق، وتقول مصادر التيار الوطني الحر أن التيار بانتظار موقف حزب الله، فإذا اعلن الحزب فشله في التوصل الى الحلول، سيكون للتيار خطوات سياسية تصعيدية، مشيرة الى أنه تجاوب مع حزب الله طوال الفترة الماضية على اعتبار أنه يريد الوصول الى خواتيم سعيدة، ولكنه لن يقبل أن يستمر الجمود القاتل.

إذاً يبدو أن الجميع بانتظار الخطوات الجديدة التي لم تعد بعيدة من حيث التوقيت، والأمل أن تكون هذه الخطوات إيجابية، أي أن يسبقها اتفاق على المرحلة المقبلة، لأن أي خطوات تصعيدية دون اتفاق ستعني مزيداً من التدهور والإنهيار.