انتخابات أيّار 2022... تحضير واستعداد... أم تأجيل؟

بعد عامين من التقلّب المعيشي، يذوق اللبنانيون الأمرّين في الآونة الأخيرة جرّاء أزمة اقتصادية افترشت الأرض اللّبنانية واحتلّتها، أدت إلى انهيار قياسي في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، فضلا عن شح في الوقود والأدوية وغلاء قياسي في أسعار السلع الغذائية!

تصاعد الدخان الأبيض من القصر الجمهوري مع إعلان تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد مدّ وجزر وأخذ وردّ، وتتوجّه الأنظار اليوم الى الإنتخابات النيابية المقبلة في أيار 2022.

هل ستُنجز الإنتخابات أم سندخل في الفراغ؟ أو سيكون التمديد سيّد الموقف؟ وعلى أيّ قانون سينتخب اللبنانيون في ظلّ الإعتراضات الكثيرة التي تطال القانون الحالي؟

رئيس الجمهرية العماد عون، وخلال لقائه بالقصر الجمهوري في بعبدا الرئيسة السابقة لبعثة الاتحاد الأوروبي التي تولت مراقبة الانتخابات النيابية في 2018 إيلينا فالنسيانو، صرّح أنّ الانتخابات النيابية ستجري في موعدها في ربيع 2022، وأكد أنّه من المقرر إجراء الانتخابات النيابية في أيار، في حال لم يتم التمديد للمجلس الحالي، على غرار ما تم لمجلس 2009، حيث تم التمديد له 3 مرات استمرت حتى 2018 بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية.

وشدّد الرئيس عون على أن «الدولة ستتخذ كل الإجراءات المناسبة كي تتم الانتخابات في أجواء ديموقراطية وأمنية مناسبة، مع التشديد على الشفافية لتأمين أوسع مشاركة شعبية فيها، والجهد سينصب كي لا تستغل الأوضاع الاقتصادية للتأثير على حرية الناخب وخياراته».

بعد تشكيل الحكومة، بدا الرئيس نجيب ميقاتي في كلمته وكأنه يراهن على أن تحرص حكومته على إجراء الانتخابات النيابية وطلب المساعدة الخارجية، وقال «سنطرق باب كل دولة عربية للمساعدة، ولا مكان للمعطلين في الحكومة اللبنانية وسنُحمل المسؤولية لمن يقوم بذلك ونأمل وقف الانهيار الذي يشهده لبنان»، متعهداً بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

النيّة إذاً موجودة، فاسترح أيّها المواطن... إنّما هل يجري التّنفيذ أم سيقابل عرقلات شتّى كما اعتادت كافّة الملفّات اللّبنانية الداخلية؟

} خرق القانون في تأجيل الإنتخابات يُحتّم عقوبات شديدة! }

أكّد النائب غسّان مخيبر لـ «الديار» أنّ «تنظيم الإنتخابات واجب دستوري، وخرق هذا الواجب يُحتّم على المعرقلين عقوبات شديدة لا سيّما على المسؤولين»، وأستبعد «تأجيل الإنتخابات الا إذا ما طرأت ظروف وأحوال قاهرة لا أراها بالمجمل حاصلة، فالقانون ناشئ، وتعديله لا يدخل في خانة شروط التأجيل، وبالرغم من أنّ كلّ الأطراف السياسية في لبنان لها أسبابها لتعترض وقد تسعى الى تعديل القانون القائم، إلّا أنّ الإنتخابات حقّ مقّدس في القانون اللّبناني من الواجب تحقيقها في موعدها المُحدّد».

وعن الثغرات في القانون الناشئ، يقول مخيبر: «حقيقة الثغرات موجودة ومن الممكن إصلاحها وأبرزها ما أطالب به أنا شخصياً مع آخرين، أنّ يحقّ للّبنانيين غير المقيمين في لبنان انتخاب كافّة المرشحين، وأن لا يقتصر انتخابهم فقط على ستة مرشّحين، وبحكم أنهّم مغتربون، يعيشون خارج أراضي الوطن، فيكونون بذلك أكثر تحرّراً من الزعامات المحلية، إلا أنّ أيّ تعديل بشكل عام يجب أن لا يكون سبباً للتأجيل، إذا لم يتّفق المجلس على التصحيح أو التطوير، فيجب أن تجري الإنتخابات بموعدها وفق القانون النافذ».

وحول تحضير الأرضية السياسية ليوم الإنتخابات يقول:» عملياً تناتش السياسيين على المقاعد الوزارية هو جزء من التحضير للإنتخابات، لأنّ هذا الفعل يتّسم بجزء من الشعبوية ويؤشّر بقرب الإنتخابات، فالتصارع على الحصص يحشد الأرضية، عدا عن ذلك، نلمس التحضير الوافر للحملات الإنتخابية من قبل الأحزاب الجديدة المنبثقة عن ثورة 17 تشرين ، التي تعيد اليوم تنظيم صفوفها سعياً لتحالف واسع بوجه أحزاب السلطة، فتجربتهم كانت ناجحة جدّاً في انتخابات نقابة المهندسين، وأنا شخصياً أرحّب بالفكرة، فلا سبيل لتعديل موازين القوى سوى بانتخابات جدّية خاصّة بعد أن فشلت الإنتفاضة الشعبية في أن تتحوّل الى ثورة، فلا سبيل إلّا بالإنتخابات».

واشار مخيبر الى ان»الإنتخابات البلدية لا تقلّ شأناً أيضاً اليوم عن النيابية، فالقاعدة تسري على الإثنتين، فالأرضية اللبنانية بحاجة لتطبيق القانون وإن لم تنجح القوى في تعديله أو تطويره».

ما تجمعه السياسة، تُفرّقه الظروف المعيشية، أزمة فقر حادّة من المتوقّع أن تنعكس سلباً على عمليات فرز صناديق الإقتراع إن تمّت الإنتخابات النيابية في موعدها. فهل يتهافت اللبنانيون لانتخاب زعمائهم على قاعدة «الزّعيم أوّلاً» أم يلزم القسم الأكبر منهم منازلهم على قاعدة «ما حدا عملنا شي»؟ الأيام الوحيدة الكفيلة بإعطاء الجواب، فأيّار لناظره قريب!