ليست تلال كفرشوبا ومزارع شبعا وحدها محتلة، فالوطن بأكمله يحتله الفساد والفاسدون وأرباب المال والأحقاد السياسية والطائفية. كما مزارعها، تنتظر شبعا مستشفاها ليتم تحريره، لا بل تأمل في تحرير المزارع قبل المستشفى! إنه مستشفى الشيخ خليفة بن زايد الذي شيدته دولة الإمارات العربية بتبرّع قدره عشرة ملايين دولار واكتمل تشييده وتجهيزه عام ٢٠٠٩.

اثنا عشر عاماً مرت، والمسؤولون لم يُطلقوا سراح عجلة العمل داخل المستشفى، اثنا عشر عاماً والمسؤولون يساومون ويفاوضون ويسمسرون على «تناتش» الحصص، وعلى التزلم الذي نشؤوا عليه كي يحصلوا على فرص عمل ل»زبائنهم» الناخبين من أولاد المنطقة.

بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠١٢ صدر مرسوم تقاسم المناصب الإدارية في المستشفى، فأضيفت الى ملاك وزارة الصحة، وأُنشئت هيئة عامة لادارته. وفي عهد وزير الصحة السابق وائل أبو فاعور، وُقعت اتفاقية بين السفير الإماراتي وجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، تعهّدت الإمارات بموجبها بدفع مليون دولار سنوياً لإدارة المستشفى لمدة عشر سنوات ، وخصصت وزارة الصحة ٩٥٠ مليون ليرة سقفاً مالياً للمستشفى، الا ان تشغيل المستشفى لم ينتظم قط، لا بل شهد بعد ذلك تبدلا متواترا في لجنة للإشراف المؤقت على ادارتها أدى إلى خلق جو مشحون من الضغائن والتربص بين المعينين والمبعدين عن مناصبهم، ليبدو بعدها المستشفى كما أي مشروع تم تلزيم إدارته لمتعهدي السلطة، ونامت في الأدراج أوراق اعتماد موظفيه لعدم أهليتها الحزبية والطائفية والمناطقية.

منذ تفشي وباء كورونا، اقترح وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال، الدكتور حمد حسن، اعتماد المستشفى كمركز حجر صحي، وهو ما رفضه أهالي القرية خوفاً من تفش واسع للوباء آنذاك. الآن ومع انهيار القطاع الصحي، بات لزاماً من منطلق إنساني وضميري بحت، أن يتم إطلاق العمل في المستشفى، وخصوصاً أنه مجهز ومعد بشكل تام، وكونه المستشفى الوحيد في المنطقة الأقرب الى أهالي العرقوب بعد مستشفى مرجعيون الحكومي الذي يبعد ٢٢ كيلومترا، ومستشفى حاصبيا الذي يبعد ١٧ كيلومترا، وعن مستشفى راشيا الوادي الذي يبعد ٢٢ كيلومترا على الأقل.

مختار بلدة شبعا السيد محمد هاشم شدد في حديث مع «الديار»، على أن المستشفى حاجة ملحة للمنطقة، ولكنها تتخبط في الفشل الإداري الذي يضرب مؤسسات الدولة وعدم القدرة على تمويل تشغيلها، ولفت الى أن مستشفى حاصبيا ومرجعيون يعانيان أساساً من عدم تأمين رواتب الموظفين والمستلزمات الطبية، وإعتبر أن الواقع يدعو للاستسلام، وخصوصاً أن أهالي البلدة يستصرخون القيمين وضمائرهم منذ سنوات عديدة لتشغيل المستشفى وما من مجيب.

وفي موقف مغاير، رأى رئيس بلدية كفرشوبا الدكتور قاسم القادري، أن موقع المستشفى بين بلدتي شبعا والهبارية يشكل أحد أهم العوائق أمام تشغيله، وخصوصاً أن عدد سكان المنطقة الدائمين غير كبير، وكون المستشفى يقع على أطراف الوديان الممتدة بين القريتين ومن غير السهل الوصول إليه في فصل الشتاء. القادري وفي اتصال مع «الديار»، عزا سبب القرار العشوائي في اختيار المكان عام ٢٠٠٩، عام تشييد المستشفى، الى عدم التنسيق مع قرى العرقوب مجتمعة والى عدم وجود اتحاد البلديات حينذاك بعد.

ورأى أنه من الأجدى الآن أن يتم تحويل المستشفى الى مستشفى مختص، كمصح للأمراض العقلية والعصبية، وخصوصاً أن المنطقة بحاجة الى هكذا نوع من المرافق من جهة، ومن جهة أخرى تكون نسبة اشغاله في هذه الحالة أكبر من أن يكون مستشفًى عاديا.

في سياق متصل، لم ينف القادري الدور الكبير للمحاصصات الطائفية ولطمع الاحزاب والطوائف المختلفة في المنطقة بالحصول على حصة توظيفية في المستشفى، فمستشفى حاصبيا غالبية موظفيه من الطائفة الدرزية، ومستشفى مرجعيون تشغله بنسبة كبيرة «حركة أمل»، وعندما تعلق الأمر بمستشفى شبعا الذي يفترض به أن يشغل في جزء كبير منه أبناء المنطقة، أصبح الجميع من المذكورين وغيرهم يطالبون بحصة منفصلة له وفق القادري.

وفي خطوة لا تقل خطورة عن المحاصصة الطائفية، يقول القادري ان مجلس الإدارة المشكل مؤخراً تم اختيار الأسماء به من دون علم الاتحاد أو اعطائه دورا فاعلا، كونه المطلع الأكبر على حاجات المنطقة الفعلية، حيث علم فيما بعد بالأسماء عبر الإعلام، و حمل القادري بذلك المسؤولية لوزارة الصحة وللاحزاب الفاعلة في المنطقة.