تلح بلدات وقرى محافظة عكار الى فصل الشتاء بازمة مازوت، يمكن وصفها بالكارثية، في حال فقدان هذه المادة في البلدات الجبلية، التي بدأت تطلق صيحات انقاذ قبيل الكارثة التي ستنجم عن تلكوء تأمين هذه المادة الحيوية باسعار معقولة، وابرز هذه الصيحات تلك التي اطلقت من اكبر البلدات العكارية - وربما اللبنانية - لمساحتها الكبرى، هي بلدة عكار العتيقة ذات الاطراف المتنامية والمتاخمة للقموعة والهرمل والقبيات، والتي تغطيها الثلوج عادة في كل شتاء، ويبدأ الصقيع عندها باكرا...

ويوضح الناشط وليد منذر الزعبي انه فوجيء بابلاغه يوم أمس، ان لا مازوت ايراني لعكار العتيقة، وقد عول الاهالي كثيرا على وصول دفعات من المازوت الايراني للبلدة تكفيها لفصل الشتاء وتقيها شر البرد القارس الذي يغطي عكار العتيقة عادة.

ويطلق الزعبي صرخة ونداء الى سيد المقاومة السيد حسن نصر الله، وهو على يقين ان السيد كعادته يقف بجانب المناطق المحرومة، وخاصة عكار التي يحبها السيد ويقدرها، وانه سيلبي نداء الاهالي في عكار العتيقة وفي كل القرى الجبلية العكارية المحرومة والمهملة والتي تعاني من ضغوط الازمات المالية والمعيشية، وباتت عاجزة عن شراء صفيحة المازوت التي ترتفع في كل يوم، مما يعجز الاهالي عن شرائها، وهي المادة الاساسية للتدفئة في اعالي عكار، وإلا سيلجأ الاهالي مضطرين الى ارتكاب مجازر بيئية بقطع الاشجار وتأمين الحطب للتدفئة ولاستعمالات اخرى بديلا عن قوارير الغاز في الوقت عينه...

ويشير الزعبي الى ان صدمة اصابت الاهالي في عكار العتيقة حين تبلغوا فجأة بان لا مازوت ايرانيا للمنطقة، واصيبوا بحيرة من أمرهم عن كيفية تأمين المازوت، في وقت تخلّت الدولة ولا تزال، عن الاهتمام بشؤون وشجون عكار عامة وقراها الحبلية خاصة.

ويعرب عن اعتقاده ان اسباب عدم تأمين المازوت الايراني تعود إما لاسباب لوجستية استجدت، وإما لاسباب سياسية، او ربما بعد قرار الحكومة بتأمين مساعدات للبلدات التي ترتفع فوق الـ 700 متر عن سطح البحر.

لكن برأيه، ان كل هذه الاسباب لا تشكل قناعة لدى الاهالي، لا سيما ان العكاريين سئموا الوعود الحكومية ولطالما اطلقت وعود لعكار بقيت حبرا على ورق، ولم ير العكاري منها شيء، ولهذه الاسباب فان ابناء عكار عامة والقرى الجبلية خاصة يعوّلون كثيرا على صاحب الوعد الصادق الذي مد يده كثيرا مساعدا في ظروف واوقات ومراحل عديدة، وشعر العكاريون ان لديهم السند الصادق، وبالتالي فان السيد لن يدع عكاري يموت صقيعا، خاصة ان عكار بشرفائها يشكلون الجبهة الخلفية المساندة للمقاومة.

وبالتالي، فان عكار العتيقة التي احتضنت وتحتضن المقاومة على يقين ان صاحب الوعد سيتجاوب مع النداء، لان الصقيع بدأ في اعالي عكار وهي قرى فقيرة محرومة تعيش اصعب الظروف من الفقر والحرمان والجوع، وليس من يسأل عنها لا نوابها ولا الحكومة ولا مراجعها السياسية والحزبية. 

الأكثر قراءة

هيستيريا أبوكاليبتية في «اسرائيل»