سواء كانت المبيعات تتخذ اتجاهاً صعودياً أو هبوطياً، فقد وجد صانعو السيارات من الولايات المتحدة إلى الصين أنَّ "النقص العالمي في الرقائق" هو التفسير القاطع للأمر. لكن بالنسبة للمتخاذلين، فهذا العذر آخذ في التقادم.

سيارات أفضل

في الولايات المتحدة، نقص أشباه الموصلات أجبر المُصنِّعين على التحوُّل من صناعة سيارات أكثر إلى سيارات أفضل. هذه السيارات تُباع بوتيرة سريعة، وقد عززت هوامش الربح. كما أنَّ المبيعات تسجِّل ارتفاعاً أيضاً، برغم ظهور علامات على التباطؤ مع انخفاض المخزونات.

من هذا المنطلق، سجَّلت شركة "فولكس واجن" أفضل أداء لها في النصف الأول من عام 2021 بالولايات المتحدة منذ نصف قرن تقريباً، في حين ارتفعت مبيعات شركة "جنرال موتورز" بنسبة 40% تقريباً خلال الفترة ذاتها.

على النقيض من ذلك، سجَّلت المبيعات في الصين انخفاضاً سريعاً. ومع ذلك، لايحاول صانعو السيارات معالجة طريقة إدارتهم لنقص الرقائق.

وبالنسبة للبطل المحلي"جيلي أوتوموبيل هولدينغز"، فقد انخفضت مبيعات يونيو بنسبة 9%، بعد انخفاض نسبته 12% في الشهر السابق.

تباين في الأداء

في مكان آخر، قالت شركة "جاغوار لاند روفر" الهندية التابعة لشركة "تاتا موتورز" هذا الشهر، إنَّ النقص كان أسوأ بكثير من المتوقَّع، كما أنَّها تتوقَّع تعمّقه. ومع ذلك، ارتفعت مبيعات التجزئة في الربع الأول من العام المالي الحالي.

وتقول الشركة، إنَّها ستستمر في إعطاء الأولوية للإنتاج ذي الهامش الربحي الأعلى، لكنَّها تتوقَّع حالياً تدفُّقاً نقدياً تشغيلياً يقدَّر بنحو مليار جنيه إسترليني (1.4 مليار دولار) وعائدات سالبة قبل الفوائد والضرائب في الربع الثاني.

في الوقت نفسه، تتوقَّع شركة "مرسيدس-بنز"، التابعة لشركة "دايملر"، تأثر المبيعات في الربعين السنويين المقبلين.كما أنَّها تمكَّنت من الحفاظ على قوة تسعير الكماليات، وتفوَّقت الأرباح الأولية للربع الثاني على التقديرات، برغم انخفاض الإنتاج.

وفي كوريا الجنوبية، تتباطأ المبيعات داخل البلاد، لكنَّها تتحسَّن في الخارج.

مرونة الإنتاج

يُظهر التباين في الأداء قدرة بعض الشركات على مواجهة التحديات الوبائية من خلال الحفاظ على مرونتها وإدارة الإنتاج بفعالية، وهي سمات ستصبح أكثر أهمية في ظلِّ الانتقال نحو السيارات الكهربائية.

كما ينبغي أن يثار القلق في نفوس منافسيهم الذين ما يزالون يلقون باللوم على نقص الرقائق في الأداء السيئ.

كانت هناك دلالات قليلة على أنَّ الفائزين في مرحلة ما بعد الوباء سيشهدون التغير بهذه الطريقة.

قبل تفشي الوباء، كانت شركات، مثل "فورد موتور"، و"جنرال موتورز"، يكافحون للتصدي لأيِّ معوقات.

حوافز جاذبة

ففي ظلِّ مواجهة الطلب الضعيف، استخدم صانعو السيارات الحوافز لجذب المشترين، في حين أسهم الهجوم التكنولوجي، الذي يتطلَّب استثمارات كبيرة، والضغط للتحوُّل نحو الأساليب الصديقة للبيئة، في دفع الهوامش نحو الانخفاض.

حتى لو كانت القوى التضخمية تجعل صناعة السيارات مكلفة؛ فإنَّ بعض الشركات عدَّلت الإنتاج والنماذج لتلبية طلب المستهلكين.

تتحدَّث "جنرال موتورز" بالفعل عن كيفية إدارة المخزون المستقبلي على أفضل وجه.

وقد أدارت شركات أخرى، مثل "تويوتا موتور" المخزون بكفاءة، في حين خصَّصت "هيونداي موتور" الرقائق للنماذج الأكثر ربحية، مثل السيارة الرياضية ذات الأداء الفاخر "جينيسيس جي في 70"، التي ترتفع مبيعاتها إلى درجة أنَّ بعض شركات تصنيع السيارات اختارت تجاوز بعض الميزات.

واقع جديد بعد كورونا

كثيراً ما كان كبار مصنِّعي السيارات المحليين في الصين بارعين في إنتاج كميات كبيرة، وهو الأمر الذي حوَّل سوق البر الرئيسي إلى أكبر سوق في العالم.

من الناحية التاريخية، كانت هذه الشركات قادرة على إدارة التوازن بين الإنتاج، والمبيعات، والمخزون، والحفاظ على استقرار الأسعار.

فقد استغلَّت الفئات المناسبة، وأنتجت سيارات فاخرة أو رياضية متعددة الاستخدامات، استناداً إلى طلب المستهلكين. وهذا الأمر خفَّف من الضربة، فقد انخفضت المبيعات قبل تفشي كوفيد-19.

ومع ذلك؛ فإنَّ اللاعبين لم يتمكَّنوا من التكيُّف مع واقع ما بعد الجائحة الجديد، الذي يتعلَّق بإدارة الأرباح والنقد أكثر من الحفاظ على الإنتاج.

وستكون إدارة رأس المال أيضاً مفتاحاً للنجاح في التحوُّل إلى البداية الحتمية للسيارات الكهربائية.

السيارات الكهربائية

وفي ظلِّ ضعف مبيعات السيارات في الصين، تعمل شركات البر الرئيسي على إنتاج السيارات الكهربائية على خلفية الدعم الحكومي. هذا الأمر قد يبدو كأنَّه تحوُّط جيد، لكنَّه لا يكفي لتعزيز بقية الأعمال.

في الواقع، معظم شركات صناعة السيارات التقليدية لا تعمل على تصنيع المركبات الكهربائية- الأصغر والأحدث بكثير- التي تعاني من مجموعة من المشكلات الخاصة.

في الوقت نفسه؛ فإنَّ الحجم لا يضمن الجودة، والسيارات الأكثر صداقة للبيئة بعيدة كل البعد عن كونها فرصة أكيدة لتحقيق الربحية.

من الصعب تحديد موعد تراجع حدة نقص الرقائق. لكنْ ثمَّة أمر واحد واضح، وهو أنَّ الشركات التي تمضي قدماً في العودة إلى حياة ما بعد الوباء ستكون على الأرجح نفس الشركات التي يمكنها تجاوز التقلُّبات المختلفة لتبني سيارات الجيل التالي.

كما أنَّ أولئك الذين ما زالوا يلقون اللوم على الرقائق من المرجَّح أن يفعلوا ذلك لفترة من الوقت.