تهدف الحملات السياسية التي تجري حالياً تحت عنوان الخلافات داخل مجلس الوزراء، إلى تمرير الوقت الضائع على الساحة الداخلية بانتظار المحطة المفصلية التي ستشكّلها الإنتخابات النيابية المقرّرة بعد أشهر معدودة، من أجل التوصل إلى إطار سياسي جديد، تتبدّل فيه قواعد اللعبة السياسية، في ضوء دخول شخصيات من المجتمع المدني على خط المعركة الإنتخابية بشعارات وعناوين مستقاة من واقع الأزمات الحالية.

وتكشف أوساط سياسية مواكبة، عن أن أكثر من مجموعة من الحراك المدني قد باتت منخرطة في التحضيرات الجارية من أجل الإستحقاق الإنتخابي المقبل، ولكن شرط أن تتوحّد هذه الشخصيات في جبهة واحدة لمواجهة الأحزاب السياسية التي تكاد تضمن فوزها مجدّداً في هذه الإنتخابات، مستندة إلى عجز المجتمع المدني عن إدارة معركته، وتوظيف كل عوامل الأزمة الحالية من أجل الحصول على تأييد أكبر عدد من الناخبين في العديد من المناطق، حتى تلك المحسوبة على أحزاب عريقة.

ولذلك، تعتبر الأوساط السياسية، أن المجتمع المدني هو أمام الإمتحان داخل لبنان، كما خارجه، حيث أن المواطنين، كما المجتمع الدولي، يتطلّعون إلى الإختراق الذي قد تحدثه شخصيات المجتمع المدني في المجلس النيابي المقبل، وذلك، بهدف تشكيل نواة معارضة ناطقة بلسان الشارع الذي انتفض في 19 تشرين الأول 2019، وذلك، تحت شعار واحد وعنوان وحيد هو الإصلاح واستعادة الحقوق، وليس أكثر.

ومن شأن الأزمة الإجتماعية التي تصاعدت بشكل دراماتيكي في الأشهر الماضية، واكتملت فصولها مع الغلاء الفاحش لأسعار الأدوية، أن يؤثّر على حياة سبعين بالمئة من اللبنانيين الذين باتوا عاجزين عن شراء الأدوية، وفق ما أعلنه بالأمس، ومن وزارة الصحة، رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي. وبالتالي، تضيف الأوساط نفسها، فإن اشتداد الأزمات وانعدام قدرة اللبنانيين على تأمين الحدّ الأدنى الممكن للعيش، أن يطرح قواعد جديدة في السباق الإنتخابي تقوم على التعبير عن هذه الحاجة، وهو في حدّه الأدنى، سيكون من خلال الإصطفاف وراء المرشّحين الذين يحملون لواء حقوق المواطنين المسلوبة منهم، وكذلك، يملكون القدرة على تنفيذ الوعود التي أطلقوها في برامجهم الإنتخابية، والتي بدأت تتبلور في الآونة الأخيرة، وتظهر من خلال اللوائح التي بدأت تتشكّل، وتضم وجوه جديدة من الحراك المدني تحمل خطاباً مختلفاً عن خطاب بقية اللوائح الحزبية.

ومن هنا، وبصرف النظر عن حجم الكتلة النيابية التي ستنجح مجموعات المجتمع المدني في تشكيلها، والتي ترجّح مصادر ديبلوماسية غربية، حصولها على ما بين العشرة والإثني عشر نائباً في المجلس النيابي المقبل، في حال توحّدت المجموعات في لوائح مشتركة في غالبية الدوائر الإنتخابية، فإن الأوساط ذاتها، تجزم بأن هذه الكتلة، ستكون قادرة على إحداث التغيير الجدّي المطلوب، وذلك، في كل المجالات، لا سيما في المجالات التي فشلت كل القوى السياسية عن تحقيق أي إنجاز فيها على مدى السنوات الماضية.

لكن الأوساط نفسها، تخشى من حصول تطورات دراماتيكية تؤدي إلى اختلاق ذرائع من قبل السلطة من أجل تأجيل الإستحقاق الإنتخابي النيابي، وقطع الطريق على أي تغيير مرتقب قد يطرأ في هذا الإستحقاق، وهو تغيير يراهن عليه المجتمع المدني والشارع اللبناني، وأيضاً المجتمع الدولي.

الأكثر قراءة

تشكيك بقدرة لبنان التزام الشروط السعودية و«ازدواجية» فرنسيّة حيال حزب الله! «التهميش» الفرنسي للرئاسة يُزعج عون: قرار سعودي بتحييده حتى نهاية العهد ميقاتي يتهم «الشركاء» بالخيانة: سقوط «الكابيتال كونترول» رضوخ «للشعبوية»؟