سفير أوروبي أنهى زيارته لأحد أساقفة البقاع بهذه العبارة  «Even Satan can›t do all for this …، أي حتى الشيطان لا يستطيع أن يفعل كل هذا...

السفير تحدث في الكثير من المسائل اللبنانية. لم يتغاض عن الاشارة، وباستغراب، الى «العلاقة العضوية بين المؤسسة السياسية والمؤسسة الدينية التي يفترض أن تتكلم بلغة الله لا بلغة القيصر» !

رأى أن رحلة لبنان مع الجمهورية الثانية كانت، بمجملها، رحلة مع الشيطان، كما لو أن كورونا الفساد، أزال كل أثر للقيم التي تميّزت بها الشخصية اللبنانية.

سأل «أين المسيحيون في الجمهورية الثانية؟ ما لاحظته  لدى محاولتي مقاربة تلك الصلاحيات الضائعة، وحيث مبدأ الفصل بين السلطات في مأزق بنيوي، أن الدستور أناط برئيس الدولة مهمة «حكيم الجمهورية»، وهي مهمة كاريكاتورية في دولة تقوم على التوازنات الهشة بين الحساسيات  الطائفية. كان يفترض أن تكون صلاحيات الرئيس أكثر وضوحاً لا رهينة التفسيرات المبرمجة، أو العشوائية، وهي الوجه الآخر للهرطقة الدستورية».

في رأي السفير أن الجمهورية الأولى قامت من أجل المسيحيين الذين أمسكوا بالمفاصل الرئيسية للدولة. التبدلات الديموغرافية، والسوسيولوجية، ما لبثت أن زعزعت هذه الجمهورية التي أزالتها الحرب الأهلية، لتقوم الجمهورية الثانية، كحالة انتقالية.

هذا ما نصت عليه المادة 95 من الدستور. الطبقة السياسية خرجت  على النص، وعلى السياق، لتجعل من الجمهورية الانتقالية حديقة للديناصورات  Jurassic Park  وبكل ذلك الالتباس الذي راح ينتج الأزمات تلو الأزمات، الى أن كانت الخطوة الأخيرة نحو الهاوية.

ما فعله دونالد ترامب «الذي ابتلينا، جميعاً، بوجوده في البيت الأبيض وبصلاحيات تتخطى صلاحيات الآلهة، أنه هز الهيكل الذي كان على وشك السقوط. وكنا في الاتحاد الأوروبي قد فوجئنا بـ»صفقة القرن» بما تحمله من وبال على الشرق الأوسط. أهكذا يوضع حد لصراع المائة عام بتغييب الفلسطينيين، وهم الأساس في الصراع ؟ لكنها، على كل حال، بهلوانيات دونالد ترامب».

السفير الأوروبي رأى أن ايران باتت، وبفعل صراع الزوايا بين العرب، جزءاً من المعادلات الدولية والاقليمية في البنية الداخلية للبنان. وقد تكون المشكلة في الصيغة التيوقراطية للنظام في ايران، ناهيك عن صدامها مع الولايات المتحدة التي تتولى حتى ادارة الهواء في الشرق الأوسط. ولعل ما زاد في تفاقم الحالة أن البعد الايراني تجاوز أي بعد آخر، بما في ذلك البعد الأميركي.

هنا يكشف السفير عن أن قادة مسيحيين اتصلوا بحكومة بلاده في محاولة لاقناعها بدعم مشروعهم الخاص باقامة كانتون مسيحي، ليس فقط بسبب الاختلال الدراماتيكي في موازين القوى بين المسيحيين  والمسلمين، لا سيما الشيعة، وانما أيضاً بسبب الفوارق في القيم وفي التقاليد، وحتى في مقاربة ديناميات الحداثة.

كان الرد «أن الكانتون المسيحي، أو الغيتو المسيحي، داخل ذلك الأوقيانوس الاسلامي، يعني مقبرة المسيحيين الذين يفترض أن يبقوا رواد التفاعل والانفتاح، لا دعاة العزلة والانغلاق. تقريباً كل دول الاتحاد الأوروبي رفضت  الطرح. لبنان اما أن يبقى بتنوعه الحالي، وهو السبب في تميز المجتمع اللبناني، أو لا يكون».

وقال «أحد أولئك القادة استند في الورقة المسهبة التي أودعنا اياها الى النموذج الفديرالي الأميركي. وهذه مغالطة مريعة، بما تعنيه الكلمة، كون الفيديرالية هناك تقوم على قواعد فلسفية، ودستورية، وقانونية، بعيدة كلياً عن الفوارق في الجنس أو في النوع».

ما الحل في لبنان؟ «مع الأسف، ما عليكم الا أن تنتظروا التفاهم الأميركي ـ الايراني، والتفاهم السعودي ـ الايراني، وأنا أسأل هنا ما هي الجدوى الجيوسياسية، والجيوستراتيجية، للايرانيين في انخراطهم في الأحداث الداخلية اليمنية. حتى اذا ما حلّت العقدة هناك لسوف ترون الأمير محمد بن سلمان يصطاف في ربوعكم» .

ما هو رأيه في حكومة نجيب ميقاتي؟ «قد تكون تركيبة فولكلورية، ومعلبة، لكنها حكومة على كل حال»...ّ

الأسقف هز رأسه مودعاً...

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب