محنة الله


لقد أذن الله، عبر حضوره في التاريخ، أن يصاب بغير اساءة من مفهوم الناس القاصر له، وبغير مصاب. فبدت صورته، أحيانا كثيرة، مقززة، منفرة، لما احتوته، داخل الاطار، من ألوان المفاهيم المتصارعة المصبوغة بالدم على غير مفرق من مفارق التاريخ، ومن خطوط عشوائية تتداخل فيها ظلال الرأفة والمحبة بنار الغضب والبغضاء.

وصار من الجائز القول، توصيفا، ان الله في محنة... وصار للمعانين من اهل العقل عذر، اذا هم تساءلوا، في هول ما يشهدونه ، صارخين: أيهما أولى وأجدى؟أنسأل الله انقاذنا مما نعانيه أم نحاول، اولا، انقاذ الله من مفاهيمنا البلهاء له، ليتسنى لنا، من بعد، ان نعاين وجهه نقيا من تشويهات مفاهيم، أورثناها زمن « التيه في الصحراء». وهو الزمن الذي لا يزال يرخي بظلاله علينا حتى اليوم ، ولا يزال غبار الرمال يتكاثف امام بصائرنا ، جيلا بعد جيل، ونبيا بعد نبي، حتى احتجب عن الهائمين على مفاهيمهم الملتبسة الشوهاء وجه الله الحق ... وليس ما يصيبنا، اليوم، هو البرهان الوحيد ولا البرهان الاخير ...

لقد اختلطت صورة الله الذي قيل لنا انه «خلقنا على صورته ومثاله « بصورة الله الذي خلقناه نحن، لا على صورة واحدة بل على صورنا وامثالنا . ماهيناهما الها خالقا باله مخلوق... ومضينا مخمورين بأوهامنا ونقائصنا نحل الواحد محل الآخر، منتقلين من تيه الى تيه... وامتلأ التاريخ، باسم الله، صخبا وحروبا ومآسي.. لقد اصاب الله الحق، من عباده غير العاقلين، ما كاد يرديه، كاب محب للكل، رحمن رحيم.

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب