رغم التصريح الشهير لوزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بأن الأزمة مع لبنان اكبر من تصريح وزير، وبأنها تتعلّق بهيمنة حزب الله على الحياة السياسية في لبنان، لا يزال هناك من يعتبر أن استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي هي الحل لعودة العلاقات مع لبنان، مع العلم ان هذه العلاقات لم تكن طبيعية أصلاً وما تحتاجه السعودية لا يمكن أن يتحقق.

يظن حلفاء السعودية في لبنان أن بإمكانهم الضغط باتجاه استقالة قرداحي لتحقيق نصر يقدمونه للمملكة، ولكن القيادة السعودية لا تأبه إطلاقاً باستقالة جورج قرداحي سوى من باب اعتبارها "كسراً" لموقف حزب الله، وما تريده السعودية حقاً من "حلفائها" اللبنانيين لم يتمكنوا من تحقيقه طوال السنوات الماضية.

خلال مؤتمر باريس في شهر آب الماضي عبّر وزير خارجيّة السعودية عمّا تريده المملكة في لبنان، وكان ذلك قبل ولادة الحكومة الحالية أصلاً، فبالنسبة إليها حزب الله سيطر على لبنان ولم يعد لديها فيه من يحقق لها مصالحها.

حتى فترة سابقة، كانت المملكة تنتظر من حلفائها في لبنان مواجهة حزب الله، ولكنها فقدت علاقتها مع سعد الحريري بعد أن خسر الأخير مصداقيته لديها، ولم يتمكن غيره من تحقيق اهدافها، لذلك فضلت الإبتعاد عن لبنان، إلى أن وجدت أن شؤونها الخاصة في اليمن متعلقة بهذا البلد الصغير، فقررت التصعيد، واعتبار لبنان ورقة تفاوض مع الإيرانيين. هكذا قرأت مصادر وزارية قريبة من تحالف حزب الله و"حركة أمل" و"تيار المردة"، ما يجري، معتبرة أن كل المؤشرات توحي وكأن الأزمة لا تزال في بداياتها.

وترى المصادر أن السعودية والدول الخليجية لم يتخذوا كل هذه المواقف التصعيدية لكي يعودوا عنها بعد أيام قليلة، لذلك هناك شعور وكأن المخطط لا يزال في بدايته، مشيرة الى أن الإتصالات بين وزراء الفريق الواحد مستمرة وتوصلت الى نتيجة حول كيفية التعاطي مع هذه المسألة، كاشفة أن هذه النتيجة تتمحور حول نقطتين:

- الأولى : التمسّك بحرية وسيادة وكرامة لبنان واللبنانيين، وعدم القبول بالتعرض لمقام أحد، أو بيع أحد في سوق المواقف، أو استغلال الوضع الصعب الذي يمر به لبنان لتحقيق مكاسب اقليمية.

- الثانية : التمسك بوجه لبنان العربي، الحريص على أفضل العلاقات مع العرب، كل العرب..

وتُشير المصادر الى أن أجواء رئيس الحكومة لا تبشر بالخير، إذ بحسب المعطيات لم تتأثر الدولة العربية المعنية بالأزمة إيجاباً بالتدخل الفرنسي أو الأميركي، وبالتالي لا تزال كل دولة على موقفها من التصعيد، وهو ما يشكل خطراً على بقاء الحكومة. وتعلم المصادر الوزارية أن ميقاتي في موقف لا يُحسد عليه، ولكنه ليس بحاجة لأن "يشتري من باعه"، داعية رئيس الحكومة للتمسك بحكومته.

يراهن ميقاتي على الدعم الفرنسي والأميركي لتبديل أو تخفيف حدة المواقف العربية من حكومته، كما كان يراهن سابقاً على هذا الدعم لتبديل الموقف السعودي من لبنان، ويبدو أن الأولى لن تنجح كما لم تنجح الثانية، فهل يتمكن ميقاتي من الصمود؟

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟