يظن كثر أن رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي سينجح بتشكيل الحكومة قبل نهاية شهر آب، على اعتبار أن هذا الموعد قد تحدث عنه رئيس الجمهورية ميشال عون خلال لقاءاته مؤخراً، ولكن حتى اللحظة لا يوجد أي بادرة خير تُشير الى إمكانية النجاح في تشكيل الحكومة.

في هذا السياق، تشير مصادر قيادية في فريق 8 آذار إلى أن كلّا من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف يصران على بث الأجواء الايجابية غير المبنية على أساس صلب، خاصة عندما يكون البحث لم يتجاوز بعد التوزيع الطائفي للحقائب، وهي الخطوة الأولى وربما الأسهل في عملية التأليف، بالرغم من أن جميع الأفرقاء الآخرين يؤكدون صعوبة الوصول إلى تشكيل الحكومة في وقت قريب، لا سيما أن العراقيل الخارجية لا تزال على حالها، لا بل الأمور باتت أكثر تعقيداً، نظراً إلى أن مفاوضات فيينا المتعلقة بالاتفاق النووي الإيراني معلقة، لا بل الأمور مرشحة الى التصعيد في الفترة المقبلة، بينما في الفترة الماضية كانت العقدة الأساسية تكمن بالموقف السعودي من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

على المستوى الداخلي، تشير هذه المصادر الى أن العقد لا تتوقف عند حقيبة الداخلية والبلديات فقط، المرتبطة بشكل مباشر باستحقاق الانتخابات النيابية المقبلة، بل تشمل أيضاً مجموعة من الحقائب الأخرى، أبرزها الشؤون الاجتماعية، الإتصالات، الإقتصاد، الزراعة، الطاقة، نظراً إلى الدور الذي من المفترض أن تلعبه هذه الوزارات في مسألة توزيع المساعدات وجذب المشاريع والأموال، من دون تجاهل «الفيتو» الموضوع على اسم يوسف خليل لتولي وزارة المالية من قبل فريق رئيس الجمهورية، مع العلم أن هذه المعضلة تسعى لإخفاء معضلات أخرى لا أكثر.

وفي حين تشير المصادر نفسها الى أن هذا الواقع من المفترض أن يقود رئيس الحكومة المكلف الى الاعتذار، إلا إذا حصلت في معجزة في الأيام المقبلة تدفع بالأفرقاء المعنيين إلى تقديم تسهيلات كبيرة، تلفت الى أن ميقاتي يتريث في اتخاذ هكذا قرار، بطلب مباشر من الجانب الفرنسي الذي يريد الوصول الى حكومة، بسبب عدم القدرة على الاتفاق على تسمية أي شخصية أخرى لهذه المهمة.

بالنسبة إلى المصادر المطلعة، اعتذار ميقاتي، ثالث شخصية تكلف بعد استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، يعني عدم القدرة على تأليف حكومة برئاسة شخصية تحظى بموافقة الشارع السني في الأشهر المتبقية من ولاية الرئيس عون، وبالتالي استمرار حالة الفراغ حتى نهاية العهد، خصوصاً أن قوى الأكثرية النيابية، تحديداً حزب الله وحركة أمل، ترفض الذهاب الى خيار حكومة اللون الواحد بأي شكل من الأشكال.

رغم ذلك، تكشف مصادر سياسية عن محاولات يقوم بها فريق رئيس الجمهورية لجس نبض النائب فيصل كرامي بشأن إمكانية توليه المهمة في حال اعتذر ميقاتي، مشيرة الى أن كرامي المتحمس لترؤس حكومة، لا يزال يدرس خياراته، مع العلم أن حكومة برئاسته قد تكون شبيهة الى حدّ بعيد بحكومة حسان دياب.