يُنذر السجال المتجدّد على خط عين التينة- ميرنا الشالوحي، بتكرار مشهد الخلاف القديم، والذي يبقى عرضة للتجدّد في أي لحظة سياسية، ويؤشّر إلى أن التسوية التي أدّت إلى التوافق على ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لم تنسحب على العلاقات القائمة بين مكوّناتها، وذلك، بدلالة التراشق الكلامي العالي النبرة، والذي أتى على خلفية الهجوم الذي شنّه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، على «منظومة الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري وآخرين»، والذي استُتبع بردٍّ قاسٍ من قبل أوساط نيابية في «كتلة التنمية والتحرير» لم تتوسّع رقعتها.وقد قرأت مصادر نيابية مواكبة، أن أكثر من رسالة سياسية قد حملها هذا الهجوم المفاجىء،والذي برز من خارج سياق الحدث الحكومي، وقبل أيام معدودة على جلسة الثقة بالحكومة الجديدة.

واعتبرت المصادر نفسها، أن هذا السجال الذي أعاد إلى الأذهان محطات خلافية بين الرئيس نبيه بري والنائب باسيل، جرى ضبطه بسرعة، إذ أن الأجواء السلبية لم تجد مكاناً لها في اللحظة الراهنة، حيث ينشغل الجميع بعملية إطلاق الورشة الحكومية بعد أشهر من التعطيل. أمّا أسباب عدم السماح بأن تتطوّر هذه المواجهة إلى سجال سياسي يُعكّر الأجواء السياسية،وإلى رفض الرئيس نبيه بري، لأن يعاود باسيل استهدافه والرئيس سعد الحريري، في محاولة واضحةلاستنفار العصبيات الطائفية. كذلك، تقول المصادر، أن الرسالة قد وصلت إلى رئيس المجلس وإلى حركة «أمل» كما إلى تيار «المستقبل» والرئيس الحريري.

وبالتالي، فإن مسلسل التوتّر والتشنّج على خط العلاقات بين عين التينة وميرنا الشالوحي سيستمرّ، كما كشفت المصادر نفسها، وتوقعت أن يواكب حكومة الرئيس ميقاتي، وسوف يرخي بظلال خطيرة على برنامج الحكومة الإنقاذي، والذي يتطلّب استقراراً في العلاقات بين الوزراء الذين من المفترض أن يعملوا وفق فريق متضامن وموحّد، وكذلك بالنسبةللتعاطي بين الكتلتين النيابيتين في المجلس النيابي، ما يدلّ على أن تصفية الحسابات لم تنتهِ بعد بين الفريقين.

كذلك، فإن توقيت هذه المواجهة، والذي حدّده باسيل، غداة تأليف الحكومة الجديدة، لم يلقَ أية أصداء تصبّ في مصلحته، وحتى في الساحة المسيحية، بل على العكس، ساهم في تعكير الأجواء، وذلك في الوقت الذي يفتّش فيه الجميع عن فرصة سانحة لالتقاط الأنفاس، في ظل الوضع الكارثيالذي تعاني منه الساحة الداخلية منذ سنتين وأكثر.

وخلصت المصادر النيابية عينها، إلى التأكيد بأن مهمة إعادة التعافي التي تقودها الحكومة الحالية، تفترض ظروفاً سياسية مشجّعة، وليس تصفية حسابات بين هذا الفريق وذاك، بغية تحقيق نقاط وتجميع أوراق من أجل استخدامها في الحملات الإنتخابية المقبلة. وبالتالي، فإن الأجواء السلبية التي لم تدم لفترة طويلة، والتي قد تكون مؤجّلة لمرحلة لاحقة، قد تبقى مضبوطة تحت سقف التسوية السياسية التي أعادت تدوير الزوايا الحكومية، وإنتاج حكومة سياسية مئة بالمئة مهما اختلفت التسميات والتوصيفات والعناوين التي أُطلقت عليها من قبل مؤيّديها أو معارضيها على حدّ سواء.

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب