لا وقت للسذاجة، ولا للمراوغة، ولا حتى للاختباء داخل ظلالنا. هل اذا استقال، أو أقيل، جورج قرداحي، أو اذا استقالت الحكومة، تفتح أمامنا الأبواب المقدسة؟!

الأبواب اياها التي أقفلت في وجه سعد الحريري، وهو صناعة سعودية من رأسه الى أخمص قدميه، وفي وجه نجيب ميقاتي الذي كاد يقبّل جدران قصر اليمامة كون القصر كعبتنا، وقبلتنا، الدينية والسياسية على السواء. هل من... معترض؟

المطلوب من ايران، ولا ندري ما اذا كانت تعنيها مصائبنا، أن تسلم مفاتيح صنعاء الى الأمير محمد بن سلمان، وان كان الأنكليزي ديفيد هيرست قد قال «ان من يمسك بفاتيح صنعاء كمن يمسك بمفاتيح جهنم». ماذا عن مفاتيح بيروت؟ متى كانت هذه المفاتيح بيد اللبنانيين؟

ما يصدر من مواقف، عقب كل لقاء بين السعوديين والايرانيين، يشي بأن الجانبين على وشك أن يتبادلا القبل لا القنابل، لنفاجأ بأن الحلبة اليمنية تزداد احتداماً، وتزداد جنوناً، وقد بات هذا البلد، العريق في حضارته، الضنين بكبريائه، ضحية أهله، وحيث الموزاييك القبلي السريالي، وضحية الآخرين الذين جعلوا منه متحفاً للجثث. ايضاً متحفاً للهياكل العظمية...

نعلم أن المشكلة في «حزب الله». لم يقل لنا الأشقاء السعوديون كيف التخلص من الحزب سياسياً وعسكرياً . حقاً نريد نصيحتهم ما دام من المستحيل على الاسرائيليين أن يفعلوا ما كانوا يفعلونه في أوقات سابقة. هم الخائفون على الجليل أكثر مما نحن خائفون على الجنوب.

اذ تتمنى غالبية اللبنانيين للدول الشقيقة، الاستقرار والازدهار، نرى أن هناك من تتقاطع نظرته مع نظرة الحاخامات في اسرائيل الى لبنان الذي يفترض أن يموت كظاهرة حضارية، وكمثال للتنوع الثقافي والايديولوجي. هذا ليس ببعيد عن مسارنا التاريخي كعرب. فيليب حتي لاحظ كيف أن حرب داحس والغبراء تشكيل بانورامي لواقعة قايين وقابيل. حتى اللحظة والى يوم القيامة، باقون على اجترارنا لواقعة قايين وقابيل.

لا نشك في ضرورة التكامل الاستراتيجي بين السعودية واليمن، كما ضرورة التكامل بين سائر البلدان العربية، دون أن يعني ذلك استيعاب أي دولة لدولة أخرى. هنا اليمن، و»هذا كتب على ظهر الدهر»، كما قال عبدالله البردوني، العصيّ على أي محتل. وحين حاول ابرهة الحبشي ذلك أخرجه سيف بن ذي يزن جثة من هناك. يا للمصادفة، بجيش كسرى أنو شروان!!

حقاً، لا ندري ما هي الخطيئة التي اقترفناها ضد أهل الخليج، وهم أهلنا، وجلّنا أتينا من شبه الجزيرة العربية لنستقر على ضفاف المتوسط أو على سفوح الجبال.

 «حزب الله» لم يهبط من المريخ. هو التعبير عن صرخة التراب، ترابنا، حين كان تحت الأقدام الهمجية . هل يمكن لأحد من الأشقاء أن يقول لنا لماذا بقي الاسرائيليون في بلدنا لنحو عقدين من الزمن بعدما نفذوا خطتهم، ورحل ياسر عرفات مع مقاتليه الى بلاد أخرى؟

الايرانيون الذين، بطبيعة الحال، لديهم مصالحهم الاستراتيجية، وقفوا الى جانبنا،  لكننا عرب والى قيام الساعة، دون أن يعني هذا اغفال كوننا، كعرب، كثباناً من الرمال وتذرونا الرياح ...

حين تكون منطقتنا (المنطقة العربية) مشرعة أمام الاساطيل الغربية، ومن كل الأشكال، بججة ملء الفراغ في الشرق الأوسط، تبعاً لنظرية جون فوستر دالاس في الخمسينات من القرن الفائت (مبدأ ايزنهاور)، كيف يمنع على الأتراك، والايرانيين، بتلك الترسبات الأمبراطورية، التفكير في دور ما في عملية ملء الفراغ؟

هكذا أراد اشقاؤنا السعوديون، بما أوتوا من قوة، ومن نفوذ، تعريتنا حتى من جلدنا. لا معنى، على الاطلاق لكلام جورج قرداحي (وأي تأثير وأي صدى لهذا الكلام ؟). مشكلتنا في لبنان بين التضاريس اليمنية، وحيث الصراع العبثي، بل والسيزيفي، حول (وفوق) الحطام. بماذا يختلف الحطام اللبناني عن الحطام اليمني؟ لا شيء، لا شيء على الاطلاق، ما دمنا الجثث مع وقف التنفيذ...

للايرانيين الذين قالوا لنا انهم ذهبوا الى اليمن للحد من الضغط السعودي في سوريا، الأزمة في سوريا أفلتت من ايدي العرب، ومليارات العرب. اللبنانيون باتوا، مثل اليمنيين، ضيوف شرف على أروقة الجحيم.

لا نريد أن يرثينا أحد، ولا أن يرأف بنا أحد. قضي الأمر. لبنان على حبل المشنقة . حكومة ميتة في دولة ميتة!!

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟