بدأ الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة من حيث انتهى الرئيس المعتذر عن التكليف سعد الحريري بحيث حضرت ازمة وزارتي الداخلية والعدل على طاولة البحث بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس ميقاتي الذي حمل صيغة توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف والمذاهب دون اسماء وحصلت الطائفة السنية على الداخلية والعدل فأبقاهما الرئيس عون للدرس في جواب ضمني كان يعرفه ميقاتي بأن رئيس الجمهورية لن يعطي ميقاتي ما لم يعطه للحريري كما ان ميقاتي لن يقبل التنازل عن الحقيبتين اللتين طلب منه نادي رؤساء الحكومات السابقين ان لا ينزل عن سقف المطالبة بهما وهذه اول عقدة ظهرت مع الرئيس المكلف تقول مصادر سياسية متابعة لملف التشكيل والذي ترى بأن ميقاتي الذي اتبع اسلوب زيارة القصر الجمهوري يوميا للتشاور والتفاهم مع الرئيس عون، سيكثر من زياراته التي لن يتمكن خلالها من اقناع رئيس الجمهورية تليين موقفه لجهة وزارة الداخلية التي باتت من حصة الطائفة السنية التي ترى في قوى الامن الداخلي وشعبة المعلومات ضمنها ذراعها الامنية وهذا كان مطلب الرئيس رفيق الحريري، ان يكون له جهاز امني يدخر له المعلومات التي كانت تحجبها عنه مديرية المخابرات في الجيش.

فوزارة الداخلية في العرف ستصبح ثابتة للسنة كما المالية للشيعة، وهذا ما سيعطل المداورة في الحقائب الوزارية التي يطالب بها «التيار الوطني الحر» الذي اعلن رئيسه جبران باسيل بأن التيار يرفض احتكار الشيعة لوزارة المال وهذا ما ينطبق على وزارات اخرى ووزارة المال، هي اساس في الحصول على معلومات تفيد التدقيق الجنائي، الذي هو ما يقف عائقا ايضا امام تشكيل الحكومة، وفق ما تنقل المصادر، التي تشير الى ان طرح باسيل، بان لا تكون وزارة المال من حصة الشيعة. تذكيره بان الرئيس عون طالب فيها منذ سنوات، وقبل ان يصبح رئيسا للجمهورية، تزيد من العقد التي سترافق تشكيل الحكومة، التي ستواجه اخرى مثل تسمية الوزراء المسيحيين، وحصرها برئيس الجمهورية، طالما كل جهة سياسية تمثل في طائفتها ستقترح او توافق على اسماء الوزراء ومع غياب الكتل النيابية المسيحية عن المشاركة في الحكومة، فان الرئيس عون وحفاظا على حق الاختيار وتحقيق الميثاقية والتوازن، فانه سيقوم بدوره الدستوري وبالتشاور والتفاهم مع الرئيس المكلف.

فما حاول الحريري، ان يحصل عليه في اثناء تشكيله الحكومة، لن يكون متوفرا للميقاتي، الذي قد يقوم بتدوير الزوايا، كما ينتظر منه الرئيس عون، لكنه محاصر بشروط وطالب نادي رؤساء الحكومات، الذي عاد اليهم بعد لقائه الثاني بالرئيس عون، واطلعه على الملاحظات الاولية حول صيغة توزيع الحقائب على الطوائف، كما قدمها له، فاعاد طرح موضوع المداورة بين الوزارات، وان يكون معيار التشكيل واحد على الجميع، فتبلغ الرئيس المكلف من زملائه في النادي، بانه هو من يشكل الحكومة، والتشاور مع رئيس الجمهورية والتفاهم معه ضروري جدا، لكن دون ان يتحول هذا السلوك الى عرقلة ولادة الحكومة، والضغط بالتوقيع لتحقيق مكاسب فئوية، اذ تشير المصادر، الى ان الموعد الذي تم التداول به عن ان الحكومة ستبصر النور قبل الذكرى السنوية الاولى لتفجير مرفأ بيروت، قد يكون مبالغا به، او اعتباره تاريخ حث كل الاطراف على تسهيل مهمة الرئيس المكلف لمواجهة تحديات الكارثة التي احدثها الانفجار الزلزال، وما زالت الدول تتطلع الى مساعدة لبنان في اعادة الاعمار، واغاثة المتضررين، والكشف عن من يقف وراء الجريمة المروعة، التي لن يسكت اهالي الشهداء عن الوصول الى الحقيقة.

ان التكليف وقد مر عليه خمسة ايام، ما زال في بدايات التأليف، الذي لا يبدو ان العقد الموروثة من تكليف الحريري تشكيل الحكومة باقية، امام الرئيس المكلف الذي عليه ابتداع صيغة الخروج منها، بمداورة الحقائب الوزارية، وحصر تسمية الوزراء المسيحيين من غير «تيار المردة» والحزب القومي والارمن، برئيس الجمهورية، فهل يجد ميقاتي آلية دستورية - سياسية، تفك هذه العقد وتحلها مع شكل الحكومة من تكنو- سياسية، كان يدعو لها ميقاتي، الى اخرى تكنوقراط فقط او اصحاب اختصاص، كما يطالب الرئيس المكلف الذي عليه ثلاث مهمات الاولى اقناع كل الاطراف السياسية بالمداورة في الحقائب، والثانية، موافقة القوى السياسية على اسماء وزراء اصحاب الاختصاص في طوائفهم، ويحظون بتأييد القوى السياسية منها، والمهمة الثالثة، معالجة فورية للازمة المالية والاقتصادية والمعيشية والخدماتية.