«الثنائي الشيعي» يرفض «فيدرالية البنزين»... والغطاء مرفوع عن ايّ مطلوب!


استمرار الازمة المعيشية والمالية والاقتصادية والسياسية وتلكؤ المعنيين بتأليف الحكومة، من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، يُعقد المشهد ويدفع بالحلول والانفراجات بعيداً من متناول الجميع، ويجهّز الساحة لإمتصاص كل انواع الازمات، خصوصاً تحوّل الارض الى ساحة حرب حقيقية على ليتر مازوت ورغيف خبز وحبة دواء، كما ترى اوساط رفيعة في تحالف حركة امل وحزب الله.

وتشير الاوساط الى ان عرقلة تشكيل الحكومة من قبل الرئيس عون وميقاتي وتصلبهما والمراوحة التي كان يجب ان تنتهي منذ الثلاثاء الماضي، باتت مكلفة ولا يجوز الاستمرار بها بعد ان كان الجميع موعوداً بحكومة اقصاه في اواخر آب اي بين اليوم او غداً، وتلفت الى ان ما يجري اليوم على الارض يتحمل مسؤوليته الجميع، فعدم تشكيل الحكومة يجعل كل الامور بلا حلول وأزمة غير قابلة للتدوير والتحوير، وتقول الوساط ان رفع الدعم على ما يبدو بات مسألة وقت فقط، ولم يعد بالامكان الهروب من الواقع المرير والمكلف سياسياً وشعبياً وانتخابياً، ولكنه يبقى اقل كلفة مما يجري اليوم على الارض.

وتكشف الاوساط ان ما يجري في الجنوب من مغدوشة الى صور والعباسية مرتبط بأزمة البنزين والمازوت وشح المادتين وانعكاسهما على شل الحياة اليومية للناس وابسط المتطلبات والحقوق الانسانية والمعيشية، وليس مرتبطاً لا بقرار حزبي ولا تنظيمي، والاشكالات التي تجري فردية وتتحوّل الى عائلية وعشائرية ومن قرية الى اخرى، وليست لا مذهبية ولا طائفية ولا سياسية، بل هي تعبير عن انعكاس للازمة بوجوهها الاجتماعية الخطيرة، وما يمكن ان ينتج عنها من افرازات امنية واحتكاكات واطلاق رصاص، وصولاً الى الاشكالات اليومية بسبب الخلاف على افضلية تعبئة البنزين والدور وبسبب قلة المادة وكثافة الطلب.

وتكشف الاوساط ان قيادتي حركة امل وحزب الله ترفضان بدورهما ايضاً ما يجري ومن تحويل الادوار التي تقوم بها البلديات الى فرز بين القرى والناس، وعلى سبيل المثال اعطاء «بونات» من البلديات لسكانها فقط، وبموجبها يسمح لهم من التزود بالبنزين، بينما يُحرم الآخرون منه، وهذا مخالف لكل الشرائع والحقوق والقوانين الانسانية. ومن ذهب الى ايران لتأمين البنزين والمازوت واعلن انه سيوزعه على كل المناطق والطوائف والمذاهب، يرفض ان يكون هناك «فيدرالية بنزين» شيعية او مسيحية او سنية او درزية.

كما يرفض «الثنائي» الاحتكام الى السلاح او الى الامن الذاتي او الى تكريس محميات وفرض خوات وتشكيل عصابات وحتى الاتجار بالسوق السوداء، ناهيك عنه انه محرّم دينياً، بات عادة سيئة وتجارة محرمة تورث المشاكل والقلاقل والخلافات، وتؤكد الاوساط ان الغطاء مرفوع عن كل المرتكبين ولا تغطية على احد من عنقون ومغدوشة وصولاً الى صور والعباسية، وكل متورّط بأي اشكال او طلاق نار او احتكار او تخزين او سوق سوداء، يجب ان يلاحق ولا خيمة فوق احد، وعلى القوى الامنية، لا سيما الجيش، ان يضرب بيد من حديد، لان ما يجري من تفلّت واستمراره يعني دخولنا في الفوضى الكاملة والمحظور.

وتشير الاوساط الى ان البلديات بدورها مطالبة بتطبيق القانون، وما ينص عليه قانون البلديات، وان عليها الحفاظ على الامن والعيش المشترك وحفظ حقوق الجميع والمساواة بين ابناء القرى ولو بالحد الادنى نظراَ لصعوبة الوضع وتعقيداته.

وكذلك يعرف «الثنائي» ان لا يمكن للجيش ان يضع سرية في كل حي وعلى كل محطة وفي كل «سوبرماركت» وصيدلية، لذلك العلاج بالسياسة من خلال تشكيل الحكومة فوراً اولاً، وثانياً تقديم البدائل لرفع الدعم من بطاقات تمويلية وغيرها، وغير ذلك الفوضى تكبر وتتوسّع، والكل سيدفع ثمن هذه المراهقات السياسية والامنية والاقتصادية.