الفجوة المالية والقرارات العشوائية وفقدان الثقة بين المصارف والمودعين


الاحاديث المصرفية في الغرف والدوائر الضيفة هي ليست الاحاديث التي تقال في العلن عن التنسيق القائم بين مصرف لبنان والمصارف حيث يعيش المصرفيون في ضبابية في اتخاذ القرارات المصرفية ويحملون ما وصلت اليه اوضاع القطاع الى مصرف لبنان اولا والى السياسيين ثانيا والى حكومة تصريف الاعمال ثالثا .

والاحاديث تتركز على عشوائية التعاميم التي يصدرها مصرف لبنان مركزين على التعميمين 156 و 158 حيث طالب الاول بزيادة رأسمال المصارف بنسبة 20 في المئة وهذا جيد للمصارف وتأمين نسبة ٣في المئة من السيولة للمصارف المراسلة بينما طالب التعميم 158 تسديد تدريجي للودائع بالدولار من نسبة ال ٣في المئة ،كما ان هذا التعميم لم يباشر به بعد الا بعد 15 تموز نظرا لتعقيداته وسط اصرار مصرف لبنان على تطبيقه رغم الاوضاع الصعبة التي تعيشها المصارف مما اضطرها للقبول به تحت ضغط خروج من لا يتقيد به من السوق متسائلة عن مصير المودعين الذين لديهم اكثر من ٥٠الف دولار ويضطرون الى سحب بضعة ليرات من حساباتهم الكبيرة مع العلم ان المودع الذي سيستفيد من تعميم ١٥٨سيتجمد حسابه في الحساب الخاص لمدة خمس سنوات بينما التعميم اشار الى تطبيقه لمدة سنة واحدة وبالتالي ليس معروفا اذا كان هذا التعميم سيسري على 5 سنوات .

وتعترف الاحاديث المصرفية بخطأ المصارف في الاقفال الذي استمر ١٧يوما بعد ثورة ١٧تشرين لكنها اقفلت بسبب التصويب عليها من بعض السياسيين الذين عمدوا الى اجبار المصارف على تحويل ودائعهم الى الخارج كما بعض كبار المودعين. ومن بعض المتظاهرين الذين تظاهروا ضد المصارف للحصول على حقوقهم الموجودة لدى الدولة التي اتخذت قرارها بالتوقف عن دفع مستحقاتها باليوروبوندز في اذار 2019 مما ادى الى هذه الفجوة المالية الكبيرة .

وتعترف الاحاديث المصرفية بان مصرف لبنان هو منظم القطاع المصرفي وكل ما يطالب به تنفذه المصارف حتى ولو كان على خطأ وقد ادى ذلك الى مصاعب تعانيها المصارف في اقدامها على اقفال عدد من الفروع وصرف عدد

من الموظفين العاملين لديها وعدم تمكنها من تحصيل ديونها خصوصا تلك التي بالعملة الصعبة واستبدالها بالليرة اللبنانية وعدم تحصيل ديون القطاع الخاص وغيرها من الامور التي ساعدت على تراجع العمل المصرفي وفقدان الثقة التي كان يتمتع بها .

ومن الاحاديث المتداولة ان السياسيين لعبوا ادورا سلبية في ما وصلت اليه الامور في القطاع المصرفي وغسلوا اياديهم من دم هذا الصديق وصوبوا باتجاه القطاع مع انهم كان بامكانهم مساعدته على مجابهة هذه التحديات مستغربة عدم اقرار مشروع قانون الكابيتال كونترول منذ انطلاقة الثورة للحفاظ على ما تبقى من ودائع في المصارف التي ليس بيدها اي حيلة تجاه ذلك واقرارها سلسلة الرتب والرواتب وتحذيرها اكثر من مرة من الانفاق والاستدانة دون ان تقوم السلطة باي مبادرة اصلاحية كان يطال بها المجتمع الدولي والمحلي، معترفة ان بعض المصارف ارتكبت بعض الاخطاء حملتها المصارف ضنينة التعاون والتعاضد في ما بينا وخصوصا مع مصرف لبنان .

اما بالنسبة لحكومة الرئيس حسان دياب فتعتبر الاحاديث المصرفية ان الخطيئة الكبرى التي اقترفتها كانت بتمنع الحكومة عن دفع متوجباتها باليوروبوندز في اذار 2019 وهذا ما سبب الفجوة المالية الكبيرة حيث كان بامكان هذه الحكومة ان تسدد بضعة مليارات كناية عن 2,5 مليار دولار كمستحقات بينما نراها اليوم قد دفعت المليارات للدعم ذهبت للتهريب والاحتكار ولمنافع بعض التجار .

صحيح ان الاحاديث المصرفية تتحدث عن اخطاء باتت معروفة لكنها تتحدث ايضا عن اخطائها ولعل اهمها ان وضعت كل بيضاتها بسلة الدولة وانها ساهمت من حيث تدري او لا تدري في ما وصل اليه القطاع وهي تامل الولاية الجديدة لمجلس ادارة جمعية المصارف ان تعيد الثقة الى هذا القطاع وتعيد العافية اليه .

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء