بعد 10 سنوات من القطيعة، عادت علاقات لبنان الرسمية مع سوريا الى الواجهة، مع زيارة الوفد الوزاري الى دمشق، ومع التحضير لزيارات مقبلة لن تقل اهمية، لوزراء أو شخصيات سياسية لبنانية، لبحث ملفات أمنية واقتصادية وسياسية، وبغض النظر عن كل المتغيرات التي سببت هذه العودة، هناك حقيقة ثابتة لا تتغير تتعلق بنظرة الولايات المتحدة الأميركية الى لبنان والمنطقة، وهنا أصل المستجدات، فهذه النظرة تجعل كل باقي الملفات الأخرى ثانوية.

طيلة الفترة الماضية كان التعاطي الأميركي مع لبنان سلبياً للغاية، وأحياناً كان التعاطي «بعدم وجود أي موقف من الأحداث»، وهذا بحد ذاته تعاطياً سلبياً، حتى عندما عبّرت الولايات المتحدة الاميركية عن دعمها للمبادرة الفرنسية في لبنان، بعد انفجار مرفأ بيروت، كان التوجه الاميركي معرقلاً لها عبر فرض العقوبات على شخصيات لبنانية تُوجت بفرض عقوبات على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ولكن هذا التعاطي الأميركي مع لبنان تبدّل بشكل رسميّ وأكيد، بحسب ما تكشفه مصادر قيادية في فريق 8 آذار، بتاريخ 18 آب، يوم تبلغت السفيرة الاميركية دوروثي شيا من إدارتها في واشنطن قرار الإدارة الأميركية السماح للبنان باستجرار الغاز المصري عبر سوريا، وبالتالي تقديم استثناء للبنان من «قانون قيصر».

وتُشير المصادر الى أن الاميركيين منذ ذلك التاريخ أصبحوا بحاجة الى تشكيل حكومة في لبنان، وهم يدفعون باتجاه هذا الهدف، ولكن بغض النظر عن كل شيء فإن طريقة تعاطيهم مع الملف اللبناني لن تعود الى الوراء، وعندما نتحدث عن العلاقة مع لبنان فإن ذلك يعني حكماً العلاقة مع سوريا.

لم يكن القرار الأميركي السماح للبنان باستجرار الغاز المصري والتيار الكهربائي الأردني عبر سوريا، قراراً اعتباطياً، بل يشكل تتويجاً لمسار طويل من النقاشات الأميركية – الاميركية، والاميركية - الروسية، بشأن الملف السوري، أما فيما يتعلق بلبنان، فتُشير المصادر الى أن الأميركيين قرروا الإنفتاح على سوريا، لتكون بديلة بالنسبة للبنانيين عن الإيرانيين، كاشفة أن الإدارة الاميركية تعتبر أن هذا الإنفتاح من شأنه إعادة الدور السوري الى الواجهة، وهذا سيؤدي الى تقليص الدور الإيراني في المنطقة، وفي لبنان تحديداً، تماما كما كان الحل ما قبل العام 2005، دون أن يعني ذلك أن المطلوب هو عودة الجيش السوري الى لبنان.

اعترفت الإدارة الاميركية ضمنياً بفشلها في سياسة الضغط على حزب الله، لذلك غيّرت سياستها بعد بحث استراتيجي للملف اللبناني في دوائر القرار حصل في شهري تموز وآب، وأولى حسنات التغيير كانت بعودة العلاقات الرسمية بين لبنان وسوريا، وربما تستمر التبدلات بسحب العقوبات ربما عن لبنانيين، وهذا من الأمور المطروحة، وتؤكد المصادر أن حسنات التغيير ستستمر ولن تقتصر على لبنان بل على سوريا أيضاً، وسيكون الخروج الأميركي من سوريا أحدى هذه الحسنات، وهنا لن تكون إيران منزعجة من هذا الأمر، فبالنسبة إليها لا شيء أفضل من عودة سوريا الى مركزها الإستراتيجي العربي.