ليس في تاريخ طائفة الموحدين المسلمين الدروز، عمالة او تعاون مع الاجنبي بل مقاومة للمحتل ايا كانت جنسيته وان افرادا ارتبطوا بمخطط خارجي لاهداف مصلحية فهذا شأنهم، لكن لم تلحظ الوقائع والاحداث بأن الدروز عملوا لصالح جهة استعمارية، اذ في الزمن القريب، كانت ثورة سلطان باشا الاطرش في جبل حوران المسمى جبل العرب ضد الاستعمار الفرنسي الذي هاله ان يحمي الاطرش ادهم خنجر المقاوم للمستعمر الفرنسي والملاحق منه في جبل عامل فالتقى الجبلان وتحالف المقاومان الاطرش وخنجر على ان تكون ثورتهما واحدة بوجه المحتل الفرنسي وان تتوسع نحو اللاذقية مع صالح العلي والى حلب مع ابراهيم هنانو وصولا الى دمشق.

وما حصل في بلدة شويا من اعتراض لسيارة للمقاومة تحمل راجمة صواريخ اطلقت بعضها على مواقع للمحتل الاسرائيلي هو عمل مدان ولاقى استنكار ورفض من مرجعيات دينية وسياسية داخل الطائفة الدرزية الذين عملوا على وأد فتنة قد تكون مطلوبة من افراد او جهة ما لكنها الخطة فشلت وفق معلومات تشير الى ان التحرك على الارض الذي قام به اهالي شويا منع تطور الوضع وكان للحزب السوري القومي الاجتماعي في البلدة الدور الابرز في حماية المقاومين، ولا يمكن انكار الدور الوطني والمقاوم لشويا التي احتضنت المقاومة الفلسطينية وكان منها مقاومون اثناء الاجتياحات الاسرائيلية للجنوب ولبنان، ومن ظهر منها عميلا في ميليشيا سعد حداد وبعده انطوان لحد، فهؤلاء قلة مثلهم مثل اخرين من بلدات او طوائف ومذاهب اخرى، وهؤلاء خرجوا مع الاحتلال، ومن بقي منهم فلم يضرب بكف واحيل الى القضاء.

والحادثة التي يمكن وصفها بالعفوية ايضا يجب قراءتها جيدا والبحث عند اي اهداف تصب ومن سيعمل على استغلالها والدفع بما جرى نحو وضع الطائفتين الشيعية والدرزية بوجه بعضهما وهذا هو الامر الخطير الذي ترك مواقع التواصل الاجتماعي تعمل عليه وتدفع باتجاه تحريك مجموعات او افراد كاستغلال ما حصل مع احد المشايخ الدروز الذي يبيع التين في صيدا او مواطن اخر في النبطية فكانت ردة الفعل قاسية بقطع طرقات في عاليه وصوفر ثم تسيير تظاهرات تشيد بما حصل في شويا، ودخول لبنان مرحلة اشعال فتنة فيه لو وقع دم، وهو ما دفع بقيادات «حزب الله» واخرى من الاحزاب التقدمي الاشتراكي والديموقراطي اللبناني والقومي الاجتماعي الى تكثيف الاتصالات وحصر ردود الفعل وساهم الرئيس نبيه بري باتصالاته مع جنبلاط وارسلان و«حزب الله» وقيادات امنية وعسكرية الى ضبط الوضع وتوقفت كل التحركات مساء الجمعة وهدأت النفوس.

فالمخطط الصهيوني قائم على التعاون مع الاقليات الدينية والعرقية في المشرق العربي، لاقامة مشروع «اسرائيل الكبرى» وهذا ما هو مسجل في وثائق ومستندات اسرائيلية، وهو ما بدأ الاسرائيليون يعملون على ما سمونه «تحالف الاقليات» وهو مخطط بدأ العمل عليه منذ ثلاثينات القرن الماضي وما قبل ذلك بعد الحصول على وعد بلفور بإنشاء «وطن قومي لليهود» في العام 1917 وكان الدروز في فلسطين قبل ان تغتصب. هم من صوّب عليهم قادة اليهود وكان في مشروع تهجيرهم او شراء اراضيهم في الجليل الاعلى، والتوجه نحو جبل حوران لانشاء «دولة لهم» كانت من ضمن المشروع الاستعماري الفرنسي لكن هذا المخطط احبطه الوطنيون الدروز وهم الاكثرية وفي مقدمهم سلطان باشا الاطرش، حيث لم يزل هذا المخطط قائما، وسبق ان حاول الاسرائيليون ان ينفذوه مع الموارنة كأقلية طالب احزاب فيها بحماية اسرائيل لهم ومساعدتهم على اقامة «دويلة مارونية» من جسر كفرشيما الى المدفون. لكن هذا المشروع سقط بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، بفعل المقاومة الوطنية.

ما ينقل عن ان اسرائيل تعيد بين فترة واخرى ما يسمى تحالفها مع الاقليات كشف عن مخططها المرحوم كمال جنبلاط في منتصف القرن الماضي ووقف الى جانب القضية الفلسطينية، وحق الفلسطينيين باسترداد ارضهم بالمقاومة والسلاح ولم يقصر وليد جنبلاط عندما ذهب الى الاردن عامي 2001 و2002 يحض دروز فلسطين الا يقفوا ضد الانتفاضة الفلسطينية وان لا يكونوا في عداد الجيش الذي يطلق النار على المنتفضين، ودعاهم الى عدم الخدمة فيه ولو كانت إلزامية.

فهذا التاريخ لا يمكن الا ان يذكر لانه صفحات بيضاء اذ منذ ان جاء الدروز من بلاد بعيدة للدفع عن الثغور بوجه حملة الفرنجة وعروبة المنطقة لا يمكن ان تشده صورتهم تصرفات افراد لا مسؤولة ودراسة هادئة لما جرى والاسباب.