على عكس كل التطورات السلبية امنياً وسياسياً ومذهبياً وطائفياً والتي يمر فيها البلد منذ اسبوع ونيف تقريباً، يبدو ان هناك مستجدات ايجابية على مستوى التأليف في الساعات الـ48 الماضية، كما تؤكد اوساط واسعة الاطلاع في تحالف حركة امل وحزب الله.

وتقول الاوساط، ان الاتصالات نشطت في الساعات الماضية على مستوى التأليف، وكان اطرافها كل القوى السياسية، ولا سيما المعنيين بالتأليف، وخصوصاً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، كما تشمل الاتصالات باقي القوى ولا سيما «الثنائي الشيعي». وتشير الى ان الناس كلها «بتحكي» مع بعضها، وتشكيل الحكومة، لا يتم الا بالتواصل والنقاش واصلاً انقطاع التواصل و»الحرد» لا يشكل حكومات ولا يدير بلداً!

وتكشف الاوساط ان بداية الانفراج تتمثل بتثبيت صيغة الـ24 وزيراً، والنقاش يدور حول كيفية توزيعها ومع حسم ان لا ثلث معطلاً لأي فريق او جهة سياسية بعينها، كما ان المداورة، لم تعد مطلب عون، وتم ثبيت القِدم على قِدمه، اي بقاء «المالية» مع الطائفة الشيعية و»الداخلية» مع السنة والعدل والخارجية مع المسيحيين.

وتقول الاوساط، ان البحث يمكن ان يشمل مقايضة حقيبة بأخرى او تبديل بين الخارجية والدفاع ونيابة رئيس الحكومة. كما ان التسمية ومن سيتولى حقيبتي الداخلية والعدل سيكون مدار بحث بين عون وميقاتي، وتوضح ان لا «فيتوات» على اسماء بعينها، وكل ما يتداول عن شروط مسبقة او تحديد شخصيات معينة ليس دقيقاً.

وتلمح الاوساط الى ان هناك اكثر من فريق متضرر من تشكيل الحكومة سواء من «بيت ميقاتي» السني الداخلي وكذلك في صفوف المعارضة والمسيحية وخصوصاً وهناك من يدفع الى مزيد من توريط حزب الله والاكثرية في نزاعات داخلية واشكالات مذهبية وطائفية ومن شأنها في نهاية المطاف تعقيد مهمة ميقاتي والدفع نحو اعتذاره، وتؤكد الاوساط ان النقاش الحكومي انتقل الى مربع الحقائب «الدسمة» والخدماتية وخصوصاً ان «الموسم الانتخابي» قادم.

وتشير الاوساط الى ان «الثنائي الشيعي» ليس مقتنعاً، ان هناك بعد اليوم، باي حقيبة دسمة او يمكن من خلالها ممارسة الابتزاز الانتخابي، فكل المؤسسات في الدولة مترهلة ومفلسة والدولة مفلسة ايضاً. لذلك لا يرى «الثنائي» ان التوقف عند اي حقيبة يستحق العناء، المهم الانطلاق بالحكومة وابداء النية في العمل ، وتلمح الاوساط الى ان البعض يتحدث عن وزارة الشؤون الاجتماعية، لارتباطها بالمساعدات الدولية والاغاثية او حتى بالبطاقة التمويلية.

وتقول الاوساط ان الشؤون الاجتماعية ليست هي من تختار اسماء المحتاجين ولا توزع المساعدات بل تضع معايير ثابتة، ومن خلالها يتقدم صاحب الحاجة ويدرس طلبه وصولاً الى الموافقة عليه او لا، كما يُجري الاحصاءات كل من الجيش ولجنة وزارية والاخيرة تتابع ملف البطاقة التمويلية. فالقول ان البطاقة التمويلية انتخابية، ليس صحيحاً ما دام ان تمويلها لم يتأمن بعد، ولو اقر على الورق نيابياً وتنفيذها يحتاج الى المال والى شمولها المحتاجين كلهم وهم بمئات الالاف، كما ان قيمتها صارت «قروشاً» مع رفع الدعم عن كل شيء وتفلت سعر صرف الدولار.

وترى الاوساط ان الحديث ايضاً عن تمسك طرف ما بحقيبة الصحة والاشغال او حتى البيئة او الطاقة فكلها حقائب، وفي ظل الافلاس المالي والانهيار تشكل عبئاً على شاغلها.

وفي انتظار تحديد اللقاء السابع بين عون وميقاتي خلال ساعات، تنقل الاوساط عن زوار الرئيس عون في الايام الماضية قولهم انهم لمسوا ايجابية منه ، ويمكن ان ترى الحكومة النور قبل 15 آب.

بينما تذهب الاوساط ووفق ما تنقل عن قيادات «الثنائي» ان هناك تفاؤلا كبيرا، لكنه مشوب بالحذر من «شيطان التفاصيل» وبواطن التعطيل المخفية، ورغم ذلك تقول هذه القيادات ان الولادة ان حصلت ستكون بين 15 و30 آب على ابعد تقدير. وهي تضع في حسبانها ان النقاش في التفاصيل والحقائب والاسماء قد يستغرق اسبوعاً او اكثر!