اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على ما يبدو لم يربح وزير الإعلام جورج قرداحي «المليون»، ولم تكن السعودية «المسامح الكريم» هذه المرّة أيضًا، فقبلها ترك قرداحي مجموعة قنوات mbc بعد أن أدلى برأيه حول الأزمة السورية، ما لم يعجب مسؤولو المحطة المذكورة، واليوم تعيد السعوديّة الكرّة مع قرداحي، فتفتعل أزمة ديبلوماسيّة، والسبب في ظاهره رأي، وما خفي منه أعظم.

من يتابع التاريخ المهني للإعلامي ووزير الإعلام الحالي جورج قرداحي، يفقه جيدا الديبلوماسية الإعلامية التي يتحلّى بها الرجل، وبالمثل إنفتاحه على الجميع على المستوى اللبناني والعربي، وفجأة يزجّ قسرا في قائمة المسيئين لعلاقات لبنان مع أشقائه العرب.

في التفاصيل «نبش» أحد ما لغاية ما، مقابلة كان قد أجراها الوزير قرداحي منذ أشهر ضمن برنامج «برلمان الشباب» على قناة «الجزيرة أونلاين» ، وصف خلالها حرب اليمن بالعبثية، فأصبح الوزير حديث الملايين، أمّا التهمة المنسوبة إليه، فهو رأي شخصي أدلى به بصفته إعلاميا وليس وزيرا في الحكومة اللبنانيّة، ما يطرح الكثير من علامات الإستفهام حول أهداف تضخيم الموضوع؟

حول الضجة التي أثيرت أوضح قرداحي موقفه خلال اجتماع المجلس الوطني للإعلام في بيروت، معتبرا أنّ المدافعين عن حرية التعبير والإعلام هم أول من بدأوا بالهجوم عليه، ومنذ تعيينه وزيرا حاولوا تصويره وكأنه جاء لقمع الإعلام، مشيرا الى مواقفه هي آراء شخصية لا تلزم الحكومة وأنه يلتزم سياسة الأخيرة، أضاف: أنا ضد الحروب العربية - العربية وما قلته عن اليمن هو بمثابة صداقة مع هذه الدول، واتهامي بمعاداة السعودية أمر مرفوض، اختلفت سابقا بالرأي معهم وخسرت عملي في MBC، لكنني لست ناكرا للجميل.

وفيما آزرت «نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع» وزير الإعلام معتبرة أن المطالبة باستقالته أمر يمسّ السيادة الوطنية، خصوصاً أن التعبير عن الآراء والمواقف السياسية حقّ كفله الدستور، أسقط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في بيان له هذا الحق، فأدان أيّ تدخل في شؤون المملكة الداخلية، واعتبر أن كلام قرداحي مرفوض ولا يعبر عن موقف الحكومة.

أمّا على مستوى الممكلة الغاضبة ، فقد أعلنت خارجيتها عن إجراءات عقابية ضدّ لبنان، فاستدعت سفيرها وطردت السفير اللبناني، وقرّرت وقف الواردات اللبنانيّة إلى أراضيها، ووعدتنا في القريب العاجل باتّخاذ إجراءات أخرى، بدورها حذت دول خليجية وعربية حذو المملكة على اختلاف الإجراءات.

قنديل: إدلاء أي شخص برأيه السياسي

حق طبيعي تكفله جميع القوانين

لطالما كان لبنان منبع الحريات الإعلامية المفقودة في المملكة السعودية، واغتيال خاشقجي أوضح مثال على ذلك، وقد فات المملكة أن سياسة كمّ الافواه لن تنجح في بلد الحرف ومطبعة الشرق لبنان.

عضو المجلس الوطني للإعلام غالب قنديل سجّل عدّة ملاحظات حول ما وصفه بـ» الحملة الشعواء» التي استهدفت الوزير جورج قرداحي، وقال لـ»الديار» إنّ إدلاء أي شخص بوجهة نظر أو رأي سياسي هو حق طبيعي تكفله جميع القوانين، وليس من حق أي كان أن يمارس ترهيبا بدافع الإعتراض، والا ما معنى حرية الاعلام والتعبيرفي العالم المعاصر! لافتا إلى أنّنا في بلد تكفل قوانينه وأحكام دستوره مثل هذا الحق.

والأمر الثاني بحسب قنديل هو أنّ ممارسة حرية التعبير تقتضي إحترام كرامة الآخرين، والوزير قرداحي لم يوجه كلاما يمسّ بكرامة أحد، فهو قال موقفا من حدث يهز المنطقة العربية، وحقه المبدئي أن يبدي تقييما لما ينطوي عليه هذا الحدث الدموي من جرائم ضد أشقائنا في اليمن، وهو لم يفترعلى أحد، بل قدم تقييما سياسيا لعدوان سافر، وأبدى اعتراضا على التمادي والإستمرار في ارتكاب الجرائم ضد شعب مسالم، وهذا من بديهيات وواجبات الاعلامي في أي مكان، إذا كنا نتحدث عن القيم والحقوق الإنسانية والإعلامية العامة فالوزير قرداحي مارس واجبا وحقا طبيعيا، الإعتراض عليه هو اعتداء على هذا الحق وإنكاره بصورة تعسفية منافية لكلّ الأعراف. ولفت قنديل ثالثا إلى أنّ الوزير قرداحي لم يوجه إهانة الى أي مقام أو موقع في المملكة السعودية، وكلّ تأويل آخر لكلامه هو من منتجات الأبواق المأجورة السخيفة والمسايرات الممجوجة للمملكة، وهذا يشين ناطقيه الذين يجافون مبدأ الإنحياز الى مفاهيم العدالة وحقوق الشعوب.. وشدّد أنّ محاولة ترهيب قراحي مرفوضة، موجّها الدعوة للإعلاميين لعدم الإكتفاء بموقف عابر، إذ «يجب ان نكون كاعلاميين أحرارا في لبنان حاضرين لموقف صارم وللتحرك المناسب من أجل تحصين هذا الصوت الحر وهذا الموقف الشجاع الذي يعبر عن وجدان شعبي في كل الوطن العربي وليس فقط في لبنان واليمن وغيرهما من بلداننا العربية».

شكر: الموضوع اتّخذ

بُعداً يختلف عن طبيعته

في ميزان العلاقات بين الدول، قرداحي ليس مسيئا ومذنبا، هذا ما ألمح إليه المتخصص في العلاقات الدولية الدكتور علي شكر الذي أشار لـ»الديار» إلى أنّ متابعة رأي قرداحي كوزير يجب أن تنطلق من تاريخ تسلّمه المنصب الرسمي وما بعد، معتبرا أنّ الحديث حول حصول نوع من المشاكل الدبلوماسية بين لبنان والدول المعنية بهذا الأمر، سببه الأزمة التي يعيشها لبنان نتيجة التركيبة الداخلية والتدخلات الخارجية في المشهد اللبناني، لافتا إلى أنّ الموضوع اتّخذ بعدا يختلف عن طبيعته من حيث الحيثيات التي يتضمنها. ورأى بالمقابل أنّه ما من داع لأن تكون هذه الهجمة و الحملة على وزير الإعلام انطلاقا أولا من أن موقفه كان شخصيا، وثانيا أنّه حصل قبل استلام منصبه الرسمي، وثالثا أنه أوضح هذا الأمر بنفسه كما أكدته الحكومة على لسان رئيسها، موضحا أنّ المشهد اللبناني يعبّر عن الصدام الذي تشهده المنطقة اليوم وتمثّلت أحد التجليات في قضية مقابلة الوزير قرداحي.

وفيما أشار شكر إلى أنّنا نعيش مرحلة حرجة في لبنان حاليا، وبحاجة الى علاقات سويّة وطبيعية مع كلّ المحيط باستثناء العدو الإسرائيلي، أكّد أنّ ما حصل لا يمكن اعتباره عاملا مؤثرا بشكل سلبي من حيث الأصول الدبلوماسية أو الأعراف في العلاقات الدولية، فلا وجود فيه لإشكاليات ترتبط بالبعد الدبلوماسي او السياسي في المحيط الخارجي، فهذا الراي كان سابقا لاستسلام المنصب الرسمي، الى جانب أنّ مضمون الحديث لم يكن فيه أي تهجم او إساءة مباشرة، فالحديث كان في سياق عام حول ما يحصل في اليمن، مؤكدا أنّ المشهد الذي نراه على الصعيد الإقليمي والمواقف التي اتخذتها بعض الدول الخليجية ترتبط عمليا ببعد سياسي أكثر من بعد الخطاب وحيثيته بذاتها، وهذا يعبر بدوره عن حجم المشاكل والتداخلات الموجودة ما بين التركيبة الداخلية في لبنان، والمحيط العربي والإقليمي والدولي كذلك.

الحسن: القصة قصة مأرب

في قراءة لما بين سطور الحملة السعوديّة عل لبنان، أوضح الصحافي حسان الحسن لـ»الديار» أنّ حكومة لبنان اتحادية، وللأحزاب والتيارات والمكونات آراء مختلفة بالكامل، وأنّنا في بلد تحكمه توازنات مذهبية وطائفية والحكومة تمثّل في مجلس الوزراء وتلتزم ببيان وزاري محدّد تكون فيه العلاقة جيدة مع الدول العربية، معتبرا أنّ الوزير قرداحي إعلامي قبل ان يكون وزيرا، ورأيه ليس فيه تهجما، متسائلا: ماذا عساه أن يقول في وصف حرب عمرها 8 سنوات من القتل والتجويع والدمار والحصار على الشعب اليمني المقهور؟ أليس هناك شيء إسمه الإنسانيّة؟

وبرأي الحسن فإنّ كلام الوزير استحضر بهذا التوقيت لافتعال مشكل، وهذا واضح في حجم الرد الخليجي وردّ الأتباع والأدوات في لبنان، مذكّرا بإهانة ترامب للسعودية عندما وصفها بالبقرة الحلوب، بينما قدّمت له 500 مليار دولار!

فما القصة إذا؟ يجيب الحسن أنّ الهدف هو إفتعال مشكل بالأخصّ أنّ وزير الدفاع اليمني على وشك إعلان انتهاء المعركة باليمن، وتمرّغ أنف السعودية بالتراب، ولمّا لم يستطيعوا ربح الحرب اختلقوا مشكلا في لبنان فهو ساحة مستباحة بنظرهم ليقوموا بلفت النظر عن خسارتهم من خلال التركيز على تصريح قاله إعلامي منذ أشهر قبل أن يتولى الوزارة، فالقصة هي قصة مأرب وانتهاء المعركة باليمن وتقدم محور المقاومة وهزيمة السعودية في اليمن، وفي العراق وسوريا ولبنان حيث كانت تدعم المجموعات الإرهابية، وكل ما نراه اليوم هو رد فعل حاقد على هزائمهم لا أكثر ولا أقلّ.

ما يثير الدهشة

في التحليلات السياسيّة على اختلافها وتناقضها، فإنّ السعودية افتعلت أزمة ديبلوماسيّة، كورقة ضغط لتحصيل مكاسب لها في ملفات لبنانية داخلية وخارجية، ربّما لتعيد وهج دورها المنطفىء على أعتاب اليمن.

أمّا ما يثير الدهشة على الضفة الإعلاميّة، فهو أنّ حلفاء المملكة في لبنان من سياسيين وإعلاميين يهاجمون وزير إعلام دولتهم في أعظم مشهد قمع لحريّة التعبير التي يكفلها دستورنا، لكن على ما يبدو أنّ الحفاظ على الحريّات الإعلاميّة وحريّة التعبيرالتي يحترمها هؤلاء في كلّ البلدان، أصبحت من أجل عيون المملكة في خبر كان في لبنان!

الأكثر قراءة

الأميركيــون والخلــيجـيون يُريــدون رداً بـ«نعـم أم لا» ومسـاعٍ عراقــية جزائريـة للتهدئة اجــراءات الحــكومــــــة الاجتمــاعيـــة و«الكــهــربــائــية» لــم تــوقــف اضـــراب الـمـعـلـمــيــن و «جــنــــون» الاســـعــار هل يُعلن جنبلاط موقفاً حاسماً من الانتخابات تضامناً مع الحريري والميثاقية؟