اذا اردت ان تعرف كيف ستنتهي الازمة الخليجية- اللبنانية، فعليك انتظار المفاوضات الايرانية –السعودية او التدخل الاميركي الجدي في «لجم» التصعيد السعودي، وغير ذلك مجرد تضييع للوقت والجهد، فلا تعويل على اي «وساطة» سواء من عمان او قطر التي سترسل وزير خارجيتها الى بيروت قريبا، اذا لم يتامن الغطاء الاميركي «للتسوية»، فاستقالة وزير الاعلام جورج قرداحي لا يمكن ان تحل المشكلة، بل يمكن ان تكون جزءا من الحل، اذا نجحت الضغوط الاميركية على الرياض للتراجع عن سياستها التصعيدية «المخربة» لاستراتيجية واشنطن ومصالحها، اما استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المؤجلة «بضغط» اميركي- فرنسي، فيمكن ان تصبح امرا واقعا اذا ما شعر الرجل بفقدان «المظلة» الدولية وفشل المعالجات. لكن الاهم، وفقا لمعلومات «الديار» ابلاغ الطرف الايراني المعني «بالرسائل» السعودية على الساحة اللبنانية، رفض اي مقايضة او تنازل في ملفات اخرى على خلفية التصعيد الخليجي الممنهج في بيروت، وابلغ مسؤول ايراني رفيع المستوى الفرنسيين ان ما سبق وحاول السعوديون فرضه على «طاولة الحوار» الثنائي لن يحصلوا عليه عبر «الابتزاز» الامني والاقتصادي والسياسي، ولهذا «فان الكلام السعودي عن عدم الامكانية بالتعامل المثمر والمفيد مع حكومة لبنان الحالية في ظلّ إستمرار «هيمنة» حزب الله على المشهد السياسي، تكبير «للحجر» ومشكلة سعودية لا حل لها، اذا ما كانت صحيحة، ولا امكانية للمقايضة عليها، ولهذا على السعوديين العودة الى «الهدوء» لانهم يخوضون معركة خاسرة». وبالانتظار، دخلت اسرائيل على الخط عبر تحذير»مريب» من تصعيد خطير في لبنان في الايام المقبلة قد يؤدي الى موجة «نزوح» يتحسب لها جيش العدو الذي يجري مناورات عسكرية تحسبا لدخول حزب الله الى الجليل! 

اسباب التصعيد السعودي؟  

وفقا لاوساط دبلوماسية في بيروت، يدفع لبنان الان ثمن الاخفاقات السعودية المتسارعة في مدينة مارب اليمنية، وعدم قبول الايرانيين «المساومة» على الساحة اللبنانية، ووفقا للمعلومات، سعى الوفد السعودي في جلسة الحوار الاخيرة الى استخدام الملف اللبناني «كورقة» جديدة على «طاولة» التفاوض مع طهران بهدف مقايضتها في مكان آخر، وخصوصا على الساحة اليمنية، لكن الوفد الايراني كان واضحا لجهة حصر التفاهمات بالعلاقات الثنائية اولا، والتفاهم على مستقبل التعاون في منطقة الخليج «الفارسي»، بدءا بوقف العدوان على اليمن، اما الساحة اللبنانية التي تعتبرها الرياض «ساقطة» تحت «الوصايا» الايرانية، فرفضت طهران ادراجها ضمن جدول اعمال المباحثات كونها ملفا غير قابل للتداول، باعتبار ان ثمة عنوانا وحيدا في بيروت، حزب الله، يمكن التفاهم معه اذا ما كان هناك من قضايا يجب ان تناقش، خصوصا ان الازمة السياسية قد دخلت في مرحلة جديدة من «الاستقرار» مع تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، بتفاهم ضمني مع واشنطن وباريس، واذا ما ارادت السعودية التعاون في التخفيف من حجم الازمة الاقتصادية في لبنان، فهناك اكثر من «باب» يمكن الدخول منه دون اي عقبات، وستجد الترحيب المناسب من قبل الجهات الرسمية، والقبول الضمني من كل الاطراف التي سبقت واعلنت، بما فيها حزب الله على لسان السيد حسن نصرالله بان اي جهة لبنانية قادرة على اقناع حلفاء في الخارج بتقديم المساعدة «فاهلا وسهلا». 

فهم سعودي «خاطىء»! 

لكن السعوديون فهموا «الرسالة» على نحو خاطىء، وشعروا ان الايرانيين يحاولون تقطيع الوقت، ريثما تنتهي المنازلة الكبرى في مارب، وبعدها تدخل المفاوضات مرحلتها الاكثر جدية بموازين قوى جديدة، ولهذا اختاروا «الهجوم» في بيروت، ميدانيا، واقتصاديا، وسياسيا، لضرب «درة تاج» نفوذ طهران في المنطقة. ووفقا لتلك المصادر، بدا التصعيد السعودي في «الشارع» في احداث الطيونة، وليس مع «قميص عثمان» تصريحات وزير الاعلام جورج قرداحي، وكانت «البروفا» في تجرأ «القوات اللبنانية» على اطلاق النار على تظاهرة «الثنائي الشيعي»، وكانت « رسالة» بالغة الدلالة برغبة السعودية في الذهاب بعيدا في التصعيد، ما استدعى ردا عالي النبرة وحاسم من قبل السيد نصرالله في خطاب «المئة الف مقاتل»، واستدعاء رئيس «القوات» سمير جعجع الى التحقيق، عندها انتقلت الرياض الى خطوتها الثانية مستغلة تصريحات قرداحي لتعلن «حربها» الدبلوماسية المفتوحة على لبنان، بعدما استشعرت ان القوى الحليفة لطهران مستعدة للذهاب بعيدا في المواجهة، ولم يعد لديها من خيار الا رفع مستوى الضغوط، علّ الايرانيين يرضخون على «طاولة» التفاوض لشروطهم، ولهذا وقبل مغادرته، زار السفير السعودي الوليد البخاري جعجع في معراب لطمانته بانه ليس متروكا، او وحيدا، مانحا اياه «حصانة» خليجية تمنع المساس به. بينما تراها مصادر بارزة في بيروت «قبلة موت» سياسية لان المملكة على اعتاب خسارة آخر معاركها في بيروت.! 

الى اين تتجه الازمة؟ 

وردا على سؤال «وهلأ لوين»؟ تشير اوساط مطلعة على مسار التفاوض الايراني- السعودي الى ان التصعيد من قبل الرياض قرار متخذ وسياخذ منحى تصاعديا في الايام والاسابيع المقبلة، الا اذا حدث امرين، الاول، تقدم جدي على مسار التفاوض مع طهران، وحصول تفاهمات كبرى تمنح المنطقة «مظلة» استقرار في مرحلة ما بعد الانسحاب الاميركي من المنطقة، وعندها سيستفيد لبنان من مساحة الهدوء المرتقب، ومن المفترض ان تتحرك المفاوضات سريعا على وقع حسم معركة مدينة «مأرب» الايلة الى السقوط قريبا، اما عسكريا، او عبر التفاهمات القبلية التي يعقدها الحوثيون، وبعدها ستتعامل الرياض بواقعية مع كافة الملفات «ويبنى على الشيء مقتضاه» في كافة الملفات، وضمنا لبنان.  

هل تلجم واشنطن التصعيد؟ 

اما الامر الثاني، فيرتبط بمدى اهتمام واشنطن بالملف اللبناني، فالولايات المتحدة وحدها من يستطيع لجم التصعيد السعودي ، لمنع انهيار الحكومة اللبنانية، ومعها الاستقرار السياسي والامني في البلاد، فواشنطن وفقا للمعلن مهتمة بمفاوضات الترسيم البحري مع اسرائيل وتريد الاستثمار في الغاز اللبناني، وهذا يحتاج الى استقرار وحكومة كاملة الاوصاف، كما تراهن على متغيرات مفترضة في الانتخابات التشريعية المقبلة لصالح حلفائها، ولهذا لا تبدو واشنطن على «الخط» نفسه مع الرياض، ولا تشجعها على التصعيد، بل ترى فيه امعانا في تسليم البلاد الى حزب الله وايران، ولهذا ستكون الساعات، والايام المقبلة، مفصلية لادراك مدى جدية الولايات المتحدة في وقف التصعيد السعودي، فاذا ارادت ذلك، يجري تامين مخرج «شكلي» لارضاء المملكة يبرر تراجعها، اما عدم حصول ضغط جدي، فستكون البلاد امام استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي غير القادر على الاستمرار في موقعه، بدون «المظلة» الاميركية في ظل غياب التعويل على الفرنسيين غير القادرين على التاثير في قرارات المملكة. 

  اسرائيل تتوقع تصعيدا ونزوحا! 

في غضون ذلك، وبالتزامن مع قيام قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال الأسبوع الحالي، سلسلة تدريبات هدفها اختبار أجراه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، لـ «فرقة الجليل» العسكرية، وتحاكى توغّل مقاتلي حزب الله في منطقة الجليل الأعلى، فان السيناريو الاخطر الذي يحمل دلالات وابعاد مرتبطة بالتصعيد الخليجي المتصاعد والمفاجىء اتجاه لبنان، ورد على لسان احد كبار الضباط الاسرائيليين في تصريح لموقع «واللا» الاسرائيلي، حيث اشار الى استعدادات في «قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي لمواجهة سيناريو يتمثّل بدخول موجة لاجئين»، ومحاولات لتجاوز الحدود على خلفية الأزمة الاقتصادية والسياسية في لبنان، ولفت الى إن تفكّك دولة لبنان يشغل الجميع، ومن ضمنهم حزب الله. والوضع هناك غير مستقرّ ولن يستقر. والأسابيع المقبلة لن تكون سهلة. واضاف» نحن نتّجه إلى سلسلة تدريبات هامة جداً وسنستخدم قوات نظامية واحتياط ونرفع مستوى التأهّب لمواجهة هذا السيناريو المحتمل.! 

سيناريوهات دخول الجليل!

كذلك نقل موقع «واللا» عن ضابط كبير في قيادة المنطقة الشمالية قوله، إن «توغّلاً مفاجئاً لقوات من حزب الله هو موضوع يُقلقنا ويشغلنا جداً. ونحن نعمل في هذا الموضوع في المستوييْن العلني والسري، وسيكون من الصعب جداً على حزب الله تنفيذ ذلك، لكنّ هذه إمكانية معقولة. ونحن نستعدّ لمواجهة ذلك بواسطة عائق وقوات وعمليات لن أكشف عن تفاصيلها». وأوضح أن الجيش بصدد إقامة عائق جديد أمام حزب الله، ومن بين السيناريوهات التي تطرّق إليها الضابط، «إمكانية أن يستخدم حزب الله مواد سامة من أجل تخدير الجنود الإسرائيليين أثناء توغله في منطقة الجليل».. 

وساطة اسرائيلية؟  

وفي هذا السياق، احتل الملف اللبناني حيزا مهما في اسرائيل التي رات صحفها أن الولايات المتحدة ضائعة في المتاهة الشرق أوسطية، وعلى اسرائيل التدخل «بوساطة» مع السعودية كي تهدأ، فيما توقعت صحيفة «هارتس» فشلا جديدا للرياض في لبنان، وفي هذا السياق، قالت صحيفة «اسرائيل اليوم» ان التردد الأمريكي قائم ويستغله أعداؤها بنجاعة. ولبنان مهم لاستقرار المنطقة بقدر لا يقل عن ليبيا أو سوريا. وواشنطن لا تملك خطة عمل تنقل لبنان إلى وضع من الحيادية بعيداً عن النزاعات الإقليمية. لكن هذا لا يحصل، براي الصحيفة التي اقترحت ان تتدخل اسرائيل لان لها علاقات مع السعودية، وهي معنية بلبنان مستقر.؟! 

معركة خاسرة 

من جهتها رات صحيفة «هارتس» انه بالنسبة للسعودية، فهذه محاولة أخرى لفرض إرادتها على لبنان. فلم يتم نسيان القضية المخجلة في 2017 التي أجبر فيها الامير محمد بن سلمان رئيس الحكومة سعد الحريري على تقديم الاستقالة ومنعه من الخروج من السعودية بعد استدعائه في زيارة «توبيخ». الضغط الدولي فعل فعله حينها، والحريري عاد إلى لبنان، وسحب استقالته وواصل منصبه، والقضية أضيفت إلى قائمة إخفاقات بن سلمان. فهل سيتغير شيء اليوم؟  

اتصالات دون جدوى! 

وبانتظار الموقف الاميركي ونتائج التفاوض الايراني -السعودي، لم يحصل بعد اي تقدم في الاتصالات الدبلوماسية التي يديرها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من اسكتلندا على «هامش» مؤتمر المناخ بل كرر «الناي بالنفس» عن كلام وزير الاعلام، مجددا موقفه المؤيد لاستقالته، مذكرا بعدم قدرته على اجباره، وحذر من منزلق كبير «إذا لم نتداركه سنكون وقعنا في ما لا يريده أحد منا». 

ومع تجديد وزير الخارجية عبدالله بوحبيب دعوته السعودية للحوار، عقد ميقاتي سلسلة اجتماعات ولقاءات عربية ودولية ابرزها مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، كما التقى مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي اكد أنه سيوفد وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت قريبا للبحث في السبل الكفيلة بدعم لبنان ولاستكمال البحث في الملفات المطروحة ولا سيما معالجة الأزمة اللبنانية- الخليجية. ووفقا لمصادر مطلعة، يعول امير قطر على دعم اميركي –فرنسي لتحركه الدبلوماسي لايجاد تسوية لم تنضج بعد لوقف التصعيد السعودي، وسيحتاج الامر لمزيد من الاتصالات في الساعات القليلة المقبلة بحثا عن المخرج المناسب. كذلك، اجتمع ميقاتي مع نظيره الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي أكد حرص بلاده على لبنان وسعيها المستمر لدعمه في كل المجالات، وفي الوقت ذاته حرصها على وحدة دول مجلس التعاون الخليجي. 

تهويل خليجي مستمر؟ 

في هذا الوقت، تتواصل التسريبات حول خطوات سعودية وخليجية تصعيدية ستبدأ بوقف الرحلات الجوية مع لبنان، وقد غادرت البعثة الدبلوماسية الإماراتية الأراضي اللبنانية، كما جرى اجلاء جميع الماراتيين، ونُقل عن مصدر إماراتي رفيع تاكيده انه سيتم عرض مقر السفارة الإماراتية في لبنان للبيع، واشار الى أنه «لم يعد هناك أي دبلوماسي أو موظف إماراتي من وزارة الخارجية في لبنان»، لافتا إلى أن عودتهم مرتبطه بعودة السيادة لهذا البلد!. وليس بعيدا، بدأت قرارات مقاطعة لبنان خليجيا تدخل حيز التنفيذ واعلنت شركة «DHL» بوقف البريد من لبنان إلى السعودية منذ يوم السبت.» 

مذكرات توقيف بحق «قواتيين» ؟ 

في غضون ذلك، ومع اكتمال تسليم ملفات التحقيق من قبل مديرية المخابرات في الجيش، اصدر قاضي التحقيق العسكري الاول بالانابة القاضي فادي صوان مذكرات توقيف بخمسة موقفين ينتمون الى القوات اللبنانية بعد ثبوت تورطهم باطلاق النار في «مجرزة» الطيونة، وذلك بعد اصدار مذكرات توقيف بحق 8 آخرين يوم الخميس الماضي. وقد استجواب بالامس 3 موقوفين من منطقة الشياح، و12 من عين الرمانة من اصل 20 موقوفا، وتم اخلاء سبيل 8 موقفين لا علاقة لهم بالاحداث، وتم توقيفهم لتواجدهم في المكان، وتم تقديم طلبات اخلاء سبيل جديدة ينتظر ان يبت بها الخميس المقبل.  

وقفة احتجاجية 

في هذا الوقت، نفذ أهالي عين الرمانة وقفة احتجاجية أمام المحكمة العسكرية للمطالبة بالإفراج عن الموقفين في احداث الطيونة، ورفعوا لافتات تطالب بالعدالة وناشدوا القاضي فادي صوان إجراء تحقيقات نزيهة وشفافة. وطالب أهالي وأقرباء الموقوفين برفع الظلم عن أبنائهم، وأعلنوا أنهم لم يتمكنوا من رؤيتهم منذ أسبوعين وأن بعضهم يعاني مشاكل صحية... 

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟