انتظر كثر عيد الاستقلال، عوّل الجميع على «جَمعة الرؤساء» التقليدية او بالاحرى الشكلية، علّها تحدث خرقا ما يُنتج عودة حلحلة على الخط القضائي كما السياسي فعودة حكومية كان  رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعد بها منذ ايام، فحلّت ذكرى الاستقلال الـ78، اقيم الحفل الاستعراضي في اليزرة، وكالعادة حضر كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة.

ومع حضور الرؤساء الثلاثة حضرت الدردشات الجانبية على المنصة الرسمية في الوزارة، ثم غادر الثلاثة باتجاه القصر الجمهوري، حيث تحولت الاحاديث الجانبية الى اجتماع ثلاثي استمرّ ما يقارب ساعة من الوقت.

انتهى اللقاء، خرج بري مغادراً قصر بعبدا من دون الادلاء بأي تصريح ، ومكتفيا بالردّ على سؤال عما إذا كانت الأوضاع «تحلحلت» بكلميتن: «ان شالله خير».

وخرج بعده ميقاتي مصرحا بكلام مقتضب مفاده: «لا نستطيع المحافظة على الاستقلال إن لم نكن يداً واحدة، والتفاهم هو الأساس، واللقاء الذي حصل اليوم كان حواراً جدياً وبإذن الله سيؤدي إلى الخير».

على الـ «انشالله خير» اجتمع الرئيسان، لكن الحكومة لم تجتمع بعد، واية دعوة لانعقادها لم توجه، ولا شيء يوحي بذلك قريبا.

ففي الشكل، رأت  مصادر متابعة على اجواء الاجتماع ان اللقاء الثلاثي شكّل اشارة وايحاء جيدين، واصفة الجو الذي ساده بالايجابي، خصوصاً ان هذا اللقاء كان ضرورياً، وقد تمّ الاتفاق على عقدِه سابقاً بعد انتهاء العرض العسكري.

وعما اذا انتج اللقاء حلا؟ تجيب المصادر: لا ينتظرنّ احد ان يحسم اجتماع سريع، الامور سريعاً، لتضيف: قد يحسّن اللقاء النوايا ويساعد على صفوها في مناسبة الاستقلال وما يتهدّد لبنان، وربما يشكّل مناسبة للعودة الى الضمير الوطني...

وفيما شددت المصادر على ان ارادة الحلّ محسومة عند الرئيس عون، كما عند الرئيسين بري وميقاتي، وسط قناعة بأن الظرف الحالي بات يحتاج الى حلحلة سريعة، كشفت انه تمّ التوافق على مواصلة المعالجات القائمة عبر المؤسسات لمعالجة اسباب تعطيل مجلس الوزراء، كما اتفق على استمرار الاتصالات خلال الايام المقبلة التي ستجيب عن امكانية تحويل الحل من النظري الى العملي، وبالتالي التمهيد لدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد على ما كان اعلن ميقاتي من بعبدا قبل ايام.

هذه الفكرة (الدعوة لمجلس وزراء) مطروحة بالتأكيد، تحسم المعلومات ، لكن أي موعد لم يتمّ تحديده بعد، علما ان مصادر مطلعة على جو ميقاتي اكدت ان اية خطوة مباشرة وعملية على المستوى الحكومي، ستكون مرتقبة بعد عودة ميقاتي من الفاتيكان، حيث يلتقي البابا فرنسيس يوم الخميس المقبل، مشددة على اهمية ما يمثّله هذا اللقاء من رسالة ايجابية من صرح دولي روحاني، كالفاتيكان.

بالمحصلة لم يحدث اجتماع بعبدا الثلاثي اي خرق متوقع، وفيما كشفت مصادر مطلعة على جو الثنائي الشيعي بان الامور لا تزال «معلقة» على حل نهائي لمسألة المحقق العدلي طارق البيطار قبل موضوع استقالة وزير الاعلام، اشارت الى ان الحل ممكن وقد يتبلور هذا الاسبوع بعد عودة رئيس الحكومة من زيارته الخارجية الى روما.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر خاصة تابعت زيارة وزير الخارجية عبد الله بو حبيب الى موسكو ولقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف ان موقف موسكو مما يحصل يشدد على وجوب ان تعود الحكومة الى العمل ووضع الخلافات الداخلية جانبا، وحل الامور حتى بين الفرقاء الداخليين عبر الحوار.

كما تشير المصادر الى ان روسيا تعتبر ان ازمة الخليج مع لبنان اكبر من مسألة استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي، مؤكدة ردا على سؤال عما اذا كانت موسكو ستتدخل لدى السعودية وحزب الله لحل المشكلة اللبنانية، بانه ليست من عادات موسكو ان تضغط على طرف معين، لكن الاكيد انها ستحاول القيام ما بوسعها مع المملكة لاحداث خرق ما، وهذا ما سمعه وزير الخارجية بوحبيب خلال زيارته الى روسيا.

فهل يبصر الاسبوع الحالي حلحلة حكومية تعيد محاكمة النواب والوزراء والرؤساء الى المجلس الاعلى لمحاكمة الوزراء والرؤساء، فيتم بذلك ابعاد البيطار عن التحقيق معهم، ويتبع ذلك اتفاق على «مخرج آمن» يضمن استقالة طوعية لوزير الاعلام فدعوة لجلسة حكومية بعد عودة ميقاتي من روما، لا سيما ان رئيس الحكومة عازم على توجيه الدعوة لجلسة حكومية بعد الزيارة الى الفاتيكان ؟

هذا السيناريو غير مستبعد تجزم اوساط متابعة!

الأكثر قراءة

تشكيك بقدرة لبنان التزام الشروط السعودية و«ازدواجية» فرنسيّة حيال حزب الله! «التهميش» الفرنسي للرئاسة يُزعج عون: قرار سعودي بتحييده حتى نهاية العهد ميقاتي يتهم «الشركاء» بالخيانة: سقوط «الكابيتال كونترول» رضوخ «للشعبوية»؟