في الوقت الذي انطلقت فيه مبادرة تركية تجاه لبنان والحكومة اللبنانية بشكل خاص، بهدف الدفع باتجاه الخروج من المأزق الراهن، فإن أوساطاً سياسية واسعة الإطلاع، لم تتوقّع أية نتائج على صعيد البحث في أية حلول تسمح بمعاودة اجتماعات مجلس الوزراء، وبالتالي مواجهة الأزمة الإقتصادية الخطيرة وغير المسبوقة التي يواجهها لبنان منذ عقود. وإذ تكشف هذه الأوساط أنه من الصعب تكريس معادلة حكومية جديدة، فهي تعتبر أن عدم اجتماع الحكومة، قد يكون عنصراً في التخفيف من حدة الإنقسامات السياسية التي كانت ستترجم على طاولة مجلس الوزراء بشكل خاص، وذلك في ضوء التباين الكبير في المقاربات للعديد من العناوين المطروحة على نطاق البحث وتنتظر القرارات النهائية ، خصوصاً على صعيد التعيينات التي كانت الأطراف السياسية قد أعدت لوائح بمرشحيها إلى المواقع الأساسية الشاغرة في المؤسسات الرسمية والقضائية والأمنية كما المالية.

ومن هنا، تضيف الاوساط، إن الشلل الحكومي والذي أتى لأسباب متنوعة لدى القوى الأساسية في السلطة، لن تنفع معه أية مبادرات داخلية وخارجية، قد سُجلت خلال الأسابيع الماضية وذلك بشكل منعزل عن تطورات الأزمة مع دول الخليج والتي حصلت بعد الخلافات الحكومية مطلع تشرين الأول الماضي.

ومن ضمن هذا السياق، تشير الأوساط نفسها إلى أن الحلول الحاسمة قد تبقى معلّقة إلى ما بعد الإنتخابات النيابية المقبلة، وذلك بناءً على معطيات دولية بدأت تتضح في الآونة الأخيرة، وتفيد بأنّه على اللبنانيين عدم التيقن من اقتراب الحلول، على الأقلّ في لحظة انشغال المجتمع الدولي بأزمات عدة تتقدّم من حيث الأهمية على الأزمة اللبنانية. وبالتالي فإن ما من مبادرات جدية بعد على مستوى الملف الحكومي، والذي لا يرتبط بواقع العلاقات المأزومة بين لبنان والمملكة العربية السعودية، حيث تنقل هذه الأوساط عن وزير فاعل، بأن مسار الإتصالات التي يقودها كلّ من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، باتجاه رئيس مجلس النواب نبيه بري، بالإضافة إلى تحرك موازٍ من قبل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، قد أظهرت وبشكل واضح بأن الأمر بات أكثر تعقيداً من السابق، وأن ما من عودة إلى ما قبل الجلسة الأخيرة للحكومة، حيث جرت تسمية الأشياء بأسمائها، وباتت المواجهة علنية بين المكونات الحكومية وبصرف النظر عن التحالفات والتفاهمات السياسية السابقة.

لكن هذا المسار المعقّد لا يعني بالضرورة، أنّ مرحلة الإهتراء التي يدخل فيها لبنان حالياً، هي التي ستحكم سنة الإستحقاقات الحسّاسة، على حدّ قول الأوساط المطلعة نفسها، بل من الواضح ان القوى المحلية لم تعد الجهة الوحيدة المعنية بالتسوية، وبالتالي فإن عنواني التحقيقات في جريمة تفجير مرفأ بيروت بالدرجة الأولى والعلاقات مع دول الخليج بالدرجة الثانية، لم يعودا شأناً داخلياً فقط، وهو ما يجعل من المرحلة المقبلة والفاصلة عن استحقاق الإنتخابات النيابية، وقتاً ضائعاً ولو تحولت خلاله العاصمة اللبنانية إلى ساحة للتحركات التركية بالأمس والمصرية والأردنية والقطرية غداً. 

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟