بين التيار الوطني الحر وحزب الله علاقة استراتيجية قوية لكن هذه العلاقة لم تنج من التوترات مؤخرا في حادثة الطيونة كما في ملف القاضي طارق البيطار اختلفت المقاربة السياسية بين الطرفين وفي شأن عودة الحكومة الى الإجتماع المسألة تبدو معقدة أكثر ، اذ أكد بيان تكتل لبنان القوي الأخير ان تعطيل العمل الحكومي يعتبر جريمة موصوفة وليس هناك رابط بين التعطيل وقضية المحقق العدلي طارق البيطار.

التفاوت في المقاربة السياسية لا يقتصر على علاقة ميرنا الشالوحي وبعبدا بل حالة عامة ويشمل أطرافا كثيرة، وعلى الرغم من التقارب السياسي فان التيار الوطني الحر ابتعد كثيرا بموقفه عن حزب الله في العديد من الملفات.

الموقف الأخير للنائب السابق وليد جنبلاط في موضوع الأزمة الخليجية شكل تحولا وخروجا عن النأي بالنفس لزعيم المختارة ولامس درجة الاهتزاز في مسار ستاتيكو التهدئة بين المختارة وحارة حريك.

المسافة بين المستقبل وحزب الله أصبحت شاسعة ودخلت مرحلة التعبئة والتشنج السياسي حيث بدأت الأمور تتجه نحو الفوضى والتباين في المواقف.

تؤكد مصادر سياسية ان القوى السياسية جميعها تحت وطأة الأزمة السياسية والاقتصادية المتفاقمة حيث يحاول كل فريق ان "يخلص"نفسه وجماعته في الارتطام الكبير الحاصل.
لا يمكن ان يختلف الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط فهما لم يفترقا من العام ٢٠٠٥ ولن يفعلا اليوم لكن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي له نظرته في مقاربة الأزمات الحالية وهو يلتقي مع الرئيس بري او التيار الوطني الحر على القطعة او الملف، فرئيس المجلس حافظ على الخطوط الحمراء التقليدية مع جنبلاط. بالتأكيد لا شيء يجمع التيار والقوات هذه الأيام وغيرها في النظرة المشتركة الى القضايا فرئيس حزب القوات سمير جعجع جاهز دائما لرشق العهد والتنكيل بالتيار محملا اياهم مسؤولية الوضع الحالي ونادرا جدا ما يجتمع الحزبان في خندق سياسي واحد او يلتقيان حول ملف محدد، ومقاربة ملف المرفأ خير مثال على موقف الطرفين وان كان التيار الوطني الحر دفع أكثر من غيره سياسيا ثمن جريمة المرفأ من رصيده الشعبي والهجوم عليه لأن الانفجار أصاب منطقة مسيحية بدمار كبير
.

في المعمعة السياسية كل فريق فاتح على حسابه يعمل وفق مصلحة بيئته ومجتمعه ويمكن الحديث عن انهيار أصاب عددا من التحالفات لكن هذا الانهيار كما تقول مصادر سياسية "ظرفي" ولزوم مواجهة الانهيار والأزمات اذ يحاول كل فريق ان يشد عصبه السياسي وجماهيره مع اقتراب الانتخابات النيابية.

يحاول المستقبل الذي مني بخروج سعد الحريري من التأليف ان يستعيد نبض الشارع والتحضير لمواجهة حتمية مع العهد، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط خلق حالة سياسية خاصة تجمع بين تناقضات العلاقة الودية والخصومة مع بعبدا وحفظ التوازنات مع بيت الوسط وعين التينة، التيار الوطني الحر يخوض معركة الجبهات المفتوحة مع الجميع ومع من يحمله تبعات الأزمات، حزب الله في سباق مع الضربات ومحاولة فك الحصار وايجاد الية مريحة لمجتمعه المطوق بالأزمات.

تجزم مصادر سياسية على ان كل فريق يحاول ان يخلص نفسه وان الوقت ليس مناسبا للحديث عن تحالفات في لحظة سياسية خطيرة مفتوحة على كل الاحتمالات يسعى فيها كل فريق للنجاة من الجحيم اللبناني وبالتالي فان فكفكفة التحالفات مؤقتا قد تكون ضرورية وخيارا صائبا في زمن انحلال الدولة وبالتالي فان المشهد ربما سيذهب قريبا الى المزيد من التشدد والخطاب الغرائزي مع تصاعد التأزم السياسي.

الأكثر قراءة

«الكمائن المتبادلة» بين عون وبري أجلت مجلس الوزراء و«التسوية» الى ما بعد الأعياد ماكرون وبن سلمان لميقاتي: الانتخابات أولاً...الملفات المالية والتعيينات والغاز الى العهد الجديد اضراب النقل العام سيقفل مداخل العاصمة والشلل يطال كل المؤسسات والوزارات