بدأ الأسبوع والبحث الجدّي عن مرشّح سنّي لتشكيل الحكومة المقبلة لم يبدأ بعد، وحتى ولو قام رئيس الجمهورية ميشال عون بتحديد موعد الإستشارات، فإن ذلك لا يعني شيئاً على المستوى السياسي، لأن الموعد لن يكون منزلاً وقد يؤجل مرة وأكثر الى حين الوصول الى نتيجة من اثنتين، إما التسوية التي تتيح وصول أحد المرشحين إلى مرحلة التأليف، وإما تعويم حكومة تصريف الأعمال أو من يحلّ محلّها.

يُدرك التيار الوطني الحر أن الأسماء التي يفضّل وصولها الى سدّة التكليف تحتاج الى ما يشبه المعجزات السياسية، فإن كان لكل طرف داخلي مرشحه المفضّل، هناك مرشحين مفضّلين أيضاً لدى الدول الأجنبية العاملة على خط الأزمة اللبنانية، وبالتالي لا تزال الصورة ضبابية للغاية، رغم محاولات فريق العهد تسويق بعض الأسماء في الخارج بالإستعانة بالسفراء.

يطلب فريق رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم من الثنائي الشيعي التواصل مع «تيار المستقبل» و»نادي رؤساء الحكومات السابقين» لمعرفة توجهاتهم، وهذا ما تراه مصادر قيادية في «تيار المستقبل» أمراً مستغرباً، مشيرة الى أن هذا الفريق الذي أحرج الحريري لأجل إخراجه، يريده اليوم أن يُبارك له تفرّده في تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أيضاً أن يطلب مباركة الإسم الذي يريده عون رئيساً للحكومة.

تعبّر مصادر «المستقبل» عن قناعتها بأن قيام التيار بمباركة أي إسم لترؤس الحكومة لن يكون له أي فائدة في ظل العقلية السائدة لدى الفريق الحاكم، مشيرة الى أنه لا يزال من المبكر الحديث عن توجهات، وربما لن تكون الصورة واضحة قبل أسبوع على الأقل.

يعود المفتي عبد اللطيف دريان من رحلة الحج بعد عيد الأضحى، ودار الفتوى أصبح لاعباً أساسياً في تسمية الرئيس المكلف، خاصة بعد الدعم الكبير الذي قدمه للحريري في الأسابيع الماضية، وبالتالي، سيتم التشاور بين الشق السياسي السني والشق الديني للخروج بموقف موحد من الإستشارات النيابية، وهنا تؤكد مصادر «المستقبل» أن التوجه هو لعدم التسمية ولا التبّني، تاركة الباب مفتوحاً أمام أي مفاجأة قد تحصل.

بالمقابل، لا يزال الصمت سيّد الموقف لدى الفريق الشيعي، وهو ما تراه مصادر نيابية فيه طبيعياً في المرحلة الحالية، حيث تتم إعادة خلط أوراق الملف الحكومي. بالنسبة الى الفريق الشيعي فهو يعارض «حكومة المواجهة»، ويُعارض «مواجهة» السنّة برئيس للحكومة لا يحظى بالرضى السني، السياسي والديني، وبالتالي، فإن الفريق الشيعي يرى أن بقاء حكومة دياب أفضل بكثير من السير بأي خيار دون تسوية محلية وخارجية.

قد يقول كثيرون أن الوقت حالياً هو للتفتيش عن إسم لرئيس الحكومة المقبلة ، ولكن إذا نظرنا الى المشهد السياسي بشكل دقيق، سنجد أن هذا الإسم لن يكون منتجاً محلياً، وبحال لم ينل الرضى الخارجي للدول المعنية بالملف الحكومي، فإن الحكومة لن تُبصر النور، وفي هذا السياق تُشير المصادر النيابية في الفريق الشيعي أن هذا المشهد يجعل حظوظ بقاء حكومة حسان دياب أكبر من حظوظ الوصول الى حكومة جديدة، أقله في المرحلة الحالية، إذ أن هذه المعطيات قد تتبدّل في الخريف ليصبح الهدف حكومة انتقالية تُجري الإنتخابات النيابية فقط.