على الرغم من اصرار المجتمع الدولي  والقوى السياسية على إجراء الإنتخابات النيابية ، فإن تاريخ ٢٧ آذار ليس محسوما بعد، وقابل للتأجيل او ربما لأن يطير، حيث قد تحضر فجأة شياطين التفاصيل او يحدث اي طارئء أمني يعيق الإنتخابات، اضافة الى ما يحكى عن صعوبات لوجستية  في دولة تتخبط في الانهيار وملزمة ان تجري إنتخابات في موعدها.

من اللحظة التي أعلن فيها عن اجراء الانتخابات، والسجال يتمحور حول اقتراع المغتربين  بين الداعين والمشجعين  لإشراك  المغتربين وتوسيع الإقتراع  ليشمل ١٢٨ نائبا او الإبقاء على المقاعد الستة، وفريق آخر  متوجس من ضغوط قد تترافق مع  الانتخابات في الخارج، مما يجعل مصير انتخابات المغتربين مبهما مع وجود مؤشرات عدم حصولها  لأسباب تتعلق بالوقت وعدم توافر القدرات المالية، وأخرى لوجستية ترتبط بوضع البعثات الديبلوماسية وتراجع جهوزيتها.

مع ذلك، فان العراقيل اللوجستية ليست الدافع الوحيد  للتوجه نحو إلغاء انتخاب المغتربين، فالأسباب الحقيقية المستترة تتعلق بمخاوف عدد من القوى السياسية من حدوث ضغوط معينة.

يأتي في طليعة المتوجسين من اشراك المغتربين حزب الله، الذي وان أعرب عن حماسته  للانتخابات في  دول الاغتراب ورؤيته أنها حاجة ضرورية وأساسية ، الا انه متوجس من بعض النقاط، وقد عبّر صراحة عن مخاوفه على لسان قيادييه  من ان يتم تحوير الانتخابات  وتقلب الأمور ضده في الاغتراب ، فلا يسمح للمرشحين الشيعة  بالقيام بحملات دعائية  وتجمعات انتخابية.

بالمقابل، ثمة من يعتقد من المسيحيين ان انتخابات المغتربين من شأنها ان تحدث تحولات كبيرة، وتؤدي الى تعديل موازين القوى في مجلس النواب الجديد، اذ يعتقد كثيرون ان انتخابات المغتربين ستشكل تحولا هذه المرة من خلال تصويت الناقمين على السياسيين والمنظومة.

كل ما يقال عن عرقلة  محصورة  بجزء من فريق ٨ آذار ليس صحيحا ولا يعبر عن واقع الحال، كما تؤكد مصادر سياسية، التي تعتبر ان تصويت المغتربين لم يكن فعالا وقويا كما أظهرت أرقام  إنتخابات ٢٠١٨  التي لم تظهر حماسا اغترابيا للتصويت، حيث تسجّل على قوائم الانتخابات  ٨٢ الف ناخب انتخب منهم حوالى الـ ٤٧ ألفا.

من جهة ثانية، فان الايحاء ان الثنائي الشيعي لا يؤيد انتخابات المغتربين لاعتبارات تتعلق بالخوف من فقدان التأثير في الصوت  الشيعي، كما تقول المصادر،  ليس ايضا في محله لأن الثنائي الشيعي  لديه فائض أصوات وقادر ان يعوض في الداخل في حال مال التصويت لغير مصلحته ، وهذا الأمر ليس مطروحا بالأساس.

واذا كان حزب الله يتخوف من ان يكون الشيعة مشروع ملاحقة وانتقام في الخارج، فالمخاوف المسيحية موجودة ايضا من «فخ»  المماطلة في دفع المغتربين الى التسجيل في الخارج، مما يمنعهم من الانتخاب في لبنان. ومؤخرا دخل الموضوع في اطار التجاذب بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية،  ومن باب المنافسة والمزايدة في الموضوع الاغترابي، فيعتبر التيار نفسه أم الصبي في إطلاق الية انتخاب المغتربين فيما تعوّل القوات على تنظيمها في دول الانتشار، مع الإشارة الى ان نسب  تصويت المغتربين في إنتخابات ٢٠١٨ مالت لمصلحة حزب القوات.

يعتبر انتخاب المغتربين من حقوقهم، خصوصا انهم شاركوا  في الأزمة اللبنانية ووقفوا  الى جانب أهلهم وساهموا  في التحويلات المالية الى لبنان والمساهمة في الأزمة الراهنة .

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟