المشهد السياسي الى مزيد من التعقيدات في ظل دخول اكثر من عنصر على خط التوتير. وإذا كان ملفا التحقيقات بانفجار المرفأ ومجزرة الطيونة، قد سحبا من التداول السياسي ليسلكا في عمق الاجراءات القضائية والدعاوى المتقابلة، لم ترشح معلومات دقيقة عن التسوية- المخرج، والذي عمل البطريرك الماروني بشارة الراعي لتسويقها منذ يومين بعد «تنصّل» اكثر من طرف من المشاركة فيها لاسباب شعبوية وسياسية وحتى طائفية، ولكون ملفي انفجار المرفأ ومجزرة الطيونة كلّفتهما عالية، ولوجود شهداء وجرحى، ووجود رفض من الاهالي في الجانبين اي تسوية لا تحقق العدالة وتقتص من المجرمين، واي ومساومة على الدماء مرفوضة.

هذه المشهدية المعقدة والحساسة، والتي تنطلق منها اوساط بارزة في تحالف «حركة امل» وحزب الله لتقول ان الاوضاع ليست مريحة، وهناك من يريد استمرار مسلسل التوتير والتوريط للاطراف كافة خصوصاً «الثنائي الشيعي» والعهد، على اعتبار انه الحليف الاساسي لحزب الله والاخير اولاً واخيراً هو المستهدف ومعه السلم الاهلي ومحاولة توريط سلاح حزب الله في زواريب فتنوية لاشغاله واضعافه.

وتؤكد الاوساط ان الاختلاف السياسي والنيابي والوزاري بين «حركة امل» و»التيار الوطني الحر» ليس جديدا، وعمره من عمر عودة العماد ميشال عون من منفاه في الخارج في العام 2005، ومنذ الاتفاق الرباعي في العام نفسه، والتجاذب مستمر بين «الاخضر» و»البرتقالي» منذ ذلك الحين، وحتى بعد توقيع تفاهم مار مخايل التاريخي بين الرئيس عون والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ويجهد حزب الله لتطوير علاقته بالتيار والمسيحيين، وفي الوقت نفسه يحافظ على علاقة استراتيجية وابدية وبنيوية ونهائية مع «حركة امل».

وتضيف الاوساط انه في كل مرة كانت العلاقة تهتز بين الرئيس ميشال عون ورئيس المجلس نبيه بري وبين الاخير والنائب جبران باسيل، كان حزب الله يتدخل عبر مسؤول التنسيق والارتباط وفيق صفا للتهدئة السياسية، كما يجهد المعنيون بين حزب الله والتيار للتهدئة الاعلامية وعبر مواقع التواصل بين مناصري «التيار» و»امل» وحزب الله.

وتشير الاوساط الى ان التباين بين الحليفين يزعج حزب الله وخصوصاً عندما يجهد إعلام وقوى وسياسيون يرتبطون بسفارة عوكر والسفارة السعودية في لبنان على تصوير الخلاف على انه بين المسيحيين والشيعة، وبالتالي تصوير الخلاف على انه طائفي، ومن الطبيعي ان يزعج حزب الله، رغم ان الخلاف لم يكن الا سياسياً، ولكون ان كلا من «امل» و»التيار»، يمتلك حيثية شعبية وطائفية ووطنية، ولكل فريق له خصوصية وحساسية معينة، ولكنها لم تكن طائفية بين الطرفين.

وتكشف الاوساط ان السجال الذي انفجر اخيراً بين الجانبين على خلفية مجزرة الطيونة وقبله على التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت ودعم التيار للمحقق العدلي طارق البيطار، وفي ظل سعي «الثنائي الشيعي» الى اقالته وتغييره لملاحظات جوهرية على ادائه وسلوكه، قد بلغ مستويات مقلقة مع اتهام «التيار» لـ»أمل» بتشكيل حلف مع «القوات» وغير «القوات» في ملف الطيونة وكذلك في قانون الانتخابات، وصولاً الى اتهام ضمني بتسويق مبكر لترشيح سليمان فرنجية وتبنيه من «الثنائي».

وتشير الى ان كل ما يجري يستوجب المعالجة، وقد بدأت الجهود، خصوصاً بعد الجلسة النيابية امس، والتي تمسك فيها كل طرف: الاكثرية النيابية من جهة، وباسيل من جهة ثانية برأيه ومطالبه في رفض التعديلات لجهة اقرار موعد جديد للانتخابات وتثبيته في 27 آذار 2022، وفي ظل رفض الرئيس عون وباسيل له، وكذلك الخلاف على «الميغاسنتر» والنواب الستة المخصصين للاغتراب. وتصف الاوساط الاعتراضات التي يقودها باسيل بالسياسية والشعبوية والانتخابية، والحكم في بت اي خلل نيابي او دستوري هو المجلس الدستوري، والذي على الارجح سيتلقى طعناً من باسيل في الايام المقبلة.

بدورها تؤكد اوساط قيادية في «التيار»، عن عزم باسيل تقديم طعن بالجلسة النيابية وتعديلات قانون الانتخاب، وتصف ما جرى امس بالمأساة بحق مجلس النواب والدستور والقوانين، النصاب معروف ولا يقبل اللبس أو التأويل.

وتكشف الاوساط ان السجال مع «امل» ليس بالشيء الجديد، و هو اشتد بعد جريمة الطيونة، ولا علاقة للتيار الوطني الحر لا من قريب ولا من بعيد بأحداث الطيونة، وفوجئنا بالحملة الاعلامية علينا من قبل «امل»، وتناسوا فجأة ذيول ونتائج الطيونة، وتؤكد وجود مساع من حزب الله للتهدئة بيننا و بين «الحركة»، وستظهر نتائجها ابتداء من اليوم ، علماً ان المرحلة الماضية وخصوصاً جلسة الامس صارت وراءنا! 

الأكثر قراءة

للرؤوس الساخنة في ايران