٤ اسباب عجّلت ترجيح الاعتذار .. والقرار ينتظر المخرج خلال ايام


هل اتخذ الرئيس الحريري القرار النهائي بالاعتذار بعد ان قطع الامل من الاتفاق مع رئيس الجمهورية على تشكيلة الحكومة الجديدة، وشعر انه امام طريق مسدود ولا يستطيع الاستمرار على هذا المنوال ؟

المعلومات التي توافرت عن اجواء اجتماع «كتلة المستقبل» الذي ترأسه امس ، تؤكد انه تحدث مسهبا عن مسلسل التعطيل الذي مارسه الرئيس ميشال عون وصهره النائب جبران باسيل ، واصرارهما اولا واخيرا على الحصول على الثلث المعطل باي شكل ،وتضيف انه في ظل هذا الموقف التعطيلي للعهد والتدهور الكبير والخطير الذي تشهده البلاد ويهدد اللبنانيين جميعا ، ابلغ الحريري نواب كتلته انه لم يعد يقبل بان يستمر الوضع الحكومي على هذا الشكل، وانه بات مقتنعا بالحسم خلال ايام .

وتقول المعلومات ، وفق احد اعضاء الكتلة ، ان الحريري لم يتخذ موقفا نهائيا بالاعتذار او بالاستمرار، لكن الاتجاه المرجح هو الاعتذار بعد اجراء سلسلة من المشاورات التي سيستكملها مع الهيئات القيادية في «تيار المستقبل» اليوم ومع رؤساء الحكومات السابقين والمرجعيات السنية ،وتضيف ان الرئيس المكلف تحدث باسهاب وتفصيل في كل شيء يتعلق بموضوع تشكيل الحكومة ، مشيرا الى ان الامور ما زالت « مسكرة»، وان التعطيل الذي يمارسه الرئيس عون وباسيل مستمر، رغم كل المحاولات التي بذلت مؤخرا لا سيما من الرئي بري الذي بذل جهودا كبيرة دون ان يتمكن من تذليل العقبات بوجه التاليف .

ولفت الحريري ، حسب المصدر، الى ان العهد مصر ومصمم على التعطيل منذ البداية ولم يعدل موقفه حتى الآن ، وانه متمسك بالحصول على الثلث المعطل والاستئثار ،وفهم اعضاء الكتلة منه انه بات يجد نفسه اما حائط مسدود ، ولم يعد الاستمرار في هذه الدوامة الناجمة عن موقف العهد . وانه لا يقبل ابدا ان يبقى شاهدا على هذه الكارثة التي تشهدها البلاد والتي تهدد اللبنانيين في معيشتهم ، وقال الحريري لنوابه « انا لا استطيع ان اتحمل مثل هذا الوضع كغيري ، ولا ارضى ابدا ان ابقى اتفرج واشاهد هذا الانهيار وهذا الوضع نتيجة التعطيل الذي نواجهه».

وفي سياق شرحه للتطورات والاوضاع المتصلة بموضوع الحكومة، وضع الحريري نواب كتلته في اجواء لقائه الاخير بعد عودته الى بيروت مع الرئيس بري ، والذي عقد بعيدا عن الاعلام، لافتا الى ان رئيس المجلس بذل مل ما يستطيع في سبيل تذليل العقبات والعمل من اجل المساعدة في تشكيل الحكومة، لكنه للاسف لم يتمكن حتى الآن من تحقيق هذا الهدف ، وما بذله ويبذله هو موضع تقدير عال من قبلنا ، واشار الى انه وضع خلال اللقاء الرئيس بري في الاجواء التي وصل اليها مقدرا رغبته في عدم اعتذاره ، لكنه ابلغه انه لم يعد بمستطاعه ان يستمر على هذا المنوال في دوامة التعطيل وانه يرغب في حسم الامور .

ووفقا للمصدر في «كتلة المستقبل»، فان بري جدد موقفه ورغبته بعدم الاعتذار، لكنه ابدى تفهّمه لموقف الحريري ولوجهة نظره، وتقويمه للوضع الخطير الناجم عن استمرار الازمة الحكومية .

ووفقا للمعلومات، فان المشاورات التي ستتكثف في هذا الشأن، لن تستغرق اكثر من اسبوع او عشرة ايام في اكبر تقدير ،وان هذا التريث يعود بالدرجة الاولى الى الحرص على ايجاد مخرج يتعلق بتفادي اي مضاعفات وتداعيات قد تنجم عن اعتذار الحريري من دون الاتفاق على البديل بموافقته وتزكيته .

وكشفت مصادر مطلعة في هذا المجال، عن اسباب عديدة ساهمت في ترجيح فكرة الاعتذار عند الحريري وعزمه الاقدام على هذه الخطوة:

- فشل المساعي التي بذلت اخيرا لاستدراك الوضع وتسوية عقدة تسمية الوزيرين المسيحيين ومشكلة رفض منح التيار الوطني الحر الثقة للحكومة الجديدة.

- المواقف والضغوط الدولية المتزايدة لتسريع تشكيل الحكومة والتي يرى الحريري انها في محلها لكنه عاجز عن التجاوب معها في ظل تعنت العهد وموقفه التعطيلي.

- التطورات الاخيرة على صعيد الامور الحياتية التي وصلت الى حد الوضع الكارثي في ظل العجز الكامل للدولة وعرقلة تاليف الحكومة .

- بعض المواقف المحلية ومنها موقف البطريرك الراعي ودعوته للحريري من بعبدا الاسراع في تشكيل الحكومة مع رئيس الجمهورية ، وهو موقف وضع في خانة إعفاء الرئيس عون من مسؤولية الازمة الحكومية او على الاقل تجاهل تحمله قسما من المسؤولية .

واللافت في هذا المجال، ابراز اوساط بعبدا والتيار موقف البطريرك الراعي هذا باسلوب مباشر يعكس ارتياحها له واختيارها للصيغة التالية الموجهة للحريري « عجل باسرع ما يمكن بتأليف الحكومة مع رئيس الجمهورية وفق روح الدستور لان لبنان يقع ضحية هذا التأخير «.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء