يوم كنت لا ازال طالباً في الجامعة، كان يلفتني دائماً طالب يمضي الساعات الطوال في مكتبتها، يقرأ ويفتش، ويغرف العلم غرفاً. وعندما استفسرت من المسؤولة فاديا عن إسمه قالت لي: يدعى الياس بو غصن.

ومرت الايام وانتسبنا الى نقابة المحامين في بيروت، ونشأت بيننا صداقة متينة، خصوصاً وانه إبن المتن الشمالي، وتردد عدة مرات الى مكتب الاستاذ المرحوم اوغست باخوس.

الميزة التي لا يختلف عليها اثنان هي الآدمية. وجوده في اي مناسبة كان محبباً. فهو هادئ الطبع، حافظ الود والصداقات. من قماشة اهل الخلق الرفيع في زمن سقوط القيم.

في لجنة الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الانسان، كان رئيسها المحامي الدكتور عبد السلام شعيب يقول لي: ليت الجميع يناقش كما يناقش الاستاذ بو غصن بعلم ومنطق وشفافية وهدوء.

في المحاماة، كان ذاك المحامي النبيل الذي يصيغ لوائحه بأسلوب راقٍ. وكانت لوائحه مشغولة بشكل لافت وتحتوي دائماً على احدث القرارات الاجتهادية والآراء الفقهية، كل ذلك مع لغة عربية متينة لا حشو فيها ولا تكرار.

رحل الاستاذ الياس بو غصن إثر تعرضه لنوبة قلبية قوية من دون وداع. شأنه شأن الاحبة عاغفلة بيروحوا وما بيعطوا خبر. وما يعزينا انه كان فخوراً كما نحن فخورون بولديه المحاميين كارين وايلي اللذين سوف يكملان مسيرته الناصعة بإذن الله، وهما يحملان الصفات ذاتها التي كان يحملها. رحمه الله.