اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أتحدث عن هذا الكتاب من مدرسة المتلقي التي انا منها ...

ان الكاتبة هدى الاحمد الخوالدة .. تتمتع بموهبة عالية التركيز .. ترجمت فيها الأحاسيس بأبداع حسي .. ومعان عاطفية ووجدانية عميقة ..

عبرت فيها عما يجول في خاطرها وخاطرنا ايضا ..

هذا النوع من الكتابة , ( الخاطرة والومضات ) هو : فن .. وفن الخاطرة نوع أدبي يحتاج ذكاء .. وقوة ملاحظة .. ويقظة وجدان

وهذا لا شك .. تمتعت به الكاتبة بشكل ملحوظ.

فلاحظت عند قراءة هذه الخواطر والشذرات .. ان هناك معايير قياسية عالية .. دفعتني الى الجموح بخيالي أكثر مما توقعته ..

لا من حيث الكمية .. بل من حيث النوعية .. حيث ان الكاتبة .. لم تجد صعوبة في التعبير والكتابة عن أفكارها .. فكانت اكثر ميلا

الى العطاء ..

كما انها اثبتت ان لها مقدرة على التفكير وترجمة احاسيسها بالكلمات تحليليا وتركيبيا .. دون ان تبالغ في الامور .

ان من اهم ضوابط كتابة الخاطرة .. هو ارتباط عنوان الخاطرة بموضوعها ..اذ يعتبر العنوان من أساسيات نجاحها .. فلا بد ان يوحي العنوان بصلب الخاطرة ..

حيث كتبت :

هذا العالم فسيح جدا .. فيه الغث والسمين .. فكن كما تشاء فقط .. لا تذهب بعيدا بخيلائك .. (انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا )

كما كتبت : سمعته يعاتبها .. كم تمنيت لو أني بكيت بين يديك لا منك .. وسمعتها تمتم : لن أشعر بالذنب مع ان دمعتك كانت دوما تحرقني ..

أخال .. كليهما .. يبكيان الان .

وعن فلسطين كتبت : في يوم الأرض .. تنتظر الأمل .. أنا الاجمل .. ولكن خطفني الغريب .. وذوي الأرحام ينظرون .. يصفقون .. ولكن

.. ما زلت العذراء رغم أنف المغتصبين .

ان اثارة القارئ .. منذ اللحظة الاولى لقراءة الخاطرة .. تضمن لها النجاح في متابعتها لها .. والابهار في الخاطرة هو الأساس ..

كما ان الاقتصار على كتابة الواقع كما هو في الخاطرة .. يجعلها ضعيفة .. فلا بد من اخضاعها للخيال الخصب الذي يريدها رونقا وسحرا .

كما ان عنصر التشويق الذي نغلف الخاطرة فيه .. هو الابداع .. بحيث نجعلها تغني مخيلة القارئ .. ليجد الاجابة عن تساؤلاته في النهاية ..

بعيدا عن الغموض .

أن النص لا يكتمل الا بربط النهاية في البداية .. حتى نلمس وحدة الايقاع وتماسك النص .. فاتبعت الكاتبة .. خطوات مميزة في الكتابة .. حيث كانت كتاباتها بشكل .. فقرات متسلسلة .. تبأ بالمقدمة .. ثم العرض .. ثم العقدة .. واخيرا تكون الخاتمة ..

وفي كل خاطرة تجد هدف محدد وواضح .. لا يشذ عن احداثها او عن مفرداتها حتى عن لغتها .. وقد راعت في ذلك .. لغة الخاطرة .. حيث تكلمت

بضمير المتكلم .. اذ اتت على لسانها .. واستعملت ضمير الغائب ..على لسان الغير .

والجميل هنا .. انها تنوعت في مواضيع الكتابة .. من اجتماعية الى رومانسية الى انسانية ووجدانية ووطنية .. كما ان الكاتبة لم تخلط بين الخاطرة والشعر الحر .. وتجنبت الجنوح نحو القصيدة النثرية .. في الخاطرة .

كما ان استخدامها للصور والتشبيهات المجازية .. جعل لكتاباتها نكهة محببة ورونقا زادها جمالا .

اختصرت كثيرا من الكلام في كتاباتها .. فلم تستخدم الكلمات والمشاعر ذاتها .. فأتت بمتعة الادهاش ..

كما ان ايجازها نوع من البلاغة .. حيث ان الاطالة تأتي بالملل .. وهذا ما تجنبته الكاتبة .. حيث اعتمدت البساطة .. في التراكيب ..

والسلاسة في المعاني .. فكانت نفسها .. فلم تتجمل بغية استمالة المشاعر

كما انني وجدت جمل مأخوذة عن غيرها .. وموضوعة بين قوسين .. للدلالة على اقتباسها فتمتعت بمصداقية الكاتب .. ويحسب

لها انها لم تعدد المواضيع في خاطرة واحدة .. فأتت كتاباتها .. موحدة وثابتة .

لم تحمل نصوصها اية الفاظ مبتذلة أو سوقية .. أو ايحاءات دونية بحجة حرية التعبير .

ان عدم توغلها في الخيال .. جعل القارئ يلمس انه على ارض الواقع .. وليس هناك .. خيال غريب عنه .

كما ان الوضوح والاثارة والدهشة .. جعل الكاتبة مميزة .. فكم من خواطر كتبت بأقلام عدة .. الا انها سقطت من الذاكرة لأنها لم تبغ التميز .

واخيرا .. نبارك للكاتبة هدى الاحمد .. باكورة اعمالها .. متمنيا لها نتاجات ادبية اخرى بزخم اكبر وبعمق اكثر واجناس ادبية جديدة .

خميس سمور

الأكثر قراءة

مسعى كويتي باقتراحات خليجية «لاعادة الثقة» وترجمة النأي بالنفس الحريري نحو العزوف وتياره عن المشاركة: ماذا نفعت الانتخابات؟ الموازنة على مشرحة مجلس الوزراء: التيار يحذر وحزب الله لدرسها غدا