بحثت الهيئة العامة لدى محكمة التمييز المؤلفة من الرئيس الاول جان داود فهد والرؤساء المتمييزيين جوزف سماحة، جان عيد، ميشال طرزي، غسان فواز، وسهير الحركة، لدى النظر في دعوى مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن اعمال القضاة العدليين، ضد احد القرارات التمييزية. وما اذا كانت الدعوى تتسم بالجدية خصوصاً عندما لا يترك ساعي البريد البطاقة المكشوفة للمستأجرالذي يتمنع عن تسلمها والتوقيع. واعتبرت في ضوء تقرير محكمة التمييز اعتبار التبليغ قانونياً ان الدعوى تتسم بالجدية لان محكمة التمييز اضافت شروطاً لم يلحظها المشترع في قانون البريد.

وكانت محكمة التمييز قد فسخت قرار محكمة الاستئناف في بيروت برئاسة القاضي ايمن عويدات، والتي اعتبرت الانذار غير منتج لمفاعيله القانونية لعدم صحة التبليغ.

ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 29/5/2017.

اولا: في الشكل:

حيث ان الدعوى جاءت مستوفاة شروطها الشكلية فهي مقبولة شكلاً،

ثانياً: في مدى جدية الاسباب المدلى بها:

حيث ان المدعية تنسب لقضاة المحكمة المطعون في قرارهم الخطأ الجسيم المتمثل بمخالفة القانون، وعدم التدقيق والتبصر بالمستندات والوقائع والادلة، ومخالفة احكام المادة العاشرة (فقرة أ) من قانون الايجارات الاستثنائي رقم 160/92،

وحيث انه تجدر الاشارة الى ان ادلاءات المدعية الواردة ضمن العنوان المذكور اعلاه لم تكن واضحة، اذ انها اشارت الى طبيعة البطاقة المكشوفة والهدف منها، واشارت الى اعتماد القرار المطعون فيه على اجتهادات تتعلق بتبليغ اوراق خاصة بالمحاكم ولا تنطبق على البطاقة المكشوفة، ونسبت المدعية للقرار المطعون فيه التناقض والتشويه، ولكن يتبين من ادلاءاتها ان التناقض والتشويه الذي اشارت اليه والوارد في القرار المشكو منه هو تناقض مع الحكم الابتدائي،

وحيث انه بالرغم من عدم وضوح ادلاءات المدعية الا انه يمكن الاستنتاج بانها تعيب على القرار المطعون فيه تطبيقه اصول التبليغ المحددة في قانون اصول المحاكمات المدنية على اصول تبليغ الانذار بدفع البدلات المنصوص عليه في الفقرة أ من المادة 10 من قانون الايجارات رقم 160/92 بالنسبة للبطاقة المكشوفة المضمونة مع الاشعار بالاستلام،

وحيث ان المدعية تدلي بان القرار المطعون فيه اعتبر لدى بحثه بقانونية تبليغ المطلوب ادخالها البطاقة المكشوفة التي تتضمن مطالبتها بدفع بدلات ايجار سنداً للفقرة أ من المادة 10 من قانون الايجارات رقم 160/92، ان توزيع البطاقة المكشوفة المضمونة مع اشعار بالاستلام يخضع لاصول خاصة نص عليها المرسوم الاشتراعي رقم 126/59 والاعمال التطبيقية المتعلقة بمواد المراسلات المضمونة، وهي تقضي بتسليم البطاقة الى المرسل اليه بالذات، واذا تعذر تسليم البطاقة او رفض المرسل اليه استلامها ذكر ساعي البريد السبب وامتنع عليه تركها له واعاد البطاقة الى المرسل، والنص الوارد في المرسوم الاشتراعي المذكور اعلاه لم يتطرق الى حالة رفض المرسل اليه استلام بطاقة الانذار وما ينجم عنه من نتائج، ما اوجب اللجوء الى القانون الاجرائي، وطبق احكام المواد الواردة في قانون اصول المحاكمات المدنية لاسيما المادة 399 أ.م.م. التي تفرض ترك الاوراق للمطلوب ابلاغه في حال امتنع عن تسلم الاوراق ويعتبر التبليغ في هذه الحالة قانونياً ولو رفض المطلوب ابلاغه توقيع المحضر، وهذا يشكل خطأ جسيماً لان المادة 399 أ.م.م. تتعلق باصول تبليغ اوراق المحاكمة، في حين ان البطاقة المكشوفة تتعلق بتبليغ انذار بدفع بدلات ايجار سنداً للفقرة أ من المادة 10 من قانون الايجارات رقم 160/92 وهي الواجبة التطبيق وهي لم تنص على وجوب ترك الاوراق للمطلوب ابلاغه ولا يمكن التوسع في تفسير هذا النص،

وحيث انه يتبين من القرار المطعون فيه انه اشار الى ان المدعية المستأجرة (المطلوب ادخالها) بوجوب دفع البدلات المتوجبة بموجب بطاقة مكشوفة مضمونة مع اشعار بالاستلام، واشار الى ان الانذار عرض على المستأجرة الا انها رفضت الاستلام وقام المأمور الرسمي بتسجيل رقم سجلها مع المشروحات على الانذار، واشار الى نص الفقرة أ من المادة 10 من قانون الايجارات رقم 160/62 التي اوجبت ابلاغ المستأجر بنفسه او بواسطة احد افراد عائلته المقيمين معه انذاراً بدفع ما استحق عليه من بدل الاجارة وذلك خلال شهرين من تاريخ التبلغ، كما اشار الى ان الفقرة أ من المادة 10 من قانون الايجارات رقم 160/92 حددت وسائل الانذار ومن ضمنها البطاقة المكشوفة المضمونة مع الاشعار بالاستلام،

وحيث انه يتبين من القرار المطعون فيه انه اعتبر ان توزيع البطاقة المكشوفة المضمونة مع الاشعار بالاستلام يخضع لاصول خاصة نص عليها المرسوم الاشتراعي رقم 126/59 والاعمال التطبيقية وهي تقضي بتسليم البطاقة الى المرسل اليه بالذات بعد التحقق من هويته وتوقيعه على الاشعار بالاستلام فاذا تعذر تسليم البطاقة او رفض المرسل اليه استلامها ذكر ساعي البريد وامتنع عليه تركها له واعادها الى المرسل، واعتبر القرار المطعون فيه ان التبليغ يكون في هذه الحالة بتسليم بطاقة الانذار الى المستأجر والنص لم يتطرق الى حالة رفض المرسل اليه بطاقة الانذار وما ينجم عنه من نتائج واعتبر انه يقتضي في هذه الحالة اللجوء الى القانون الاجرائي لسد هذه الثغرة اي قانون اصول المحاكمات المدنية واشار الى اصول التبلغ الواردة في هذا القانون لاسيما المواد 397و398و399و405 أ.م.م. واعتبر ان هذه المواد استبعدت التبلغ بالعلم وعلى السماع وفرضت تسليم الورقة المطلوب ابلاغها لصاحب الشأن من اجل اعلامه اصولاً بمضمونها.

وحيث ان القرار المطعون فيه اعتبر انه اذا كان لا يصح اعتماد الطريقة التي عالج بها قانون اصول المحاكمات المدنية مسألة رفض المرسل اليه التبليغ يترك الاوراق لهذا الاخير، في طار التبليغ بمعرض البطاقة المكشوفة لاختلاف موضوع التبليغ والغرض منه، الا انه يبقى واجباً التقيد بالاحكام الخاصة بتبليغ الاوراق المرسلة بواسطة البريد مع استبعاد التبليغ بالعلم وعلى السماعـ واعتبر ايضاً ان التبليغ في ضوء طبيعة البطاقة المكشوفة والغرض منها لا يتم الا من خلال تسليم البطاقة وقد اعتمد المشترع حصراً في توفير البديل على حصول هذا التبليغ توقيع المستأجر المرسل اليه او من ينوب عنه على الاشعار بالاستلام، وخلص القرار المطعون فيه في ضوء ذلك الى ان القرار الاستئنافي الذي اعتبر « ان رفض المستأجر تبلغ البطاقة المكشوفة يعادل قانوناً تبليغاً صحيحاً وقانونياً بحق المرسل اليه وذلك من صبت الرفض بشرح موظف البريد...» يكون قد خالف اصول التبليغ العادية الرافضة للعلم المجرد بمضمون الورقة المطلوب ابلاغها والآخذة بالعلم المبني على تسليمها الى المرسل اليه والتي اعتمدتها المادة 10 بند أ من قانون 160/92، ولا يقوم مقام التبليغ افتراض اطلاع المرسل اليه في ضوء مضمون البطاقة وعلى اعتبار انها مكشوفة، 

وحيث انه يستفاد مما ورد في القرار المطعون فيه انه اعتبر انه يقتضي ابلاغ المرسل بموجب بطاقة مكشوفة مضمونة مع اشعار بالاستلام الى المرسل اليه واعتبر بطريقة غير مباشرة بانه في حال رفض هذا الاخير التبليغ يجب ترك الاوراق له سنداً لاصول التبليغ المنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات المدنية لاسيما المواد 397و398و399و405 أ.م.م. لان المرسوم الاشتراعي رقم 126/59 المتعلق بتوزيع البطاقة المكشوفة المضمونة مع اشعار بالاستلام وكيفية ابلاغها للمرسل اليه لم يلحظ رفض هذا الاخير التبليغ،

وحيث ان القرار المطعون فيه وبعدما اقر المبدأ وهو وجوب تبليغ الاوراق للمرسل اليه وتركها له في حال رفض التبليغ، اشار الى ان المرسوم الاشتراعي رقم 126/59 الذي اوجب تسليم البطاقة المكشوفة الى المرسل اليه منع موظف البريد من ترك الاوراق للمرسل اليه في حال رفضه التبليغ، وفي هذه الحالة لا يعتبر التبليغ قانونياً لان المرسل اليه لم يبلغ ولم تترك له الاوراق بسبب المنع الوارد في القانون ولا يمكن اعتماد التبليغ بالعلم وعلى السماع او بمعرفة المرسل اليه بمضمون البطاقة المكشوفة لان التبليغ لا يتم الا من خلال تسليم البطاقة المكشوفة،

وحيث ان القرار المطعون فيه اشار الى ان قانون الايجارات الاستثنائي رقم 160/59 اجاز تبلغ الانذار بموجب بطاقة مكشوفة، والى ان تبليغ المطلوب ادخالها تم بموجب بطاقة مكشوفة مع اشعار بالاستلام عن طريق ساعي البريد، واشار الى ان المرسوم الاشتراعي رقم 126/59 نص على كيفية البطاقة المكشوفة ولكنه لم يتطرق الى حالة رفض المرسل اليه تبلغ الانذار والى انه يقتضي في هذه الحالة ترك الاوراق للمرسل اليه، ولكنه اعتبر من جهة اخرى ان المرسوم الاشتراعي رقم 126/59 منع موظف البريد من ترك الاوراق للمرسل اليه ويتوجب عليه اعادتها للمرسل، وانتهى الى اعتبار ان التبليغ في ضوء طبيعة البطاقة المكشوفة والغرض منها لا يتم الا من خلال البطاقة وقد اعتمد المشترع حصراً في توفير الدليل على حصول هذا التبليغ توقيع المستأجر المرسل اليه او من ينوب عنه على الاشعار بالاستلام،

وحيث انه ازاء ما تقدم، تطرح جدياً مسألة مدى قانوينة تعديل المحكمة المطعون في قرارها، شروط التبليغ بالبطاقة المكشوفة عن طريق اضافة شروط عليها لم يلحظها المشترع في قانون البريد،

وحيث انه استناداً الى ما تقدم بيانه، يقتضي اعلان توافر الجدية وترتيب النتائج القانونية المنصوص عليها في المواد 752 وما يليها أ.م.م. دون حاجة للبحث في الاسباب الاخرى المدلى بها،

لذلك

تقرر الهيئة بالاجماع:

1- قبول الدعوى شكلاً،

2- اعلان توافر الجدية والسير في الدعوى وفقاً للاصول

3- اعادة قيمة التأمين الى من دفعه وابلاغ من يلزم،

قراراً صدر بتاريخ 29/5/2017.