ولدت الحكومة الجديدة... رئيسها طرابلسي، ووزير داخليتها طرابلسي.  قبل تسلمه مهام الوزارة اغلق طريقا وانشأ محرسا عند مدخل منزله، ولعله محق طالما ان التفلت الامني لا يزال على حاله.

لا يمكن للمرء ان يحكم على هذه الحكومة الجديدة في يومها الاول،ولا يمكن الحكم على وزير الداخلية بانتظار البدء بالعمل. فالحكم على الافعال وليس على الاقوال.

يخشى طرابلسيون كثر يتحدثون في مجالسهم ان تكون الحكومة كسابقاتها، خاصة وان خمسة وزراء طرابلسيين في حكومة واحدة ولم تنجز عملا واحدا لمدينة طرابلس، فالتجارب مريرة ومحبطة مع الحكومات السابقة، فكيف بحكومة اتت في ظروف مالية واقتصادية ضاغطة وشديدة الصعوبة؟...

المدينة لا تزال على معاناتها في مادتي البنزين والمازوت ، ولا تزال السوق السوداء تتحكم بها، ومحطات الوقود مقفلة، والتقنين الكهربائي على حاله، وقرارات مجلس الامن الفرعي بقيت حبرا على ورقدون تطبيق جدي يحد من الفوضى المستشرية والتي باتت تهدد السلم الاهلي.

ويسأل مواطنون يتنقلون بين المناطق الشمالية عن خفايا مواصلة محطات الوقود اقفال ابوابها في طرابلس والمنية وعكار، فيما بقية المناطق الشمالية استطاعت تنظيم عملية تزويد السيارات بالوقود دون مشاكل.

ويلفت احد المطلعين على خفايا المحروقات ان الكميات التي تزود بها محطات طرابلس والمنية وعكار تذهب بمعظمها الى السوق السوداء، وكميات منها تخزن ليوم رفع الدعم.

وتستغرب الاوساط الشمالية غياب الملاحقات لتجار السوق السوداء حتى باتت هي الاساس في الشمال، واصبحت المحطات مجرد اشكال مهمتها تحولت الى محطة استلام لتسليم السوق السوداء، ويعتقد البعض ان قبة باط في هذا المجال تستهدف تشغيل الشبان واستغلال الظروف للاستفادة المالية ولجني الارباح الخيالية من قبل اصحاب المحطات ...

وتتحدث الاوساط الطرابلسية انهم ينتظرون الرئيس ميقاتي عما اذا كان سيولي اهتماما بمدينته طرابلس وبالشمال، وانها الفرصة السانحة له كي يقدم للمدينة ما فاتها وقد تحولت بمعظمها الى مدينة فقراء شوارعها مغرقة بالعتمة،واحياؤها ازدادت فقرا،ورغم الغقر يجد البعض فرصته لاطلاق رصاص عشوائي او قنابل بما يوازي ألوف الدولارات مما يدعو للشك عن كيفية توفير ثمن الذخائر، ومن يقف خلف هؤلاء لا يكترثون للاجهزة الامنية ولا يخشونها.

قد تكون حكومة ميقاتي جاءت في الظرف الصعب ولمهام واهداف ابرزها وقف التدهور المعيشي والانهيار، لكن مهماتها كثيرة وعديدة ومتنوعة، ويرى طرابلسيون ان ميقاتي على المحك ، فلم تعد طرابلس واهلها قادرون على مواصلة العيش بمرارة وقساوة ،عتمة وصراع على المحروقات، وفقدان دواء وخوف من توقف الافران عن العمل وانقطاع المياه، فالمدينة شبه مهجورة او هي مهجرة بفعل ما تعيشه تحت رحمة اصحاب المولدات الذين يتلاعبون بالمازوت ويفضلون بيع حصصهم بالسوق السوداء بدلا من تأمين الكهرباء، وهم جشعون لم يرحموا العائلات ويُسعّرون «الكيلوواط» على مزاجهم دون حسيب او رقيب.

هل يحقق ميقاتي مطالب اهل مدينته، وهل ستجد طرابلس مكانا على طاولة مجلس الوزراء؟ وهل يلتفت وزير الداخلية الى أمن طرابلس ويعيد لها امنها واستقرارها؟ اسئلة كثيرة بانتظار الايام القادمة حين تنطلق الحكومة الى العمل...