لم تكن كسروان يوما»  في تاريخها على ما هي عليه اليوم من تهشيم لصورتها وعزلتها وفراغها القاتل وشبح الليل المظلم يطاردها ويخيم عليها وعلى شوارعها وموت الحركة فيها كأنها جثة هامدة لا تتحرك ولا حياة فيها .

جملة عوامل عامة ومحلية وضعتها في كعب جهنم في عز موسم الصيف، خصوصا عاصمتها جونية، حيث من المستحيل إعادة اللون والرونق الى أبنيتها وشوارعها وبيوتها ، لا يمكن أن تقوم من تحت «الردمة» سوى بأعجوبة من سيدة لبنان في حريصا المطلة على شواطئها وناسها ، ويعترف معظم الاقتصاديين والسياسيين في المنطقة أن كسروان «أكلت» الكف الاكبر من نصيب اللبنانيين في هذه المحنة قياسا على ما تقدمه للدولة من ضرائب مالية بنسبة تسعين بالماية، فيما المردود صفر مكعب ، مع العلم أن مناطق أخرى بعيدة عن يد الدولة تنعم بالبعض من الخدمات كالكهرباء والمياه والطرقات والبنى التحتية ، فيما هي محرومة بالفعل من كل ما تقدم :

1- الكهرباء حيث معمل الزوق الحراراي متواجد فيها بأبنيته وعواميده فقط ، فيما الطاقة مفقودة بشكل كبير والى الحدود الدنيا  ، وأسعار المولدات الكهربائية يتحكمون برقاب العباد حيث من المنتظر أن يبلغ سعر ال 5 أمبير أواخر هذا الشهر حوالي مليون ونصف مليون ليرة لبنانية ، وهذا الرقم على إزدياد متواصل مع إرتفاع أسعار المازوت .

2- المؤسسات السياحية من فنادق و»أوتيلات» هي الادنى إشغالا من بين كل المناطق ، ومن الندرة مشاهدة سائح أو أكثر في شوارع جونية على سبيل المثال ومطاعمها فارغة من الزبائن، وسهرات الليل في مرابعها أصبحت في خبر كان ، ويمكن ملاحظة العتمة في شوارعها إبتداء من السابعة مساء وحتى الفجر !!

3- المنتجعات السياحية الضخمة والتي لطالما كانت العنوان الاساسي لوجهة اللبنانيين وغيرهم تبدو أيضا شبه مهجورة وتم إستبدالها بشاطيء العموم الاقل كلفة ، بالرغم من كون هذه المؤسسات وضعت سلّم أسعار مقبول إلا أن شيئا لم يتغير ، وكذلك المحلات التجارية حيث تم إقفال أكثر من نصفها والنصف الاّخر ينازع في سبيل البقاء .

4- مؤسسات الدولة في سراي جونية تعاني المعضلة نفسها على وقع إنقطاع التيار الكهربائي وعدم وصول الموظفين الى وظائفهم بفعل تدني رواتبهم بنسبة تسعين بالماية وإرتفاع أسعار المشتقات خصوصا البنزين ، وباتوا يداومون يوما أو يومين في الاسبوع، مما عكس صورة سلبية على معظم المعاملات الرسمية ، وحتى الاجهزة الامنية في السراي الرسمي باتت جهوزيتها أقل مما سبق بأكثر من ستين بالماية ، وبالنتيجة أفراد قوى الامن وغيرهم والدوائر العقارية والنفوس هم من عامة الناس ومن الطبيعي أن تلحق بهم هذه المعضلة .

5- أما البلديات فلا حول ولا قوة لديها إن كان على الساحل أو الجبل فهي تقع تحت أعباء مالية كبيرة ، والجباية فيها معدومة الى حدود الصفر بإستثناء بعض الشركات الكبيرة والمصانع الي تدفع رسومها بالحدود الدنيا قياسا» على نسبة إنتاجها المتدني في هذه الظروف الصعبة .

6- المستشفيات في كسروان وعديدها كبير قياسا على عديد سكان المنطقة ، لكن معظمها يعمل بأدنى مستوى من الخدمات الإستشفائية في ظل طلب كبير على الطبابة من اللبنانيين والسوريين ، وحدها مستشفى البوار الحكومي تعمل بصورة منتظمة وتستقبل كافة الحالات المرضية بالرغم من المتطلبات الضخمة بالإضافة الى عمليات التلقيح اليومية التي يقوم بها لفيروس كورونا .

7- نواب المنطقة الاربعة يعملون وفق تعداد الاصوات للإنتخابات القادمة وليس ضمن برنامج نهضوي وإنمائي، وهم منقسمون في طبيعة الحال على كل القضايا، فكيف يمكنهم إنقاذ عاصمة الموارنة من الاهمال المتمادي بحقها من قبل الدولة والنواب على حد سواء ، وبالكاد وفق الوقائع يقدم هذا النائب أو ذاك بعض المازوت للمحظيين من أتباعهم ... هذا هو عمل نواب العاصمة - كسروان يعمل نوابها وفعالياتها وفقا» لأجندات خاصة بهم،  ولا يأبهون بكرامات الناس المحتاجين حيث يبلغ عدد الفقراء في هذا القضاء أكثر من النصف، بعكس كل ما يشاع ذلك أن تقديمات المؤسسات الانسانية المحلية والدولية هي ألاقل من كافة الاقضية ، بحيث تجري أكبر عملية إهمال بحق الكسروانيين الذين يستأهلون مسؤولين كفؤ لا سماسرة أصوات !!

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء