لا يزور مسؤول ايراني لبنان إلا ويكون له لقاء مع الحلفاء في محور المقاومة، وهذا تقليد قائم منذ سنوات، وهذا ما حصل مع وزير الخارجية في الجمهورية الاسلامية الايرانية حسين عبد اللهيان، القادم الى منصبه من مركز كان يشغله وهو ملف الشؤون العربية، وله خبرة في كل الملفات، ومنها لبنان الذي يعرفه جيداً، فكان اللقاء مع قادة الاحزاب الوطنية والتقدمية والقومية، لتبادل الآراء، والاستماع من الديبلوماسي الايراني حول سياسة بلاده واستراتيجيتها في ظل التطورات التي تحصل من افغانستان بعد الانسحاب الأميركي، الى اذربيجان وسوريا والعراق، وصولاً الى منطقة الخليج، والعلاقة مع دوله لا سيما السعودية، اضافة طبعاً الى الهدف من زيارته الى لبنان.

فعبد اللهيان الديبلوماسي المحنّك والمثقف يمسك بالملفات التي يتحدث عنها، وفق مصادر عدة شاركت في اللقاء، والتي وصفته بأنه هادىء ومتمكن من المواضيع التي يطرحها، ويرد على اسئلة بديبلوماسية هادئة، التي يتميز بها، كما ترى المصادر في شخصيته، وهو وصف الوضع في منطقة الشرق الأوسط بالدقيق والخطير، وفي رسم خرائط له، وضعتها أميركا لها، لكنها لم تنجح في تنفيذها، بسبب وجود محور مقاوم لمشاريعها وخططها يقول عبد اللهيان، الذي يرى أن ايران تحاور اميركا حول مسائل تعنيها، وهي اعادت البحث في الاتفاق النووي من موقع ان تعود واشنطن اليه، لا ان تعدله ايران لصالح شروط أميركية تقف وراءها دول، كمثل الصواريخ البالستية أو التمدد الايراني في المنطقة، عبر اذرع لها، تدعو الى حلها والتخلي عن هذه السياسة التي تراها الادارة الاميركية بأنها توسعية، في حين تنظر اليها ايران عن انها مساندة للشعوب في قضاياها، كالوقوف مع فلسطين وفصائلها في المقاومة، وكذلك مع «حزب الله» المقاوم ضد العدو الصهيوني، وفي العراق ضد الوجود العسكري الاميركي وفي اليمن الى جانب الحوثيين في حقوقهم، يقول الديبلوماسي الايراني أمام قادة الاحزاب اللبنانية.

فالعلاقة مع السعودية الى تحسن، يؤكد عبد اللهيان، وان ايران مصرة على ان تعود جيدة، وتستأنف العلاقات وفي ذلك مصلحة للدولتين، كما لكل دول الخليج، وبأن طهران لا تضع شروطاً مسبقة، بل هي طلبت من المسؤولين في المملكة، تزويدها بنتائج التحقيق في الحادث الذي وقع في الحرم الشريف بمكة المكرمة قبل سنوات، وسقط شهداء وجرحى، ومنهم السفير الايراني السابق في لبنان غضنفر ركن آبادي، وهذا التحقيق اذا ما تسلمته ايران سيسرع في الحوار والوصول الى علاقات ايجابية، الا ان الوفد السعودي الى الحوار برعاية رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، لم يأت بالجواب بعد.

وفي استعراضه للوضع في المنطقة، ورداً على اسئلة واستفسارات الحضور فان عبد اللهيان توقع تطورات ايجابية في سوريا لصالح القيادة فيها برئاسة بشار الاسد، الذي حاولت واشنطن ان تتخلى عنه، في اثناء المفاوضات معها، لكن الوفد الايراني رفض التدخل والضغط الأميركي، واكد على أن الرئيس السوري يحظى بتأييد شعبه، وايران تقف الى جانب الارادة الشعبية.

اما في العراق، فان الديبلوماسي الايراني لم يستفض في شرح الأوضاع فيه، ورأى ان الانسحاب الأميركي من العراق، خطوة متقدمة لصالح الشعب العراقي، ونجح فيها الجيش العراقي بمساندة الحشد الشعبي، وهو تنظيم عسكري شرعي مساند.

وتطرق عبد اللهيان الى الوضع في اذربيجان، فأوضح بأنه تم ارسال تحذير لتركيا بأن لا تلعب فيها، وتواجه الأرمن فيها، واستغلال أي حدث، من اجل تمكين الاسرائيليين من الوصول الى حدود ايران، التي لن تتهاون في هذا الموضوع الاستراتيجي، كما ان طهران تراقب الوضع في افغانستان التي هي على حدودها.

وفي الشأن اللبناني، اكد الوزير الايراني ان بلاده تقف الى جانب لبنان، ولبت نداء «حزب الله» وارسلت بواخر المازوت، وهي ليست هبة، انما تسهيلات مالية، وهو الأمر نفسه الذي سيتم التعامل مع انشاء محطات انتاج للطاقة الكهربائية، وهو عرض قديم، كما في السدود والطرقات. وان ايران على استعداد لبناء محطتين في الاماكن التي تقرها الحكومة اللبنانية، ويتوقف عندها القرار، فالعرض قائم والتسهيلات موجودة، لحل ازمة الكهرباء، فاذا حصلت الموافقة والعقود، فان المهلة قصيرة جداً لبناء المعامل.

فاللقاء الوطني مع عبد اللهيان، كان استعراضاً سياسياً، وان لبنان بالنسبة لايران هو خدمة شعبه والتنسيق مع فرنسا كان ظرفياً للاسراع في تشكيل الحكومة.

الأكثر قراءة

«اسرائيل» تكشف موقف لبنان الضعيف في محادثات «الترسيم»: يخشون اميركا ! تحذير غربي من فراغ بعد الانتخابات... وطلب افادة جعجع في حادثة الطيونة ؟ حملة غربية ــ اسرائيلية «لشيطنة» حزب الله في ملف المرفأ والبيطار لا يتراجع