لم تعد المبادرات المرتقبة من قبل الرئيس المكلّف سعد الحريري، قادرة على إحداث أي تغيير دراماتيكي في المشهد الحكومي، وخصوصاً، أن الأمور قد وصلت الى مرحلة إلغاء الدور الفاعل، من خلال تجميد كل الخطوات والإجراءات المستقبلية على هذا الصعيد، وقد تحدّثت معلومات سياسية بالغة الدقّة، عن أن المرحلة المقبلة سوف تشهد تطبيقاً للخطة «ب»، والتي تشمل البحث عن البديل، بعدما بات الاعتذار محسوماً، وفي فترة قريبة، وشخصية الرئيس المكلّف الجديد شبه واضحة في خلفية المشاورات والمباحثات الجارية في السرّ وفي العلن في لبنان كما في الخارج، وعلى صعيد عواصم القرار المعنية بشكل مباشر بالملف الحكومي على وجه الخصوص، وليس فقط الملف اللبناني الإنساني من زاوية الأزمات الإجتماعية والمعيشية الخطيرة التي تهدّد لقمة عيش اللبنانيين.

وتضيف المعلومات، أن الحريري، قد أوصل نفسه الى نقطة اللاعودة، بحيث لم يعد قادراً فيها على تحقيق أي أهداف مباشرة على المستوى العام، مع العلم أن قرار الاعتذار لم يعد قابلاً، أو يتمتع بالقدرة على إعادة خلط الأوراق بشكل حاسم أو مؤثّر. وبالتالي، فإن المهم اليوم هو المحافظة على الدور الفاعل في النقاش الذي انطلق حول كيفية تسوية الملف الحكومي، بالنسبة للحريري وتيار «المستقبل»، والإبقاء على الموقع المؤثّر في أي عملية تكليف أو تأليف مستقبلية.

وتكشف المعلومات نفسها، أن الزخم الخارجي من أجل التعاطي بشكل مغاير للعنوان اللبناني عربياً وأميركياً، بعدما كانت فرنسا الوحيدة التي تبدي اهتماماً ملحوظاً بلبنان، قد انطلق بعد الحراك الذي كان قد أطلقه الكرسي الرسولي في الفاتيكان، من خلال اللقاء الموسّع من أجل لبنان، والذي ساهم في تحريك المياه الراكدة على مستوى المجتمع الدولي الذي كان منشغلاً بملفات كثيرة وبمحادثات فيينا، والتي تبدو متوقّفة حالياً بانتظار موعد الجولة المقبلة. وفي هذا المجال، تلفت المعلومات الى العلاقة القوية التي تجمع الرئيس الأميركي جو بايدن والبابا فرنسيس الأول، والتي سمحت ببحث مصير لبنان كنقطة أساسية ووحيدة للوجود المسيحي في منطقة الشرق الأوسط، والحؤول دون أن يتحمّل لبنان والوجود المسيحي فيه ثمن كل التسويات التي قد تحصل في المنطقة، مع الإشارة الى أن هذا الأمر أو المبادرة التي ستنطلق من خلاله، قد لا تكون سهلة أو قابلة للترجمة والتنفيذ في المدى الزمني القريب، ولكن القطار قد أصبح على السكّة الصحيحة، وبالتالي، فإن التعاطي مع ملف الحكومة في لبنان، هو حلقة في سلسلة إجراءات تشمل كل المستويات المالية والصحية والإنسانية والمعيشية، وربما الأمنية، في ضوء الحديث عن احتمالات الفوضى التي قد تنشأ جراء استمرار الأزمات رغم كل محاولات المعالجة.

ومن هنا، فإن الوصول الى مرحلة رفع الدعم عن المواد الأساسية سيكون نقطة التحوّل في طريق بداية مرحلة قاسية على جميع اللبنانيين وفي كل المناطق، وعلى مختلف طوائفهم ومذاهبهم، لأن ما يُسجل اليوم لن يكون سوى نموذج مصغّر لما ستكون عليه المعادلة الداخلية مستقبلاً، ولا سيما في الشارع، حيث تستعد مجموعات الحراك المدني والشعبي للعودة الى التظاهر بقوة وبطريقة غير مسبوقة ولم تشهدها التحرّكات السابقة.